الوثيقة | مشاهدة الموضوع - المنافذ غير الشرعية في كردستان العراق تفتح اقتصاد الظل على حدود بلا سيطرة
تغيير حجم الخط     

المنافذ غير الشرعية في كردستان العراق تفتح اقتصاد الظل على حدود بلا سيطرة

القسم الاخباري

مشاركة » السبت يناير 03, 2026 10:38 am

2.jpg
 
بغداد/المسلة: في إقليم كردستان العراق، يتقدّم ملف المنافذ غير الشرعية بوصفه واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وحساسية على تماس مباشر بين الاقتصاد والسيادة والأمن، بعد أن كشفت معطيات برلمانية متداولة عن وجود شبكة واسعة من المعابر التي تعمل خارج أي اعتراف قانوني اتحادي أو إقليمي، لكنها تمارس نشاطاً فعلياً على الأرض.

وفي قلب هذه المعطيات، يظهر أن عدد المنافذ المعترف بها رسمياً لا يتجاوز 12 منفذاً، موزعة بين ستة منافذ اتحادية وستة تديرها حكومة الإقليم، مقابل ما بين 20 إلى 26 منفذاً غير شرعي، تُستخدم لعبور البضائع والأشخاص بعيداً عن الرقابة الكمركية الموحدة، ما يخلق واقع حدود بطبقتين، إحداهما معلنة والأخرى تعمل في الظل.

وفيما تتباين الأرقام، تتفق التقديرات على أن الخسائر السنوية الناتجة عن هذه المعابر تصل إلى نحو 15 تريليون دينار عراقي، نتيجة فروقات الرسوم الكمركية، وتهريب النفط ومشتقاته، وتدفق سلع دون فحص أو ضرائب، وهو ما يضعف الإيرادات غير النفطية للدولة ويضرب محاولات ضبط السوق.

وفي السياق القانوني، يبرز التناقض بين نصوص قانون هيئة المنافذ الحدودية الصادر عام 2016، الذي يمنح بغداد صلاحية إدارة جميع المنافذ، وبين واقع تطبيقي أبقى منافذ الإقليم تحت سيطرة محلية، مع تنسيق جزئي لا يشمل المعابر غير الرسمية، ما حوّل الملف إلى ورقة تفاوض دائمة في الموازنات والاتفاقات المالية.

وفي الميدان، تحوّلت هذه المنافذ إلى شرايين اقتصاد ظل، تمر عبرها شحنات النفط المهرب، والسكائر، والأجهزة الإلكترونية، وصولاً إلى المخدرات والمواد الممنوعة، مستفيدة من الطبيعة الجبلية للحدود مع إيران، ومن تداخل النفوذ الحزبي والعشائري والأمني.

وفي هذا الإطار، قال ناشط اقتصادي عبر منصة إكس إن المنافذ غير الشرعية حولت الإقليم إلى منطقة عبور إقليمية للبضائع غير المسجلة، مضيفاً أن الفارق السعري بين كردستان وبقية المحافظات أصبح وقوداً لاقتصاد موازٍ يصعب ضبطه.

وفي منشور آخر على فيسبوك، اعتبر مدون من السليمانية أن المشكلة لا تكمن في القوانين بل في تعدد مراكز القرار، مشيراً إلى أن بعض المعابر لا تخضع حتى لسلطة حكومة الإقليم نفسها، في ظل استمرار نظام الإدارتين.

وفي البعد الأمني، تثير هذه المعابر مخاوف تتجاوز المال، مع إمكانية استخدامها لتهريب السلاح أو عبور مطلوبين، وتمويل جماعات محلية عبر عوائد غير خاضعة للتدقيق، ما يجعلها خاصرة رخوة في منظومة الأمن الوطني.

وفي ظل استمرار الخلاف بين بغداد وأربيل حول تعريف الصلاحيات والسيادة، يبقى ملف المنافذ غير الشرعية اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على توحيد قرارها الحدودي، وربط الاقتصاد بالأمن، وتحويل الحدود من مساحة تفاوض حزبي إلى مجال سيادة واضحة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار