تغيير حجم الخط     

كواليس التفاوض مع الفصائل: التخزين خيار مرحلي.. والسلاح يعود إذا ضربت واشنطن إيران!

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد سبتمبر 20, 2026 10:44 pm

7.jpg
 
غداد/ تميم الحسن


قبل 9 أيام فقط من الموعد (30 أيلول) الذي يفترض أن يبدأ فيه العراق مرحلة جديدة مع سلاح الفصائل، يطرح السؤال الأكثر إلحاحاً: ماذا يحدث إذا اندلعت حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران؟
في هذه الحالة، تقول مصادر سياسية مطلعة لـ(المدى)، إن الاتفاقات التي يجري بحثها حول حصر السلاح أو تخزينه قد لا تكون كافية لمنع الفصائل من استخدامه.
فالأسلحة التي يجري التفاوض على إخراجها من التداول قد تنتقل إلى مخازن، أو تبقى داخل تشكيلات رسمية، أو تُنقل إلى أماكن أخرى.
لكن ذلك، بحسب المصادر، لا يعني بالضرورة أنها لن تعود إلى الاستخدام إذا اندلعت الحرب.
وتأتي هذه الاحتمالات بينما عاد التوتر إلى المنطقة بقوة.
فقد قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عطلة نهاية الأسبوع في كامب ديفيد وعاد إلى البيت الأبيض قبل الموعد المقرر بالتزامن مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.
ولم تقدم الإدارة الأميركية تفسيراً معلناً للتغيير، فيما أصدرت وزارة الخارجية وسفارات أميركية في المنطقة تحذيرات أمنية، محذرة من احتمال تصعيد سريع وغير متوقع.
السلاح المخزن يشارك بالحرب!
مصادر سياسية مشاركة في النقاشات مع الفصائل تقول إنه حتى لو جرى حصر السلاح أو تخزينه في موعد لم يتحدد بعد، فإن اندلاع حرب جديدة قد يغير قواعد اللعبة.
وتقول المصادر لـ(المدى) إن النقاشات التي جرت خلال الشهرين الأخيرين، والتي شاركت فيها أكثر من جهة وبشروط وخلفيات مختلفة، تضمنت تصوراً مفاده أن «السلاح، حتى إذا سحب من الاستخدام اليومي، قد يعود إلى المعركة إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران».
المفارقة أن التفاوض لايحدث على خطة واحدة. بحسب المعلومات المتوافرة، توجد ثلاث قنوات تفاوضية على الأقل تعمل على ملف السلاح، لكن كل واحدة منها تتحرك بإيقاع مختلف وتطرح توقيتاً مختلفاً.
الأولى هي اللجنة الشيعية - الإطارية، التي تضم نوري المالكي ومحمد السوداني وهادي العامري، وانضم إليها لاحقاً همام حمودي.
والثانية لجنة برلمانية يقودها عدنان فيحان، نائب رئيس البرلمان والقيادي في عصائب أهل الحق.
أما الثالثة فهي لجنة حكومية يقودها قاسم الأعرجي، مستشار رئيس الحكومة علي الزيدي.
هذه اللجان الثلاث لا تقدم رواية واحدة عن اليوم التالي لـ30 أيلول.
التوقيتات المقترحة لنزع السلاح أو تنظيمه تتدرج، بحسب المصادر، من أسابيع قليلة إلى أربع سنوات.
الحكومة تقول شيئاً، والإطار يناقش شيئاً آخر، والبرلمان لديه تصور مختلف.
وفي الجهة المقابلة، لم تنتقل الفصائل المسلحة حتى الآن من مرحلة الحوار إلى مرحلة تسليم السلاح.
حتى تعريف كلمة «السلاح» لم يحسم. فبعض المقترحات تتحدث عن نقل أسلحة إلى إيران، وأخرى عن تخزينها في مخازن تابعة للفصائل، فيما يطرح مقترح ثالث وضعها في مخازن خاصة داخل الحشد الشعبي.
كما لايعرف فيما لو سيشمل التخزين كل الأسلحة لدى الفصائل، أم الصواريخ الباليستية والأسلحة الثقيلة فقط.
الحرب تعيد الفصائل إلى الميدان
الدبلوماسي السابق غازي فيصل يرى أن احتمال دخول بعض الفصائل العراقية في أي حرب جديدة في المنطقة قائم بقوة.
يقول لـ(المدى) إن هناك، خصوصاً، أربعاً أو خمس فصائل «راديكالية جداً» تعلن صراحة أنها جزء من الحرس الثوري الإيراني، ويعتقد أنها ستشارك في الحرب إذا اندلعت.
وقد تكون المشاركة، بحسب فيصل، من داخل الأراضي العراقية عبر استهداف دول الخليج والسعودية والأردن، أو عبر انتقال عناصر إلى ساحات أخرى، مثل إيران أو اليمن، وفق طبيعة المعركة وتطورها.
ويضيف أن هذه المشاركة ترتبط، في تقديره، بالولاء وبالإيمان بمشروع ولاية الفقيه في إيران.
لكن خلف ذلك حساباً سياسياً أوسع. ففيصل يرى أن انهيار نظام ولاية الفقيه أو تغير النظام في طهران ستكون له ارتدادات واسعة على الفصائل العراقية، وربما على بعض الأحزاب أيضاً.
لهذا لا تبدو الحرب بالنسبة لبعض الفصائل العراقية مجرد مواجهة تقع خارج الحدود.
