باريس- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “لاكروا” الفرنسية إن الولايات المتحدة وإيران تبدوان مستعدتين لإعطاء خلافاتهما مسارًا دبلوماسيًا، يتمحور حول الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات عن طهران، غير أن رياحًا معاكسة ما تزال قوية داخل النظام الإيراني وكذلك في تل أبيب.
وأضافت الصحيفة الفرنسية القول إن الأوساط الدبلوماسية الدولية حاولت منذ فترة إيجاد منطق لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال ما وصفه بـ“أرمادا ضخمة” إلى الخليج. وتساءلت إن كان الهدف، كما أعلن ترامب، حماية الإيرانيين الغاضبين من نظامهم، لكنها استبعدت هذا التفسير في ضوء القمع الدموي الذي أعقب ذلك، والذي أظهر الوجه الأكثر صلابة لطهران.
وأوضحت “لاكروا” أن فرضية الإعداد لإسقاط النظام، على غرار الحشد البحري حول فنزويلا، ليست مؤكدة، إذ تتحدث مصادر قريبة من البيت الأبيض عن رغبة في “تغيير القيادة” أكثر من السعي إلى انقلاب شامل وعنيف، ما يعني التفاوض من موقع قوة.
وأكدت الصحيفة أن ترامب مقتنع بأن إيران تريد الآن “إبرام صفقة” مع الولايات المتحدة، مُشيرةً إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المصنَّف بأنه معتدل، شدّد ليلة 31 يناير/كانون الثاني على أن بلاده تفضّل “تسوية الخلافات عبر الدبلوماسية”. كما أن دول المنطقة، القلقة من احتمال اندلاع نزاع، كثّفت جهودها لدعم مسار خفض التصعيد، مع اتصالات مصرية، وزيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إلى طهران، وتحرك دبلوماسي إيراني في إسطنبول.
كما اعتبرت “لاكروا” أن ملامح خطوط التفاوض بدأت تتضح، حيث لم تعد مسألة وكلاء إيران الإقليميين في صدارة المشهد: فحزب الله أُضعف في لبنان، والحوثيون في اليمن يتصرفون وفق أجندتهم الخاصة، وسوريا لم تعد تحت حكم بشار الأسد.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الذي يملك أغلبية برلمانية ويدعم نوري المالكي لرئاسة الوزراء، ما يزال عنصر توتر بالنسبة لواشنطن.
ومضت “لاكروا” قائلةً إن المفاوضات لن تتناول على الأرجح القدرات الباليستية الإيرانية، مشيرة إلى أن طهران تعيد بسرعة بناء مخزونها من الصواريخ، وفق مصادر دبلوماسية، وأن وزير الخارجية الإيراني رسم خطًا أحمر بشأن هذا الملف مؤكدًا أن “أمن الشعب الإيراني لا يخص أحدًا غيره”، وداعيًا إلى مفاوضات “على قدم المساواة”.
رأت الصحيفة الفرنسية أن المسار الأكثر واقعية للتفاهم بين الطرفين سيكون عبر الملف النووي. ونقلت عن باحث فرنسي، متخصص في الشأن الإيراني، قوله إن السياسة الإيرانية تشهد صراعًا داخليًا عنيفًا بين رئيس أكثر عقلانية والتيار المتشدد، وإن مفتاح أي تقدم يتمثل في وضع جدول زمني لرفع العقوبات، لأن استئناف المفاوضات الجدية يتطلب ضخ رؤوس أموال في اقتصاد إيراني منهك.
ولم يستبعد على المدى المتوسط استعادة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفتح قطاع النفط والغاز أمام شركات أمريكية، وإطلاق مشاريع بنى تحتية داخل إيران، محذرًا في الوقت نفسه من أن معارضي الحل الدبلوماسي قد يعرقلون هذا المسار.
وقدّر الباحث بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يجد مصلحة انتخابية في ضرب إيران عسكريًا، لأن شعبيته سترتفع فورًا في حال حدوث ذلك.
وذكّرت بأن طهران وواشنطن كانتا منخرطتين في يونيو/ حزيران الماضي في مفاوضات صعبة حول اتفاق نووي بديل لاتفاق 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحاديًا عام 2018، قبل أن تؤدي حرب “الأيام الاثني عشر” التي أطلقتها إسرائيل إلى وقف المسار، حيث انتهى الأمر بانضمام واشنطن إلى تل أبيب وقصف مواقع نووية إيرانية.