الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل تنجح قوى التغيير الديمقراطي في العراق في مواجهة سلاح ونفوذ أحزاب السلطة؟
تغيير حجم الخط     

هل تنجح قوى التغيير الديمقراطي في العراق في مواجهة سلاح ونفوذ أحزاب السلطة؟

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد ديسمبر 04, 2022 8:00 am

14.jpg
 
بغداد ـ «القدس العربي»: لم يألف العراقيون منذ عام 2003 تشكيل حزب أو تحالف أو جبهة سياسية ديمقراطية، تسعى لولادة عملية سياسية جديدة بديلة عن نظام «المحاصصة» الحزبية والعرقية والمذهبية، القائم في العراق منذ الغزو الأمريكي، وسطوة الأحزاب النافذة المتحكّمة بالمشهد العراقي بمالها وسلاحها.

وبعد عامٍ من التعثّر والانغلاق السياسي، تألفت حكومة رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عقب مخاضٍ عسير أحدثته تداعيات انسحاب نواب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، من العملية السياسية، وفسح المجال أمام «الإطار التنسيقي» الشيعي، وبقية الحلفاء (السنّة والأكراد) لتشكيل حكومة «محاصصة» جديدة؛ أضيفت لجدول الحكومات المتعاقبة على تولّي السلطة في هذا البلد منذ 19 عاماً.
وخلال 19 عاماً مضت، لم تتمكن القوى السياسية العراقية «الديمقراطية» من شغل مساحة مهمّة في المشهد السياسي العراقي، فهي لا تمتلك «المال السياسي» المتأتي من تراكم ثروات جمعها نظراؤهم أثناء تناوبهم على إدارة دفّة الحكم، ناهيك عن فقدانها «السلاح» فهي تراهن على «الجمهور» في تحقيق مشروعها الجديد ـ القديم.
وفي منتصف تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أُعلن رسمياً انبثاق تكتل سياسي جديد باسم «قوى التغيير الديمقراطية» يضم ثماني قوى سياسية هي «الحزب الشيوعي العراقي، والبيت الوطني، وحركة نازل آخذ حقي، والبيت العراقي، وتيار الوعد، وحركة تشرين، والتيار الاجتماعي، والتيار الديمقراطي».
طرحت هذه القوى نفسها كـ»مشروع سياسي» بديل عن الأحزاب التقليدية في العراق، يحاول كسب الشارع الغاضب من أداء الطبقة السياسية التي لم تُفلح في تقديم الخدمات وتجنيب الشعب توالي الأزمات.
عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، ياسر السالم، يقول لـ«القدس العربي» إن «قوى التغيير الديمقراطية، تطمح لبناء مشروع البديل السياسي لمنظومة المحاصصة والفساد، وهي حاليا تتبنى المعارضة السياسية والشعبية، وتسعى لتكون ممثلا لآمال وتطلعات الغالبية المسحوقة من العراقيين من المتضررين من النظام المحاصصي».
وأواخر الأسبوع الماضي، انتقدت قوى «التغيير الديمقراطية» في العراق، المنهاج الوزاري لحكومة السوداني، مؤكدة إن «المحاصصة» أساس تشكيلها.
سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، تلا بياناً لقوى «التغيير الديمقراطية» تحدث فيه عن موقفها «المعارض لنهج المحاصصة الذي تشكلت وفقه هذه الحكومة، ويجري تكريسه في جميع مؤسسات الدولة، لا وفقا للكفاءة والنزاهة والاختصاص، بل وفقا للولاءات الحزبية والمحسوبية السياسية، من خلال التعيينات في المناصب العليا والدرجات الخاصة».
وتطرق البيان إلى المنهاج الوزاري للحكومة الاتحادية الحالية بالقول: «لقد جرت دراسة هذا المنهاج من قبلنا – نحن الأحزاب المنضوية في قوى التغيير الديمقراطية – ووجدنا انه بالنظرة الأولية لمنهاج الحكومة الجديدة، يمكن القول إن المنهاج لم يكن ملموساً في تناول الأزمات والتحديات التي تواجهها البلاد، وليس شاملاً».
وأوضح أن «المنهاج تضمن عبارات عمومية في العديد من فقراته، ولم تحظ قطاعات رئيسية بالاهتمام الكافي، ولم تعكس على نحو واضح رؤية الحكومة للمعالجات».
واعتبر فهمي أن منهاج حكومة السوداني «تجاهل بشكلٍ تام مطالب وطنية هامة، أبرزها الكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاسبتهم» منوهاً بأن «تجاهل هذه الموضوعة في المنهاج، يعزز الأنباء عن إلغاء اللجنة الحكومية لتقصي الحقائق بخصوص الجرائم التي ارتكبت بحق المتظاهرين التشرينيين، وهو تراجع خطير عن قضية بالغة الأهمية بالنسبة لنا، ومؤشر مهم على مدى جدية الحكومة في تحقيق العدالة والاستجابة لمطالب الناس».
