السفارة الأميركية لدى إسرائيل أذنت بمغادرة بعض موظفيها وعائلاتهم و"كتائب حزب الله" العراقية تطلب من مقاتليها الاستعداد لمواجهة طويلة
أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك شعوره بقلق بالغ إزاء احتمالية التصعيد العسكري في إيران، قائلاً "آمل أن يسود المنطق".
على رغم الحديث عن "تقدم جيد" تحقق في محادثات جنيف بين الولايات المتحدة وإيران، فإلا أن طبول الحرب لا تزال تقرع في الشرق الأوسط، إذ قالت السفارة الأميركية لدى إسرائيل في منشور على منصة "إكس" اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة أذنت بمغادرة بعض موظفي السفارة وعائلاتهم من إسرائيل بسبب أخطار أمنية. وأضافت السفارة أنها قد تفرض مزيداً من القيود على سفر موظفي الحكومة الأميركية وعائلاتهم إلى مناطق معينة في إسرائيل والبلدة القديمة في القدس والضفة الغربية دون إشعار مسبق، ونصحت المواطنين الأميركيين بالنظر في مغادرة إسرائيل، بينما لا تزال الرحلات الجوية التجارية متاحة.
الاستعداد للحربفي موازاة ذلك دعت "كتائب حزب الله" العراقية مقاتليها للاستعداد لإمكان وقوع حرب طويلة في حال أقدمت الولايات المتحدة على ضرب إيران، بحسب ما جاء في بيان.
وحذر البيان الصادر ليل أمس الخميس الولايات المتحدة من "خسائر جسيمة" في حال بدأت حرباً في المنطقة، فيما قال قيادي في فصيل مسلح لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "احتمال مشاركتنا في أي مواجهة قادمة أمر وارد بقوة".
وجاء في بيان "كتائب حزب الله" أنه "في خضم التهديدات الأميركية والتحشيد العسكري الذي ينذر بتصعيد خطر في المنطقة، نشدد على ضرورة أن يستعد المجاهدون كافة لخوض حرب استنزاف قد تكون طويلة الأمد".
وقال القيادي للوكالة الفرنسية "نعتبر إيران عمقاً استراتيجياً لنا، ونرى أن المساس بهذا العمق يهددنا بصورة مباشرة".
ولم تتدخل الفصائل العسكرية العراقية المدعومة من طهران في الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025 بين إسرائيل وإيران، لكن القيادي قال إن الفصائل ستكون هذه المرة أقل تحفظاً في حال اندلعت الحرب، بخاصة أن الضربات الأميركية قد لا تكون محدودة بل قد تهدف لإسقاط نظام الحكم في إيران.
وخلال الحرب التي استمرت نحو سنتين في قطاع غزة، نفذت فصائل مدعومة من إيران هجمات ضد قوات أميركية في المنطقة، إلى جانب محاولات لاستهداف إسرائيل، فشل معظمها.
ومع تصاعد الضغوط الأميركية والداخلية توقفت هذه الهجمات، في حين تصاعد الضغط على هذه الفصائل لنزع سلاحها.
وتعد هذه الفصائل المدعومة من إيران جزءاً مما يعرف بـ"محور المقاومة" الذي يضم أيضاً "حزب الله" في لبنان وحركة "حماس" في غزة والمتمردين الحوثيين في اليمن.
ونقلت الوكالة الفرنسية عن مصدر في "حزب الله" قبل أيام إن الحزب لن يتدخل في حال كانت الضربات الأميركية لإيران محدودة، محذراً في المقابل من "خط أحمر" يتمثل في استهداف المرشد علي خامنئي.
التخلي عن المطالب "المبالغ فيها"من جهته حض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة الولايات المتحدة على التخلي عن "مطالبها المبالغ فيها"، من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عقدت في جنيف.
وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إن "نجاح هذا المسار يتطلب جدية وواقعية من الجانب الآخر، وتجنب أية خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها"، بحسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.
من جانبه أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك شعوره بقلق بالغ إزاء احتمالية التصعيد العسكري في إيران، قائلاً "آمل أن يسود المنطق".
أكدت إيران تحقيق "تقدم جيد" في المحادثات مع الولايات المتحدة عقب الجولة الثالثة التي عقدت في جنيف الخميس، والاتفاق على استكمالها، مع إجراء محادثات تقنية في فيينا بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإثنين.
وأمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الـ19 من فبراير (شباط) إيران ما بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة وإلا مواجهة "أمور سيئة"، في ظل تعزيز واشنطن حشودها العسكرية في الشرق الأوسط.