إنها، وفق هذا التصور، معركة قد تحدد أيضاً شكل القوة التي ستبقى لها داخل العراق.
بغداد تستعد لما بعد الموعد
في الوقت نفسه، لا تنتظر بغداد انتهاء المفاوضات كي تعيد ترتيب مواقعها الأمنية.
ففي الأيام الأخيرة، استمرت تغييرات في مفاصل أمنية حساسة، وسط تقديرات في بغداد بأن الحكومة تستعد لمرحلة أكثر صعوبة بعد 30 أيلول.
وكان آخر هذه التغييرات تكليف اللواء عمار الفريجي بإدارة المديرية العامة للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية، المعروفة باسم خلية الصقور الاستخبارية.
ويأتي ذلك ضمن سلسلة تغييرات أمنية أجراها الزيدي، بالتزامن مع حصر جزء من الحركة الأمنية الحساسة داخل مكتبه العسكري، الذي أعاد إحياءه بعد إلغائه قبل نحو 12 عاماً.
و التغييرات لا تأتي في فراغ فهي تتزامن مع التحول الذي حدث بعد الهجوم الذي استهدف السعودية قبل نحو أسبوعين، حين أعلنت بغداد للمرة الأولى أن الهجوم انطلق من الأراضي العراقية.
ومؤخرا قال قاسم الأعرجي، مستشار الزيدي، بأن حين يصبح السلاح بيد الدولة بشكل كامل، فإن من يحتفظ بسلاح خارج الدولة سيعامل «معاملة الإرهابيين».
نيويورك.. الكلمات التي تحتمل أكثر من معنى
وسط ذلك كله، تتجه الأنظار إلى زيارة الزيدي المرتقبة إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة.
قد يجدد رئيس الحكومة هناك تعهداته المتعلقة بحصر السلاح، وربما يمددها أو يعيد صياغتها، لكن المشكلة، بحسب السياسي والنائب السابق في كردستان عبد السلام برواري، ليست في الكلمات التي ستقال بقدر ما هي في تفسيرها.
يقول برواري لـ(المدى) إن اجتماع الأمم المتحدة «مسرح للخطابة أكثر من أن يكون مجالاً للاتفاقات أو التعهدات».
ويضيف أن الزيدي سيقدم بالتأكيد تعهدات عامة، لكن السؤال هو: ماذا يعني قوله «لن نسمح بأن يكون هناك وجود لفصائل مسلحة خارج إطار الدولة»؟
فإذا كان المقصود إبقاء الفصائل وتسجيلها رسمياً وجعلها جزءاً من الدولة، مع استمرار امتلاكها حرية استخدام السلاح واتخاذ المواقف، فهذه نتيجة.
أما إذا كان المقصود هو ما تريده الأطراف الأخرى أو ما تراه المصلحة العراقية من حصر فعلي للسلاح، فهذه نتيجة مختلفة تماماً.
ويرى برواري أن ملف نزع السلاح مر بثلاث مراحل.
في البداية كان الحديث عن حل الفصائل غير المنضوية في التشكيلات الرسمية.
ثم انتقل النقاش إلى تنظيم السلاح.
والآن، بحسب قراءته، أصبحت حتى تصريحات قوى الإطار التنسيقي تشير إلى أن 30 أيلول لا يعني بالضرورة نزع سلاح الفصائل أو حلها، وإنما يمثل بداية مرحلة لتنظيمه.
«السلاح سيبقى بأيديهم»، يقول برواري، وفق التصور الذي يراه مطروحاً، لكن الفصائل ستصبح جزءاً من الحشد الشعبي وتحصل على صفة رسمية.
ومن هنا يصل إلى خلاصة: «ليس هناك شيء نسميه خطة نزع سلاح».
لكن ماذا لو بدأت الحرب فعلاً؟
المشكلة أن كل هذه الحسابات قد تتغير في لحظة واحدة إذا اندلعت حرب جديدة.
فيصل يعتقد أن فرص العودة إلى عمليات عسكرية شاملة بين الولايات المتحدة وإيران تتصاعد.
ويرى أن داخل القيادة الإيرانية انقساماً بين متشددين في مجلس الشورى وراديكاليين في الحرس الثوري يدفعون باتجاه استمرار الحرب لتحقيق أهداف استراتيجية مرتبطة بمشروع ولاية الفقيه، وبين الرئيس ورئيس الوزراء وقاليباف تحديداً، ممن يميلون، بحسب تقديره، إلى العودة للمفاوضات الدبلوماسية.
وفي المقابل، يقول فيصل إن ثقة إدارة ترامب بالسلطات الإيرانية المسؤولة عن الحرب والسلام أصبحت محدودة، مستشهداً بالتدخل الإيراني في اليمن، وإرسال الأسلحة والصواريخ، ودور الحرس الثوري، والتوتر في باب المندب، والتهديدات والهجمات التي طالت السعودية والأردن.
ويذهب في تقديره إلى أن الحرب، إذا وقعت، قد تكون واسعة النطاق، وقد تشمل حصاراً بحرياً وجوياً وضغوطاً تهدف إلى تغيير النظام السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري في إيران.
وحتى الآن، لا يوجد إعلان أميركي رسمي بأن واشنطن اتخذت قراراً بشن حرب جديدة على إيران.
المؤكد فقط أن واشنطن رفعت مستوى التحذير الأمني في المنطقة، في وقت شهدت فيه السعودية هجمات صاروخية وطائرات مسيرة، وأصدرت الولايات المتحدة تحذيرات من احتمال تصعيد سريع.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار