لندن – “القدس العربي” ووكالات: بدأت إيران، أمس الأحد، حدادا رسمياً لمدة 40 يوما على المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، الذي اغتيل في العدوان الإسرائيلي الأمريكي المتواصل لليوم الثاني على التوالي.
وبينما تواصلت الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلا أنه ظهرت مؤشرات على توجه إيراني نحو قبول العودة إلى المسار الدبلوماسي، الذي يبدو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعاد وضعه على الطاولة.
وذكرت وزارة الخارجية العمانية، أمس الأحد، أن وزير الخارجية الإيراني أبلغ نظيره العماني أن طهران ترغب في السلام وتدعم الجهود الدبلوماسية لإنهاء الأزمة التي فجرها العدوان الأمريكي – الإسرائيلي عليها. وقالت الوزارة إن وزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وأعرب وزير الخارجية الإيراني عن تقديره لما وصفه بدور عمان البناء في السعي لتهدئة التوترات وإحياء الحوار.
وكان ترامب قد كشف في مقابلة مع مجلة “أتلانتيك”، أمس، أن “قيادة إيران الجديدة” تريد التحدث معه وأنه وافق على ذلك.
ونُقل عن ترامب قوله خلال المقابلة مع مايكل شيرر الكاتب في المجلة: “رحل معظمهم. بعض من كنا نتعامل معهم رحلوا، لأن ذلك كان كبيرا، كانت ضربة كبرى (…) كان ينبغي لهم فعل ذلك في وقت أبكر يا مايكل. كان بوسعهم إبرام اتفاق. كان ينبغي لهم فعل ذلك في وقت أبكر” . كما نقلت وكالة اسوشيتد برس (أ ب) عن مصدر لم تحدده بأن “القيادة الجديدة المحتملة” في إيران تشير إلى انفتاحها على المحادثات مع الولايات المتحدة، وأن ترامب “مستعد في نهاية المطاف” .
وفي إيران، كان علي لاريجاني أول من خاطب الإيرانيين عقب اغتيال إسرائيل وأمريكا للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: “لقد طعن الأمريكيون الشعب الإيراني في قلبه، وسنطعنهم في قلوبهم” . ووعد بمزيد من الرد على الولايات المتحدة وإسرائيل.
في الأثناء، تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالعمل للثأر والانتقام من المحرضين ومنفذي اغتيال المرشد الإيراني.
أما عراقجي فقال في حديثه لقناة الجزيرة إن عملية اغتيال المرشد ستجعل المواجهة أكثر تعقيدا وخطرا، واصفاً إياها بأنها عمل خطير جدا وغير مسبوق وانتهاك سافر للقانون الدولي. وأكد أنه لا توجد لا قيود ولا حدود أمام إيران للدفاع عن نفسها.
وفي ما يتعلق بتداعيات اغتيال المرشد على الوضع السياسي في إيران، تحدث عن بدء عملية دستورية، مشيرا إلى أن المجلس الانتقالي الذي تأسس اليوم سيعمل على تسيير الأمور. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن مؤسسات الدولة قائمة، كما أن هناك إجراءات دستورية، دون أن يستبعد انتخاب قائد أعلى (مرشد) بعد يوم أو يومين.
وفي إسرائيل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الجيش الإسرائيلي يشن بالفعل هجمات بـ”قوة متزايدة” في قلب العاصمة الإيرانية. وأضاف أن هذه القوة ستتصاعد أكثر في الأيام المقبلة.
وأوضح نتنياهو أنه أصدر الأمر بمواصلة الهجوم عقب اجتماع مع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان العامة إيال زامير، ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية موساد، ديفيد بارنيا. وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل تنشر كامل قوة الجيش “كما لم يحدث من قبل”. وأضاف أن الهدف هو “تأمين بقائنا ومستقبلنا”.
ميدانياً، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، إن الجيش يغرق البحرية الإيرانية بعد أن دمر تسع سفن حربية حتى الآن و”يلاحق البقية” .
وأعلن ترامب النبأ في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت تكثف فيه وزارة الدفاع الأمريكية قصفها للجيش الإيراني، ونشرت قاذفات الشبح بي -2 من الولايات المتحدة لاستهداف منشآت الصواريخ الإيرانية المحصنة تحت الأرض بقنابل زنة ألفي رطل.
جاء ذلك عقب إعلان الحرس الثوري استهداف “لينكولن” بـ4 صواريخ باليستية، في حين قالت الولايات المتحدة إن الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت لم “تتمكن حتى من الاقتراب” من حاملة الطائرات
وأعلنت سنتكوم مقتل 3 من أفراد القوات الأمريكية في العمليات القتالية، فضلا عن إصابة 5 آخرين بجروح خطيرة. ونقلت الجزيرة عن مسؤول أمريكي بأن الجنود الثلاثة القتلى سقطوا إثر هجوم إيراني استهدف دولة الكويت.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية الأحد إن طائرة مقاتلة من طراز تايفون تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني انطلقت من قطر وأسقطت طائرة مسيرة إيرانية كانت متجهة نحو الأراضي القطرية.
فيما كشف وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأحد، أن صاروخين إيرانيين أُطلقا باتجاه قبرص، التي تضم قواعد عسكرية بريطانية، في ما يُعد أول هجوم صاروخي إيراني يصل الأراضي الأوروبية منذ اندلاع التصعيد الأخير.
وفي إيران، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على طهران، أمس، وقال الجيش الإسرائيلي إنه وجه “ضربة قاسية” إلى مراكز القيادة والتحكم الإيرانية، الأحد. وجاء في بيان للجيش: “استهدفنا عشرات من مقار القيادة القتالية التابعة للنظام الإيراني منها مقار تابعة للحرس الثوري، ومقار استخبارات، وأخرى تابعة لسلاح الجو في الحرس الثوري، ومقار أمن داخلي” .
وفي إسرائيل، ارتفعت حصيلة القتلى جراء موجة صواريخ إيرانية ضربت إسرائيل طالت مبنى في منطقة بيت شيمش (وسط) إلى تسعة مع فقدان 11 شخصا آخرين، وفق ما أوردت الشرطة الإسرائيلية.
وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان: “حتى الآن، تم إجلاء أكثر من 45 مصابا بدرجات متفاوتة، وتم انتشال جثث تسعة قتلى. في الوقت الحالي، هناك 11 مفقودا لم يتم الوصول إليهم بعد” .