وأتت جولة الخميس بينما يؤكد الطرفان منذ أسابيع انفتاحهما على الحوار، لكن التحضير للمواجهة في الوقت عينه.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير استخبارية أميركية إن هذه التقارير ليس فيها ما يدعم زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة ويبدو أنه مبالغ فيه، وهو ما يلقي بظلال من الشك على جانب من المبررات التي ساقها لشن هجوم محتمل على طهران.
بدأ ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء في طرح مبررات أمام الرأي العام الأميركي لإمكان شن الولايات المتحدة هجمات ضد إيران، قائلاً إن طهران "تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً" إلى الولايات المتحدة.
لكن مصدرين قالا إنه ليست هناك أي تغييرات في تقييم رفعت عنه السرية لوكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية لعام 2025، الذي يفيد بأن إيران قد تحتاج حتى عام 2035 لتطوير "صاروخ باليستي عابر للقارات يكون صالحاً للاستخدام العسكري" من مركبات الإطلاق الفضائية التي لديها حالياً، وامتنع البيت الأبيض عن التعليق.
تفاوض على مرحلتينوالتقى وفدا التفاوض على مرحلتين الخميس في مقر إقامة السفير العماني قرب جنيف، ويقود وفد إيران وزير خارجيتها عباس عراقجي، بينما يتقدم الوفد الأميركي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ترمب، ويتم التفاوض بصورة غير مباشرة بواسطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.
وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي الإيراني "حققنا تقدماً جيداً وتطرقنا بجدية بالغة إلى عناصر الاتفاق، وذلك في المجال النووي وفي مجال العقوبات" المفروضة على إيران.
ووصف عراقجي المحادثات بأنها من بين أهم المحادثات التي أجرتها إيران مع الولايات المتحدة، وقال "توصلنا إلى اتفاق في شأن بعض القضايا، وهناك خلافات على أخرى". وقال "اليوم كان من أكثر جولات التفاوض جدية وطولاً، إذ عقدنا نحو أربع ساعات من المحادثات صباحاً ونحو ساعتين إضافيتين بعد الظهر"، وأكد عراقجي على منصة "إكس" أن "هذه الجولة من المفاوضات كانت الأكثر كثافة حتى الآن".
وأشار وزير الخارجية الإيراني قائلاً في تصريحات للصحافيين، "خلال هذه الساعات الطويلة أحرزنا تقدماً جيداً، ودخلنا بجدية في عناصر اتفاق محتمل".
وأضاف "تقرر عقد الجولة التالية من المفاوضات قريباً، في أقل من أسبوع"، مشيراً إلى أن الإيرانيين عبروا بوضوح عن مطلبهم رفع العقوبات، وهو ما أصرت واشنطن طويلاً على أنه لن يتحقق إلا بعد تقديم طهران تنازلات كبيرة.
مدى الصواريختشكل مسألة الصواريخ الباليستية موضوعاً خلافياً آخر بين الجانبين، إذا تريد واشنطن إدراج برنامج إيران في هذا المجال في الاتفاق، لكن طهران أكدت أن النقاش سيقتصر على النووي.
وعشية جولة الخميس، حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن رفض إيران التفاوض في شأن برنامجها الصاروخي يمثل "مشكلة كبيرة جداً".
وكان ترمب قال في خطاب "حال الاتحاد" إن الإيرانيين "صمموا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا (العسكرية) في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريباً قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة".
وأعاد هذا الخطاب للأذهان محطة بارزة في الحياة السياسية الأميركية، حين عرض الرئيس السابق جورج دبليو بوش مبرراته لغزو العراق عام 2003، ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ادعاءات ترمب بأنها "أكاذيب كبرى".
وتشدد طهران على أن أقصى مدى لصواريخها هو 2000 كيلومتر، ويمكن لها أن تطاول إسرائيل وبعض الأنحاء الشرقية من أوروبا. وعلى رغم التباينات، كان عراقجي أكد قبل المحادثات توفر فرصة تاريخية لإبرام "اتفاق غير مسبوق".
وسبق لإيران أن أبرمت اتفاقاً مع القوى الكبرى عام 2015 أتاح تقييد برنامجها النووي لقاء رفع عقوبات عنها، لكن مفاعيله باتت لاغية منذ سحب ترمب واشنطن منه في 2018 خلال ولايته الأولى.
واستأنفت الولايات المتحدة وإيران المفاوضات في وقت سابق هذا الشهر، بعدما أطاحت بالمحادثات السابقة الحرب التي أطلقتها إسرائيل في يونيو (حزيران) ودامت 12 يوماً، وأسهمت فيها واشنطن بقصف مواقع نووية.