طهران – الزمان
قال المستشار السياسي للرئيس الإيراني مهدي سنائي بأن إيران تُبدي حساسية تجاه المخططات التي تسمح لقوى ومنظمات من خارج المنطقة بالتدخل في الآلية الأمنية والجيو-سياسية لمنطقة القوقاز التاريخية، محذراً من أن مثل هذه الخطوات سوف تؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة. وجاء التصريح في منشور على صفحة سنائي الشخصية بمنصة إكس، حيث علق على الاتفاقية الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا المتعلقة بتأجير ممر زنغزور الاستراتيجي لمدة 99 سنة.
وأوضح أن طهران تنظر بعين القلق إلى أي محاولة لإدخال قوى خارجية في ملفات الأمن والسياسة في منطقة القوقاز، التي تمثل أهمية استراتيجية وتاريخية لإيران والمنطقة.
وتمثل هذه المخاوف انعكاساً لواقع التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة جنوب القوقاز، خاصة بعد الاتفاق الجديد الذي أبرم في البيت الأبيض بين رئيسي أذربيجان وأرمينيا، إلهام علييف ونيكول باشينيان، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي رد فعل أكثر تشدداً، نددت صحيفة كيهان الإيرانية، المقربة من مكتب المرشد الأعلى الإيراني، بالاتفاقية ووصفتها بالخيانة الكبرى.
واعتبرت الصحيفة أن هذا الاتفاق يشكل تمهيداً لإنشاء قاعدة عسكرية واستخباراتية أميركية وإسرائيلية شمال إيران عبر ممر زنغزور.
وقالت كيهان في افتتاحيتها إن الاتفاق ليس مشروعاً اقتصادياً أو طريقاً للنقل فقط، بل هو وسيلة لنفوذ الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وإسرائيل إلى قلب جنوب القوقاز، مما يشكل تهديداً استراتيجياً لأمن إيران وروسيا والمنطقة بأسرها. وأشارت الصحيفة إلى أن الرد الإيراني على هذه الخطوة يجب أن يكون قوياً، مطالبة باستخدام الأدوات المتاحة لمنع هذا النفوذ الأجنبي، وفي مقدمتها إغلاق مضيق هرمز أمام السفن الأميركية والإسرائيلية، استناداً إلى اتفاقيات جنيف وجامايكا التي تمنح الدول المطلة على مضائق دولية حق التحكم في مرور السفن التي تهدد أمنها.
ونوهت كيهان إلى أن قضية ممر زنغزور وصلت إلى نقطة غليان جيوسياسي بعد الاتفاق الأميركي-الأرميني-الأذربيجاني، مؤكدة على موقف المرشد الأعلى في لقاءه برئيس وزراء أرمينيا في أغسطس 2024، حين شدد على رفض إيران الصريح للممر، وحفاظها على وحدة الأراضي الأرمينية ومنع التدخلات الأجنبية في المنطقة.
وفي تناقض واضح، انتقدت كيهان تصريحات المسؤول الإيراني مسعود بزشكيان الذي صرح بعدم وجود حاجة للقلق بشأن الممرات الشمالية الغربية، معتبرة أن مثل هذه التصريحات تُرسل رسالة خاطئة في وقت يعزز فيه أعداء إيران محاولاتهم لاستكمال حلقات الحصار الجيوسياسي ضد طهران.
وبين التصريحات الرسمية الحذرة التي تحاول الحفاظ على نهج دبلوماسي معتدل وبين الخطاب الإعلامي المتشدد الذي يدعو إلى اتخاذ إجراءات صارمة، يتضح أن موضوع ممر زنغزور لا يزال يشكل نقطة توتر محورية في السياسة الإيرانية تجاه جنوب القوقاز.