تغيير حجم الخط     

لماذا لم تتوقف الصواريخ؟ هل بالغت إسرائيل في تقديراتها بتدمير القدرات العسكرية لإيران؟

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء إبريل 08, 2026 9:55 am

2.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

تساءلت مجلة “إيكونوميست” إن كانت حكومة بنيامين نتنياهو قد بالغت في تقدير الضرر الذي أحدثته غاراتها على مواقع إنتاج الصواريخ الإيرانية، فطهران لم تظهر أية إشارات عن نفاد مخزونها.

وأشارت المجلة إلى أن صواريخ إيران لم تتوقف حتى مع احتفالات اليهود في إسرائيل بعيد الفصح، حيث دوت في 1 نيسان/أبريل صفارات الإنذارمجددا في أرجاء المدن الرئيسية، محذرة من صواريخ قادمة من إيران.

وأطلق الإيرانيون ما لا يقل عن عشرة صواريخ في وقت واحد، في أكبر وابل صاروخي لهم منذ أربعة أسابيع. ووصل عدد الصواريخ بالمجمل إلى 20 صاروخا تم اعتراض معظمها، لكن قلة من الإسرائيليين توقعوا أن تستمر ترسانة الصواريخ الإيرانية كل هذه المدة.

رغم الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية المتواصلة، حافظت إيران على معدل إطلاق ثابت يتراوح بين 10 و20 صاروخا يوميا

وقالت المجلة إن نتنياهو أصر في الليلة السابقة أن إسرائيل “تخنق” النظام الإيراني، قائلا إنه بات “أضعف من أي وقت مضى”، وربما يُعذر الإسرائيليون لو تشككوا بكلامه، بخاصة أنه قال في نهاية حرب حزيران/ يونيو 2025 إن إسرائيل حققت “نصرا تاريخيا سيخلد لأجيال” في مواجهة “التهديدات الوجودية” لبرامج إيران النووية والصاروخية الباليستية.

وبعد انتهاء الحرب في 2025 بفترة وجيزة، أفادت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأن إيران استأنفت إنتاج صواريخها بوتيرة متسارعة.

وبعد تسعة أشهر، بما فيها أكثر من شهر من الضربات العنيفة على إيران، لا يزال الإسرائيليون يسارعون إلى البحث عن ملاجئ من الصواريخ الإيرانية.

وقالت المجلة إن إيران أطلقت في اليوم الأول من الحرب حوالي 80 صاروخا باتجاه إسرائيل. وقد انخفض العدد اليومي بشكل ملحوظ. ولكن منذ اليوم الرابع، ورغم الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية المتواصلة، حافظت إيران على معدل إطلاق ثابت يتراوح بين 10 و20 صاروخا يوميا، معظمها صواريخ منفردة أو دفعات من صاروخين. ولا يزال معدل اعتراض إسرائيل لها مرتفعا، والخسائر والأضرار محدودة نسبيا. لكن إيران لا تظهر أي مؤشر على نفاد صواريخها أو منصات الإطلاق.

وتشير المجلة إلى أن هذا الوضع دفع محللين في إسرائيل والدول الغربية إلى تقديم تفسيرات مختلفة لصمود القدرات الصاروخية الإيرانية.

التفسير الأول، يتعلق بتقليل التقييمات الأمنية الإسرائيلية والأمريكية من عدد الصواريخ التي أنتجتها إيران على مر السنين، وبالغت في الأعداد التي ادعت تدميرها، سواء في حرب حزيران/ يونيو الماضي أو في الأسابيع الأولى من الصراع الحالي.

التفسير الثاني، وهو أمر لا يقل أهمية، يبدو أن إيران تمتلك منصات إطلاق أكثر مما يعتقد المراقبون الخارجيون، وكثير منها مموه على هيئة شاحنات مدنية. وقد انتشرت هذه المنصات في جميع أنحاء إيران، التي تعادل مساحتها مساحة ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا مجتمعة. وقد أعيد تجهيز بعض الصواريخ برؤوس حربية أخف وزنا، أو بقنابل عنقودية صغيرة، حيث تلحق هذه الصواريخ أضرارا أقل إذا اخترقت الدفاعات الجوية وأصابت هدفا مباشرا، ولكن يمكن إطلاقها من مسافات أبعد في المحافظات الشرقية لإيران.

وتتمتع إسرائيل والولايات المتحدة بتغطية جوية أقل، ولا تستطيع طائراتهما التحليق لفترات طويلة في الشرق من إيران، مما يعقد عليهما تحديد مواقع منصات الإطلاق وتدميرها بسرعة.

وتشير المجلة إلى مزاعم إسرائيل وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية أنها دمرت، على الأقل، ثلاثة أرباع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية. ومع ذلك ووفقا لتقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، لا يزال نصفها سليما.

