تل أبيب: أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باندلاع اشتباكات عنيفة وجهًا لوجه بين مقاتلي كتائب القسّام، الجناح العسكري لحركة حماس، وقوات إسرائيلية في حيّ الزيتون شرق مدينة غزة، أسفرت عن مقتل جندي على الأقل وإصابة 11 آخرين، وسط ترجيحات بسقوط أربعة جنود في الأسر.
وذكرت المصادر أن الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات بحث واسعة عن المفقودين، في حين أشارت إلى أن ست مروحيات عسكرية أُرسلت لإجلاء الجنود تعرّضت لإطلاق نار كثيف من مقاتلي القسّام، الذين نصبوا كمائن محكمة واستهدفوا مواقع محصنة للاحتلال.
ونقلت التقارير أن مقاتلي حماس بادروا بهجوم “شرس ومباغت”، ورصدوا القوات الإسرائيلية عبر مناظير ليلية قبل الاشتباك المباشر. وأضافت أن الجيش دفع بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة في محاولة للسيطرة على الموقف، وسط معارك توصف بأنها من “أصعب الأحداث الأمنية” التي شهدها جيش الاحتلال مؤخرًا.
وقالت وسائل إعلام عبرية إن غارات إسرائيلية استهدفت مواقع قرب حيّ الزيتون، تزامنًا مع إطلاق الجيش المزيد من القنابل الضوئية. وأضافت أن أحد الجنود أفاد بسماع أصوات من أجهزة الاتصال التابعة للجنود المفقودين في المنطقة.
وأصدرت كتائب عز الدين القسّام، الذراع العسكري لحركة حماس، أول بيان لها بشأن العمليات العسكرية الأخيرة في حيّ الزيتون ضد جنود الاحتلال، حيث نشرت عبر حسابها الرسمي على منصة “تيليغرام” صورة من عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تُظهر خلالها أسر جندي إسرائيلي على يد مقاتل من القسّام، مع عبارة باللغتين العربية والعبرية تقول: “نُذكِّر من ينسى – الموت أو الأسر”.
كما أوضحت المصادر أن ما جرى في حيّ الزيتون لم يكن حادثًا منفردًا، بل تزامن مع “أحداث أمنية صعبة” أخرى وقعت بفارق زمني قصير، وأسفرت عن إصابات إضافية بين الجنود الإسرائيليين.
وفعّل الجيش الإسرائيلي بروتوكول هانيبعل لمنع وقوع أسرى أثناء الهجمات في حي الزيتون.
ويجيز “بروتوكول هانيبال” استخدام الأسلحة الثقيلة عند أسر إسرائيلي، لمنع الآسرين من مغادرة موقع الحدث، حتى لو شكل ذلك خطرا على الأسير.
وفرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية حظر النشر بشأن ما جرى مع الجنود الـ4 في حيّ الزيتون، وفق ما ذكرت وسائل إعلام عبرية.
لكن هذه التطورات تأتي بعد ساعات من تهديد المتحدث باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أبو عبيدة، إسرائيل بدفع ثمن خطتها لاحتلال مدينة غزة “من دماء جنودها”.
وقال أبو عبيدة، في بيان عبر تليغرام: “خطط العدوّ الإجرامية باحتلال غزة ستكون وبالًا على قيادته السياسية والعسكرية، وسيدفع ثمنها جيشه من دماء جنوده، وستزيد من فرص أسر جنود جدد”.
وأضاف أن “الأسرى الإسرائيليين سيبقون مع مقاتلينا في أماكن القتال والمواجهة، يعيشون ذات ظروف المخاطرة والمعيشة”.
وأكد أبو عبيدة أنه سيتم الإعلان “عن أي أسير يُقتل بفعل العدوان باسمه وصورته وإثبات مقتله”.
ولأكثر من مرة، قالت “القسام” إن إسرائيل قتلت عددا من أسراها لدى الكتائب بقصف أماكن وجودهم، فيما لم تصدر إحصائية إجمالية لعددهم.
وتقدّر تل أبيب وجود 50 أسيرا إسرائيليا في غزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع في سجونها أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية.
ومنذ الساعات الأولى من فجر الجمعة، كثّف جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته على أحياء مدينة غزة، تزامنا مع إعلانه المدينة “منطقة قتال خطيرة”.
واستشهد شخصان وأصيب آخرون جراء قصف طائرات مروحية إسرائيلية شقة سكنية في منطقة الكرامة شمال غرب مدينة غزة.
وفي 21 أغسطس/ آب الجاري، وافق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، على عملية “عربات جدعون 2” الرامية لاحتلال مدينة غزة ومهاجمتها، بعد أكثر من أسبوعين من انطلاق عملية عسكرية موسعة في حيّ الزيتون، امتدت إلى حي الصبرة المتاخم له جنوبي مدينة غزة.
#شاهد| ارتقاء شهيدان وعدد من الاصابات جراء قصف طائرات الاحتلال المروحية شقة في منطقة الكرامة شمال غرب مدينة
غزة pic.twitter.com/5nPrD3uOOT
وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة 63 ألفا و25 شهيدا، و159 ألفا و490 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 322 فلسطينيا بينهم 121 طفلا.
(الأناضول)