ذكر موقع “أويل برايس” البريطاني المتخصص بشؤون الطاقة، اليوم الاربعاء، ان العراق يشهد صراعا بين الغرب من جهة وبين الصين وروسيا من جهة أخرى حول موارده من النفط والغاز، ما يضع بغداد عند نقطة حاسمة بين الطرفين، معتبرا أن العراق يمكن وضعه كمعقل استراتيجي في الشرق الاوسط.
وأوضح التقرير المترجم، إن “العراق بدأ، بعد سلسلة من الاجتماعات الداخلية في وزارة النفط العراقية على مدار الأسبوعين الماضيين، محادثات مع عدة شركات طاقة دولية من أجل تطوير حقول للغاز”.
ونقل التقرير عن مصدر رفيع المستوى يعمل مع وزارة النفط العراقية، انه “أصبح من الواضح اخيرا ان اللعبة قد انتهت مع الولايات المتحدة وإيران”، مشيرا الى “انتهاء الإعفاءات التي كانت تمنحها واشنطن للعراق للمضي قدما باستيراد الغاز والكهرباء من طهران”.
واشار الى ان “الجميع الان في سباق محموم لمحاولة إيجاد طريقة لزيادة إنتاج الغاز إلى مستويات تمنع حدوث انقطاعات كهربائية مستمرة طوال العام”، مضيفا ان “هناك خيارات جيدة متاحة لها أمام الوزارة، الا انها كلها لها تداعيات سياسية كبيرة، ولهذا فان القرارات في الأسابيع القادمة لن تكون سهلة”.
ولفت التقرير إلى أنه “لسوء حظ وزارة النفط، فان الواقع بدأ يظهر بعد قرار الولايات المتحدة في 8 آذار/مارس بوقف كل الإعفاءات التي كانت تسمح للعراق بمواصلة استيراد الطاقة من إيران التي وفرت في السنوات الأخيرة حوالي 40% من احتياجاته الكهربائية، وذلك في إطار ما وصفته وزارة الخارجية الامريكية بانه من اجل “ضمان عدم منح ايران اي درجة من الاعفاء الاقتصادي او المالي، وتطبيق سياسة حملة الضغوط القصوى على طهران”.
واعتبر التقرير ان “هناك عدة خيارات متاحة في قطاع الغاز، بما في ذلك الاستفادة من اتفاقيات ضخمة مع شركات غربية قوية مثل “بي بي” البريطانية “توتال اينرجيزر” الفرنسية، حيث إنهما تتمتعان بخبرة كبيرة في قطاع الغاز، كما هو الحال مع شركة “شل” البريطانية، التي اعلنت مؤخرا عن هدفها بأن تصبح الرائدة عالميا في مجال الغاز والغاز الطبيعي المسال (LNG) ولديها اعمال كبيرة في العراق، حيث أنها من تقوم حاليا من خلال مشروعها المشترك مع “شركة غاز البصرة”، بجمع واستخدام الغاز المحترق من حقول مثل الرميلة، والزبير، وغرب القرنة بهدف مساعدة العراق في تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة”.
ورأى أنه “بإمكان الشركات الاوروبية والامريكية ان تساعد في تغيير قواعد اللعبة اذا طلب العراق منها ذلك”، مذكراً أن “هذا البلد، يمتلك احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي تبلغ 3.5 تريليون متر مكعب او حوالي 1.5% من إجمالي احتياطيات العالم، مما يجعله في المرتبة ال12 بين الدول المالكة للاحتياطيات العالمية”، مشيرا الى ان “التقديرات تظهر أن حوالي ثلاثة ارباع احتياطيات العراق المؤكدة تتكون من الغاز المصاحب”.
وبحسب التقرير، فإن “اثنين من حقول الغاز الرئيسية في العراق هما “عكاز” و”المنصورية” حيث قررت وزارة النفط في الاسبوع الماضي تسريع تطويرهما، حيث يحتوي عكاس على حوالي 5.6 تريليون قدم مكعب من الاحتياطيات المؤكدة ومن المتوقع ان ينتج حوالي 400 مليون قدم مكعب قياسي يوميا من الغاز، في حين ان “المنصورية” يحتوي على حوالي 4.5 تريليون قدم مكعب من الغاز ومن المتوقع ان ينتج حوالي 300 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز عند ذروته”.
وبين ان “حقل “عكاز” يتم تطويره من قبل الشركة الأوكرانية “أوكرزيمريسور”، وحقل “المنصورية” يتم تطويره من جانب تحالف تقوده “مجموعة جيره” الصينية و”بترو العراق”، موضحا ان “تخصيص اي من هذين الحقلين للتطوير على المدى البعيد، ستكون له تبعات جيوسياسية كبيرة للعراق”.
واوضح التقرير ان “المنصورية يقع بالقرب من الحدود الشرقية مع إيران، بينما حقل “عكاز” شديد القرب من الحدود مع سوريا”، مشيرا الى انه “على طول محور هذه المنطقة الممتدة من الشرق الى الغرب توجد مدن الفلوجة والرمادي وهيت وحديثة التي تتمتع بتاريخ طويل من النزعة الوطنية المتطرفة والمعارضة الشديدة للغرب”، مضيفا انه “عند هذه النقطة، يتحول العراق الى سوريا، ويصبح من السهل الوصول الى الموانئ الاستراتيجية مثل بانياس وطرطوس، ومن ثم اللاذقية”، مشيرا الى انه “قبل الاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد، فإن هذه المدن بمثابة مواقع استراتيجية عالمية لروسيا والصين”.
وتابع التقرير ان “هذه المدن الاستراتيجية هي بنفس القدر من الاهمية الاستراتيجية للغرب في لعبة الجغرافيا السياسية، خاصة أن شركات النفط والغاز لها الحق القانوني في تأمين عملياتها حول العالم بأي وسيلة تعتبرها ضرورية، بما في ذلك نشر عدد كبير من أفراد الأمن حول مشاريعها”.
وذكر ان “العراق سواء في الجنوب المحيط حول بغداد، او في الشمال القائم حول أربيل، يقع عند نقطة حاسمة بالنسبة للغرب والشرق”، مشيرا الى انه “منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في العام 2018، قامت الصين وروسيا بتسريع جهودهما لانهاء اي نفوذ غربي متبق في العراق”، مضيفا ان “العراق يمكن وضعه مع إيران كمعقل استراتيجي في الشرق الأوسط، غني بالنفط والغاز الرخيص”.
ونقل التقرير عن مصدر سياسي رفيع المستوى في موسكو قوله، ان “العراق سيكون بلدا موحدا، وانه من خلال ابعاد الغرب عن صفقات الطاقة هناك، فان نهاية الهيمنة الغربية في الشرق الاوسط ستكون الفصل الحاسم في الانهيار النهائي للغرب”.
كما نقل التقرير عن مصدر رفيع يعمل بشكل وثيق مع مجمع الأمن الطاقي التابع للاتحاد الأوروبي، قوله، ان “السياسة الحالية للغرب تستهدف انهاء جميع الروابط التي لدى العراق مع الشركات الصينية والروسية والايرانية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني على المدى الطويل”، مضيفا ان “العراق قد يختار العمل مع خليط من الشركات الغربية والصينية لتطوير المواقع الغازية الثلاثة الرئيسية (عكاس، المنصورية، سيبا) في الوقت الراهن، إلا أنه مع مرور الوقت، نعتقد انه سيجد أن الضرورة ستدفعه نحو الشركات الغربية”.