الناصرة- “القدس العربي”: يحذّر رئيس معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، الجنرال في الاحتياط تامير هايمان، من مبادرة إسرائيل إلى حرب مع “حزب الله”، رغم عدم نزع السلاح من جنوب لبنان حتى الآن، لأن ذلك سيصرف الأنظار عن التطورات داخل إيران.
هايمان: احتمال الحرب مع إيران ارتفع بسبب خطر سوء الفهم. فرغم أن الأمر غير منطقي فعلاً ولا يتوافق مع مصالح الطرفين، فإن الاحتجاجات في الشارع تجعل كل طرف يعتقد أن ذلك قد يدفع الطرف الآخر إلى الهجوم
قال هايمان، في حديث للقناة 12 العبرية، إن احتمال الحرب مع إيران ارتفع بسبب خطر سوء الفهم. فرغم أن الأمر غير منطقي فعلاً ولا يتوافق مع مصالح الطرفين، فإن الاحتجاجات في الشارع تجعل كل طرف يعتقد أن ذلك قد يدفع الطرف الآخر إلى الهجوم نتيجة سوء تقدير.
ويتابع: “هذا غير منطقي، لكنه يزيد من الاحتمال. لماذا غير منطقي؟ سأعطي مثالاً لذلك: إذا كان الإيرانيون يريدون صرف الانتباه عن الاحتجاجات بمهاجمة إسرائيل، فقد يؤدي ذلك إلى رد إسرائيلي- أمريكي مشترك، وعلى الأرجح سيكون موجّهًا إلى رأس النظام. وإذا كانت إيران تتخوّف من أن تستغل إسرائيل هذا الوضع لتهاجمها الآن، خاصة أنها سبق أن قالت، بعد حرب حزيران 2025، إنها ستكون سبّاقة في المواجهة العسكرية القادمة وهي ضعيفة، فرأينا ما حدث في حرب الأيام الـ12: لقد أثّر ذلك بشكل معاكس تمامًا، إذ جرى الالتفاف حول العلم، ونحن نعرف هذا من التجارب السابقة. نعم، هناك توتر عام في الجو، وقبل ثلاثة أسابيع فقط، دفع هذا الأمر رئيس الأركان الإسرائيلي إلى الاتصال بنظيره الأمريكي ليفسّر له بأن تدريبًا صاروخيًا كهذا يُعتبر حربًا، وأننا على بُعد خطوة من الحرب. لذلك فإن القصة كبيرة، ويجب خفض اللهيب؛ حتى لو كنا نريد المبادرة، فنحن لا نريد أن يكون الطرف الآخر مستعدًا، ومن المؤكد أننا لا نريد هجومًا مفاجئًا. الآن، لا يُستحسن جلب تهديد خارجي للإيرانيين، بل ترك المجال لتطورات الوضع الداخلي”.
وحول احتمالات الاحتجاجات، يرى هايمان أنه في الحقيقة الوضع أخطر مما كان عليه سابقًا، لكنه غير مختلف عمّا رأيناه كثيرًا في الماضي؛ الفارق الكبير هذه المرة أن الاقتصاد سيئ، ولا توجد قدرة لدى النظام على الخروج من ذلك، وهناك ترامب الذي يتدخل في حملة تأثير موجهة إلى الشارع الإيراني يمكن أن تكبح أو تهدد إلى حد ما، وهناك إسرائيل التي أصبحت أكثر هيمنة، والمحور الذي تزعزع قليلاً.
ويرى أيضًا أن هذا السياق كله ينتج أمرًا جديدًا: “أنا بعيد عن التنبؤ بسقوط النظام، فمن يحرص على سلامته يبتعد عن المراهنة على أمور كهذه، لكن هناك شيئًا فريدًا يحدث هذه المرة”.
هايمان: في جنوب الليطاني، قام الجيش الإسرائيلي بعمل ممتاز، ولا توجد قدرة على المناورة البرية لـ “وحدة الرضوان” في المنطقة القريبة من الحدود
في الطريق إلى جولة أخرى في لبنان؟
وحول احتمالات حرب جديدة في لبنان، يعتقد هايمان أن اثنين من العوامل الثلاثة التي تسببت بالتوتر العالي الذي كاد يدفع إلى الحاجة لشن حرب ضد “حزب الله” في لبنان قد تغيّرا؛ العامل الأول، النظام في إيران: بعد حرب الأيام الـ12 تعافى قليلاً وبدأ بإرسال مساعدات ضخمة لـ “حزب الله” بلغت مليار دولار. ووفق خطة الرئيس الإيراني بزشكيان، لا يوجد احتمال لمواصلة إرسال كل هذه الأموال إذا كان يريد معالجة الاقتصاد الإيراني، وهذا ما يُضعفه قليلاً.
أما العامل الثاني فكان النقص في الطاقة والجاهزية للعمل لدى المجتمع الدولي؛ فبعد حسم المواجهة مع “حزب الله” رأينا الولايات المتحدة حاضرة ومركزية وتتدخل، وكذلك الحكومة اللبنانية. لكن بعد ذلك رأينا هذا يتلاشى، والآن، مع انتهاء مهلة الإنذار للحكومة اللبنانية، قد نكون أمام موجة دبلوماسية جديدة.
ويضيف: “رغم ذلك، فإن نزعة سلبية لا تزال في شمال الليطاني؛ أمّا في جنوب الليطاني، فقام الجيش الإسرائيلي بعمل ممتاز، ولا توجد قدرة على المناورة البرية لوحدة الرضوان في المنطقة القريبة من الحدود، لكن في الشمال هناك أمور مقلقة.
إذا اضطررنا إلى العمل ضد لبنان، فالسؤال الذي يجب طرحه على أنفسنا هو: ماذا نفعل بشكل مختلف في الحرب، وفي المناورة، وفي النيران، وماذا نفعل بشكل مختلف في اليوم التالي؟ المفتاح موجود لدى الحكومة اللبنانية وفي تعزيز الجيش اللبناني. هذه هي مراكز القوة الوحيدة التي لديها مصلحة وقدرة على العمل”.