بغداد ـ (أ ف ب) – الاناضول: تعهد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الخميس مع نيل تشكيلته ثقة البرلمان، العمل على “حصر السلاح بيد الدولة”، في وقت تطالب واشنطن السلطات في بغداد بضبط سلاح الفصائل الموالية لطهران.
وأفادت وكالة الأنباء العراقية (واع) بأن الزيدي رسم في كلمة أمام النواب ثلاثة مسارات للعمل، منها “إصلاح المنظومة الأمنية من خلال حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز قدرات القوات الأمنية وترسيخ ثقة المواطن بالديموقراطية”.
ومنح البرلمان العراقي، الخميس، الثقة لرئيس الوزراء علي الزيدي، و14 وزيرا بحكومته في خطوة تمهد لبدء الحكومة الجديدة مهامها رسميا، فيما تنتظر 9 حقائب التفاهمات بين القوى السياسية.
ولادة هذه الحكومة جاء بعد مخاض عسير من الحوارات السياسية، تفعيلا لنظام المحاصصة المعمول به في البلاد.
وتولى الزيدي، رئاسة الوزراء ممثلا للمكون الشيعي بدعم من “الإطار التنسيقي”، إلى جانب رئيس الجمهورية نزار آميدي، عن المكون الكردي، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ممثلا للمكون السني.
وبنصاب قانوني مريح، شهد حضور 270 نائبا من أصل 329، أسفرت جلسة مجلس النواب (البرلمان) عن منح الثقة لـ14 وزيرا، فيما تم إرجاء حسم 9 حقائب لوقت لاحق.
**موازنات سياسية وحزبية دقيقة
الوزراء الـ14 أدوا اليمين الدستورية بعد نيلهم الأغلبية المطلقة، حيث توزعت حقائبهم بموجب موازنات سياسية وحزبية دقيقة.
وحصد المكون الكردي ثلاث وزارات؛ حيث جُدّد لفؤاد حسين في الخارجية، ولخالد سلام شواني في العدل، في حين ذهبت حقيبة البيئة لسروة عبد الواحد، لتكون المرأة الوحيدة في التشكيلة المصوّت عليها إلى غاية مساء الخميس.
وحصد المكون السني 5 حقائب وزارية، شملت التربية لعبد الكريم عبطان، والصناعة لمحمد الكربولي، والتجارة لمصطفى نزار، إلى جانب إسناد النقل لوهب سلمان، والزراعة لعبد الرحيم جاسم.
أما المكون الشيعي، فقد ثبّت أوزانه بالقطاعات الحيوية والخدمية والمالية عبر قوى “الإطار التنسيقي” والائتلافات الرديفة؛ إذ نال فالح الساري حقيبة المالية، وباسم العبادي النفط، وعلي سعدي وهيب الكهرباء.
كما عُهدت الاتصالات للنائب مصطفى سند، والصحة لعبدالحسين عزيز، فيما آلت الموارد لمحافظ ديالى السابق مثنى التميمي، وجميعها للمكون الشيعي أيضا.
**تأجيل وتجميد 9 حقائب وزارية
وفي مقابل هؤلاء الـ14، تسببت الخلافات في تأجيل وتجميد 9 حقائب وزارية كاملة لم يتم التوافق عليها رسميا.
وتنقسم هذه الحقائب المعلقة إلى قسمين؛ الأول يضم وزارات شابتها الخلافات ولم تُحسم رغم تقديم ترشيحاتها، وهي: الداخلية (قاسم عطا)، التعليم العالي (عامر الخزاعي)، الإعمار والإسكان (ريباز حملان)، التخطيط (أحمد ناظم العزاوي)، والشباب والرياضة (صفاء الكناني).
أما القسم الثاني، فيشمل 4 وزارات خلت تماما من التوافق على أي اسم وهي: الدفاع، والهجرة، والعمل والشؤون الاجتماعية، والثقافة، لترحّل هذه الملفات التسعة إلى جولات الحوار القادمة.
وعند مقارنة هذه التشكيلة الناشئة بحكومة محمد شياع السوداني، تبرز تحولات جوهرية تعكس حجم التعقيد والاستعصاء الذي يواجه عملية المحاصصة وتقاسم النفوذ في المشهد السياسي الحالي.
ويكمن الفارق الأبرز في ديناميكية التمرير؛ فبينما نال السوداني الثقة لكابينته شبه كاملة بـ21 وزيرا دفعة واحدة مع ترحيل حقيبتين فقط، بينما لم يتمكن الزيدي من عبور عتبة التوافق الأولى ليصطدم بتأجيل 9 وزارات، ما يكشف عن عمق الشرخ في جدار التحالفات الحالية.
كما تكشف المقارنة عن تحول لافت في معايير الاختيار، حيث تراجعت الصبغة “التكنوقراطية المستقلة” لصالح المحاصصة السياسية المباشرة والعلنية في بعض المفاصل الحساسة.
وتجلى هذا بوضوح في حقيبة وزارة المالية التي طالما أُحيطت بهالة من الاستقلالية المالية الصارمة إبان تسلمها من قبل طيف سامي، في حكومة السوداني، لتتحول في تشكيلة الزيدي إلى مكسب حزبي مباشر بإسنادها إلى القيادي في تيار الحكمة فالح الساري.
وفي السياق ذاته، حمل إسناد وزارة الاتصالات للنائب المستقل مصطفى سند، دلالة سياسية لافتة؛ تمثلت في رغبة القوى المشكّلة للحكومة في إشراك الأصوات الرقابية والنيابية الفاعلة مباشرة في إدارة الجهاز التنفيذي والخدمي، والاستفادة من حضورها في الشارع لتعزيز ثقة الجمهور بالأداء الحكومي.
ورغم أن سند، يحسب على المكون الشيعي، إلا أنه فاز عن محافظة البصرة كمرشح مستقل، خارج القوائم الحزبية الكبيرة والتقليدية، ولم ينضم رسميا تحت لواء حزب أو كتلة مسجلة داخل الإطار التنسيقي قبل تشكيل الحكومة.
**تراجع التمثيل النسائي
أما التمثيل النسائي فسجل تراجعا؛ إذ اقتصر حضور المرأة في حكومة الزيدي على وزيرة واحدة هي سروة عبد الواحد (البيئة)، مقارنة بحقيبتين في عهد السوداني تولتهما طيف سامي (المالية) وإيفان فائق (الهجرة).
**عدم حسم ملف الوزارات الأمنية السيادية
وتبقى المفارقة الأبرز في عدم حسم ملف الوزارات الأمنية السيادية؛ فبينما مرر السوداني، وزيري الداخلية والدفاع في جلسته الأولى، بقي هذا المفصل الحيوي معلقا في تشكيلة الزيدي، بانتظار تفاهمات الكتل السياسية.
ويشير تأجيل حسم حقيبة الداخلية رغم ترشيح قاسم عطا المكصوصي، وترحيل الدفاع دون الاتفاق على اسم محدد، إلى عمق التنافس بين القوى والكتل السياسية على إدارة الملف الأمني والعسكري.
هذا التنافس يجعل من جولات التفاوض المقبلة لملء هذا الفراغ اختبارا حقيقيا لمدى تماسك حكومة الزيدي الناشئة.
وهنأ السفير الأمريكي لدى تركيا توماس باراك، الخميس، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بمناسبة نيله ووزراء في حكومته ثقة البرلمان.
وقال باراك، في منشور عبر منصة “إكس”، “نهنئ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على حصوله على ثقة البرلمان وموافقة مجلس النواب على حكومته”.
وأضاف أن الولايات المتحدة تتطلع إلى التعاون مع الحكومة العراقية الجديدة ضمن “أجندة جريئة” تتماشى مع المصالح المشتركة بين البلدين.
وأشار باراك، إلى أن واشنطن تسعى إلى “بناء عراق ذي سيادة ومزدهر ومستقر، يعيش بسلام مع جيرانه، ويوفر الفرص والنمو لجميع مواطنيه، في شراكة متبادلة المنفعة مع الولايات المتحدة”.
وأكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، “مستعدان للعمل بشكل وثيق” مع الحكومة العراقية الجديدة لتحقيق “الازدهار للشعب العراقي والقضاء على الإرهاب”.
واعتبر باراك، أن الإرهاب “يشكل دائما عائقا أمام تقدم الشعوب”.
جدير بالذكر أن الرئيس آميدي، كلف في 27 أبريل/ نيسان الماضي، الزيدي بتشكيل الحكومة، عقب توافق تحالف “الإطار التنسيقي”، وهو الكتلة النيابية الأكبر عددا، على ترشيحه لرئاسة الوزراء.
وبموجب القانون العراقي، يتعين على رئيس الوزراء المكلف تسمية أعضاء حكومته خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما من تاريخ التكليف.
في المقابل، نص قرار سابق للمحكمة الاتحادية العليا في العراق على أنه “لا وجوب على رئيس الوزراء تسمية أعضاء وزارته جميعهم”، كما أجاز تسميتهم أصالة أو وكالة وعلى دفعات، مع منح مجلس النواب صلاحية الموافقة على الوزراء والمنهاج الوزاري خارج المدة المنصوص عليها دستوريا.
ووفقا لنظام المحاصصة السياسية المعتمد في العراق، يذهب منصب رئيس الجمهورية إلى المكون الكردي، ويشغله نزار آميدي، فيما يتولى المكون الشيعي منصب رئيس الوزراء الذي يشغله الزيدي، بينما يذهب منصب رئيس مجلس النواب إلى المكون السني ويشغله هيبت الحلبوسي.