وأشار إلى أن المنهاج الوزاري الذي أقره مجلس النواب، «ثبّت إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة خلال عام من تشكيل الحكومة، وهو ما ندعو إلى الالتزام به، وعدم تسويفه». ورأى وجوب أن «يتم التحضير للانتخابات المبكرة، بما يؤمن مشاركة شعبية واسعة فيها، من خلال تشريع قانون انتخابي تشترك في إعداده جميع القوى السياسية داخل وخارج البرلمان والنقابات ومنظمات المجتمع المدني بما يحقق اجماعا وطنياً عليه، وضمان استقلالية مفوضية الانتخابات، لا في مجلسها الأعلى فحسب بل في جميع مفاصلها الإدارية، بما يجعلها قادرة على إدارة عملية انتخابية نزيهة وتطبيق قانون الأحزاب بما يمنع المال السياسي الفاسد والسلاح السياسي من التأثير على نتائجها».
وتجد قوى «التغيير الديمقراطية» نفسها عاجزة أمام مواجهة أحزاب السلطة، في حال لم تحظ بتأييد الشارع.
وطبقاً للسالم، فإن «قوى التغيير هي ليست من قوى السلطة التي تورطت بالفساد والأجندات الخارجية، لذا فإن مواردها المادية شحيحة، كما ان صراعها مع قوى تملك النفوذ والمال السلاح، يجعل من موازين القوى ليس في صالحها، ولكنها تعول على الدعم الشعبي، في إحداث التغيير المنشود».
وأضاف: «الأحزاب الناشئة حركات تتبنى مشروع التغيير، وفيها طاقات شابة وحيوية، رغم افتقارها للبنية التحتية؛ إلا ان بعضها أثبت قدرته على تعبئة الشارع وحشد الناس خلف مشروع التغيير».
ويوضّح عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي أن «تلاحق الخبرة التي تملكها الأحزاب العريقة، مع الاندفاع الشبابي الذي تملكه الأحزاب الناشئة، بالتأكيد يضفي الكثير من الحيوية على نشاط قوى التغيير».
وخلال البيان الأخير لـ«قوى التغيير الديمقراطية» كشف رائد فهمي عن «توقيع الأحزاب والحركات والقوى المنضوية في قوى التغيير الديمقراطية، وثيقة سياسية هي بمثابة أرضية للمبادئ العامة المشتركة لها» مبينا ان «ما جاء في الوثيقة يعبر عن رؤية قوى التغيير الديمقراطية في أبرز الملفات والقضايا والتحديات التي تواجه بلدنا».
وختم بالقول: «باب قوى التغيير الديمقراطية مفتوحة أمام القوى الوطنية والديمقراطية للتعاون والتنسيق وتوحيد الجهود والمبادئ بما يحقق مشروع التغيير الديمقراطي نحو الدولة الديمقراطية دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية».
في الطرف المقابل، تتفق الرئاسات الثلاث في العراق، على المضي في دعم المنهاج الوزاري لحكومة السوداني، والمتضمّن جمّلة من الملفات على رأسها إجراء انتخابات محلّية العام المقبل.
وعقدت الرئاسات الثلاث اجتماعاً، نهاية الاسبوع الماضي، في قصر السلام ببغداد ضم رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، لتدارس «مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، وسبل دعم الحكومة في تنفيذ برنامجها وبما يؤمّن تقديم أفضل الخدمات للمواطنين» حسب بيان رئاسي.
كما جرى التأكيد على أهمية «توحيد الخطاب السياسي على المستويين المحلي والدولي، وعلى ضرورة تشريع القوانين التي تم التفاهم عليها في الاتفاق السياسي وضمن المُدد المحددة لها».
وأكّد الاجتماع ضرورة «المضي في إجراء انتخابات مجالس المحافظات العام المقبل حسب ما تم التأكيد عليه في المنهاج الحكومي» فضلاً عن «مناقشة الوضع الاقتصادي في البلاد، وجرى التأكيد على ضرورة تشريع قانون الموازنة، وأهمية تعزيز إجراءات حفظ المال العام ومكافحة الفساد وتعزيز الخطوات الإصلاحية بهذا الصدد».
المجتمعون بحثوا أيضاً «أوضاع النازحين في البلاد» وشددوا على ضرورة «بذل المزيد من الجهود لإنهاء معاناتهم والعمل على عودتهم إلى ديارهم وبما يضمن لهم حياة كريمة آمنة ومستقرة» طبقاً للبيان.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار