بغداد/ تميم الحسن
حتى قبل ساعات من جلسة «الإطار التنسيقي» التي وُصفت بالحاسمة، كانت حظوظ نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، لا تزال تتأرجح بشأن حسم اسمه مرشحًا لرئاسة الحكومة المقبلة.
وبينما كانت تقديرات داخل التحالف الشيعي ترجّح أن يُحسم المنصب مساء السبت لصالح المالكي، لا يزال الغموض يلفّ موقف محمد شياع السوداني، رئيس الحكومة المنتهية ولايته، في ظل غياب إعلان رسمي من الأخير يؤكد تنازله عن الترشح حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
المشاورات مستمرة
وعشية الاجتماع المرتقب، الذي يُفترض أن يُعقد في منزل السوداني، قال القيادي في تحالف «الإعمار والتنمية» خالد وليد المرسومي إن القوى السياسية لا تزال منخرطة في مشاورات مستمرة منذ أسابيع، مؤكدًا أن «الأوضاع ما تزال جيدة ولم يتم تجاوز التوقيتات الدستورية».
وأوضح القيادي لـ«المدى» أن المفاوضات المتعلقة بإقليم كردستان لم تُحسم بعد، مشيرًا إلى أنه «في حال تعذر اختيار مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، سيتم التوجه إلى خيار مرشحين اثنين»، لافتًا إلى أن الموعد الدستوري لانتخاب رئيس الجمهورية في 28 من الشهر الجاري، أو قبله ربما، ما يزال قائمًا، ولم يتبقَّ أمام قوى «الإطار» سوى الإعلان الرسمي عن مواقفها.
وأكد أن كتلة «الإعمار والتنمية»، بوصفها الكتلة الأكبر الفائزة، أعلنت بشكل واضح دعمها لترشيح نوري المالكي، مشددًا على أنها «لن تتأخر في تقديم أي دعم لتشكيل الحكومة المقبلة»، مبررًا ذلك بوجود «تحديات كبيرة» تستوجب رفض ما وصفه بـ«مرشح التسوية».
وأضاف أن «مرشح التسوية يمثل غبنًا لمئات آلاف الأصوات، ويُضعف قيمة المشاركة الانتخابية»، مؤكدًا أن منصب رئيس الوزراء «حساس ومفصلي، لا سيما في هذه المرحلة».
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن «الإطار التنسيقي» لا يزال يخوض نقاشات داخلية، موضحًا أنه «حتى في حال عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فإن أمام التحالف أسبوعين إضافيين لاستكمال ملف رئاسة الوزراء»، مع وجود توافق عام على ضرورة عدم خرق التوقيتات الدستورية، رغم تباين الآراء.
وكان مجلس النواب قد أعلن القائمة النهائية للمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، والتي تضم 19 مرشحًا، يتقدمهم الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد ووزير الخارجية فؤاد حسين. ووفقًا للدستور، فإن البرلمان ملزم بانتخاب رئيس الجمهورية خلال شهر من الجلسة الأولى، وهي المهلة التي تنتهي مع نهاية كانون الثاني الجاري.
وفي تطور لافت، وصف القيادي في «الإعمار والتنمية» فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، تنازل السوداني المحتمل لصالح المالكي بأنه «انقلاب داخل الإطار»، متوقعًا، في مقابلة تلفزيونية مساء الجمعة الماضية، أن يُحسم منصب رئاسة الحكومة خلال اليومين الأخيرين لصالح المالكي.
وتزامنًا مع ذلك، تداولت الأوساط السياسية توقعات بأن يسهم وصول مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق، بالتزامن مع جلسة السبت المفترضة، في دفع ملف اختيار رئيس الوزراء باتجاهات مختلفة.
المالكي والفصائل
ويرى مثال الآلوسي، السياسي المستقل والنائب السابق، أن دوائر في واشنطن تعتقد أن المالكي قد يكون قادرًا على تنفيذ خطة «نزع السلاح»، مشيرًا إلى أن «المالكي كان أول رئيس وزراء بعد انتخابات 2005 بدعم أميركي، وواجه خلال ولايته المليشيات المسلحة».
وأضاف الآلوسي في حديث لـ«المدى» أن الغرب «يتوقع أن يكون المالكي قادرًا على استكمال هذا المسار، خصوصًا أن فترته شهدت توقيع اتفاقيات استراتيجية ومهمة مع الولايات المتحدة».
وكان «الإطار التنسيقي» قد تلقى خلال الأيام الماضية رسائل متناقضة من طهران وواشنطن بشأن اسم المرشح المقبل لرئاسة الوزراء، بالتزامن مع تعثر محاولات فتح قنوات مع قوى اجتماعية ودينية أخرى لحلحلة الأزمة السياسية.
ويواجه المالكي معارضة واضحة داخل التحالف الشيعي، لا سيما من عمار الحكيم، زعيم «تيار الحكمة»، وقيس الخزعلي، زعيم «عصائب أهل الحق». ورصدت «المدى» تباينًا حادًا في مواقف قوى «الإطار» حيال ترشيحه، إذ يرى بعضهم أنه «غير مناسب» في هذه المرحلة، فيما يعتبر آخرون أن اختياره قد يحمل «رسالة استفزازية» في ظل تداعيات الأزمة السورية.
ويستند معسكر المعارضة إلى أن عدد مقاعد «دولة القانون» لا يكفي وحده لوصول المالكي إلى رئاسة الحكومة، ما لم تصحّ الأنباء عن تنازل السوداني عن «نقاطه السياسية».
وكان «الإطار التنسيقي» قد فشل خلال الأسبوع الماضي في عقد اجتماعين متتاليين كان يُفترض أن يحسما اسم المرشح النهائي لرئاسة الحكومة، في وقت لم ينجح فيه التحالف الشيعي بالحصول على موقف واضح من مرجعية النجف، التي جدّدت رفضها التدخل في هذا الملف، بالتوازي مع استمرار صمت مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، حيال تطورات الأزمة.