وشمل إحصاء إسرائيل منصات إطلاق كانت موجودة في “مدن صواريخ” تحت الأرض، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية والأمريكية مداخلها. ويبدو أن إيران كانت مستعدة لهذا، فسارعت إلى إخلاء مداخل الكهوف، مما سمح بإخراج منصات الإطلاق. وتكون منصات الإطلاق في أضعف حالاتها عندما تكون مكشوفة، أثناء استعدادها للإطلاق، ومباشرة بعد الإطلاق، إذ يكشف وميض النار أثناء إطلاقها موقعها للأقمار الصناعية والطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة الجوالة.

على مدى أكثر من أربعة عقود، استثمرت إيران مليارات الدولارات ليس فقط في تطوير وتصنيع مجموعة من الصواريخ ذات المدى المتزايد

وقد وفّرت الظروف الجوية الغائمة بعض الحماية للمنصات، وأعمت على مكان الفرق الإيرانية العاملة على فتح “مدن الصواريخ”، وهذا قد يفسر الزيادة الكبيرة في عمليات الإطلاق في الأيام الأخيرة.

وكان تدمير برنامج الصواريخ الإيراني، الذي بدأ في منتصف الثمانينيات مهمة بالغة الصعوبة.

وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، استثمرت إيران مليارات الدولارات ليس فقط في تطوير وتصنيع مجموعة من الصواريخ ذات المدى المتزايد، وأسطول من منصات الإطلاق وشبكة تحت الأرض من مستودعات الصواريخ، ولكن أيضا في تزويد الميليشيات التي ترعاها في جميع أنحاء المنطقة بالصواريخ والخبرات المتعلقة بإنتاجها.

وقد مكن هذا جماعات مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة والحوثيين في اليمن من بناء ترسانات صاروخية كبيرة خاصة بها.

وقد انضم حزب الله إلى إيران في قصف إسرائيل خلال هذه الحرب. وكانت إسرائيل قد دمرت معظم مخازن الصواريخ الكبيرة للحزب في نهاية عام 2024، لكن الجيش الإسرائيلي يعتقد أنه لا يزال يمتلك أكثر من 10,000 صاروخ قصير المدى ولديه القدرة على ضرب أهداف على بعد يصل إلى 45 كيلومترا، وبضع مئات من الصواريخ متوسطة المدى يصل مداها إلى 200 كيلومتر. ويرجح أن هذه الصواريخ استخدمت أيضا، بناء على طلب إيران، لقصف قاعدة جوية بريطانية في قبرص. حتى الآن، لم يطلق الحوثيون سوى عدد قليل من الصواريخ على إسرائيل في هذه الحرب، لكن الإسرائيليين يعتقدون أن لديهم الكثير منها في الاحتياط.

سيظل النظام الإيراني قادرا على استخدام قدراته الصاروخية رغم الخسائر الفادحة التي أصابته، فلديه القدرة على مواصلة ضرب العديد من الأهداف في إسرائيل ودول الخليج.

وتضيف المجلة أن قدرة إيران على مواصلة إطلاق الصواريخ أمر، ومواصلتها الإنتاج أمر آخر. ذلك أن الأمريكيين والإسرائيليين يعتقدون أنها لن تكون قادرة على استئناف إنتاج الصواريخ بمجرد انتهاء الحرب. فقد استهدفت مئات الضربات ليس فقط مصانع الصواريخ، بل أيضا مراكز الأبحاث ومواقع إنتاج محركات الصواريخ والإلكترونيات وحتى مصانع الصلب التي يزعمون أنها تزود ​​برنامج الصواريخ بالمواد اللازمة. ويعتقدون هذه المرة أن الأمر سيستغرق من إيران سنوات ومليارات الدولارات لإعادة بناء ترسانتها الصاروخية.

ويقول ضباط الجيش الإسرائيلي إنه حتى لو استمر الإيرانيون في إطلاق الصواريخ، فإن خططهم الأصلية لمحاولة إغراق أنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بوابل متكرر وكثيف من مئات الصواريخ لم تنجح. وعندما وضع الجيش الإسرائيلي سيناريوهات هذه الحرب، عرض على الحكومة احتمالات مرعبة لحدوث دمار واسع النطاق في المدن الكبرى وسقوط مئات، وربما آلاف الضحايا.

ولم تعد إيران تمتلك ما يكفي من الصواريخ لمثل هذا الهجوم، وعدد الصواريخ التي اخترقت منظومة الدفاع الصاروخي قليل نسبيا، ولم تتسبب حتى الآن إلا في حوالي 20 قتيلا في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

ومع ذلك، سيظل النظام الإيراني قادرا على استخدام قدراته الصاروخية رغم الخسائر الفادحة التي أصابته، كما أنه لم يظهر أية بوادر عن الانهيار. فلديه القدرة على مواصلة ضرب العديد من الأهداف في إسرائيل ودول الخليج. وستلعب هذه القدرة دورا محوريا في إستراتيجية النظام.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron