بغداد- متابعات- كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلا عن مسؤول أمريكي لم تسمه، أن الضربات الجوية الأمريكية السعودية في العراق أسفرت عن مقتل نحو 20 مستشارا إيرانيا.
وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن المواقع التي تم استهدافها في العراق اختيرت عمدا لهذا السبب، بالإضافة إلى تعطيل قدرة الميليشيات المدعومة من إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
وشنت القوات الأمريكية والسعودية، اليوم الأربعاء، ضربات نوعية محددة ضد أهداف تابعة لميليشيات موالية لإيران في العراق، ردا على سلسلة من الاعتداءات بطائرات مسيرة استهدفت المنشآت البترولية في المملكة.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية أن هذه الضربات جاءت “انطلاقا من حق الدفاع عن النفس”، مؤكدة أنها “لا تسعى إلى التصعيد”، لكنها ستواجه أي عدوان.
وأفادت مصادر إعلامية متعددة بأن الهجمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 عنصرا من قوات “الحشد الشعبي” وإصابة 32 آخرين، وفقا لبيان صادر عن هيئة الحشد الشعبي العراقية.
وشملت الضربات مواقع في سبع محافظات عراقية، من بينها بغداد ونينوى والبصرة، مما أثار موجة من الإدانات من جانب الفصائل الموالية لإيران.
وتأتي هذه الضربات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا عسكريا متصاعدا بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار مع إيران لم يعد ساريا، مما يزيد من حدة التوتر في منطقة الخليج.
وأعربت الحكومة العراقية عن رفضها لهذه الضربات، وطالبت بتقديم الأدلة التي تثبت صحة مزاعم انطلاق الهجمات من أراضيها.
كما نفت طهران مسؤوليتها عن الهجمات الأخيرة على السعودية، محذرة من أن إسناد أي إجراء ضد المصالح الأمريكية في المنطقة إلى إيران “يمثل خطأً في الحسابات”، مؤكدة أنها لا تتدخل في مثل هذه العمليات، وأن أي محاولة لربطها بهذه الهجمات تهدف إلى تضليل الرأي العام وخلق ذرائع للعدوان على طهران.
بدوره، شدد مستشار المرشد الإيراني، محمد مخبر، على أن أي هجوم على منظومة الردع للأمة الإسلامية سيغير التوازن الاستراتيجي على حساب قادتها.
وأضاف مستشار المرشد الإيراني أن انتهاك وحدة أراضي العراق هو انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة ومثال واضح على طبيعة الشر وتعطيل النظام الإقليمي.
وأكد محمد مخبر أن سيادة العراق وقواته المسلحة هي جزء من منظومة الردع للأمة الإسلامية وأي اعتداء على هذه المنظومة سيغير التوازن الاستراتيجي.
وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، قد أعلن أن “الاعتداء السعودي – الأمريكي” عرقل جهود التحقيق بشأن استهداف المنشآت النفطية السعودية من الأراضي العراقية.
وأكد النعمان، في تصريحات صحفية، أن القيادات الأمنية العراقية تعكف على إعداد خطة شاملة لمنع الاعتداءات والحفاظ على سيادة العراق، مشددا على أن الحكومة “لن تسمح بأية تصرفات فردية أو أي انتهاك من خارج العراق”.
وشدد على أن القوات الأمنية هي المسؤولة الوحيدة عن ملف الأمن، مؤكدا أن بغداد “لن تسمح بوجود سلاح خارج إطار الدولة”.
وطالب النعمان الجهات المعنية بتقديم “الدلائل والبراهين” التي تثبت صحة الاتهامات باستهداف المنشآت السعودية من داخل الأراضي العراقية.