الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تل أبيب: ازدياد جرأة وثقة إيران ونكوص دور واشنطن وتنامي التأثير الروسيّ أوصلوا إستراتيجيّة “المعركة بين الحروب” لنهايتها واستمرارها يعني حربًا شامِلةً ضدّ طهران وحليفاتها بالمنطقة
تغيير حجم الخط     

تل أبيب: ازدياد جرأة وثقة إيران ونكوص دور واشنطن وتنامي التأثير الروسيّ أوصلوا إستراتيجيّة “المعركة بين الحروب” لنهايتها واستمرارها يعني حربًا شامِلةً ضدّ طهران وحليفاتها بالمنطقة

القسم الاخباري

مشاركة » الجمعة فبراير 21, 2020 9:45 am

6.jpg
 
الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
قال مُحلِّلٌ إسرائيليٌّ إنّ الفترة الحالية قد تشهد نهاية لإستراتيجيّة “المعركة بين الحروب” في ظلّ المعضلة العسكريّة السياسيّة التي تُواجِه إسرائيل في هذه المرحلة، لأنّها باتت معضلةً جوهريّةً ونوعيّةً، كما نقل عن مصادر وصفها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب.
وأشار بن كاسبيت المُحلِّل السياسيّ الإسرائيليّ المُخضرم، والمُقرَّب جدًا من المُستويين السياسيّ والأمنيّ في الكيان، أشار في مقاله على موقع المونيتور، إلى أنّ استمرار “المعركة بين الحروب” تعني اندلاع مواجهة شاملة أمام إيران، ومن جهة ثانية فإنّ الجيش الإسرائيليّ يُواجِه التعاظم العسكريّ بآلاف القذائف الدقيقة الكاسرة للتوازن، التي بات حزب الله اللبنانيّ يمتلكها.
وتابع المُحلِّل قائلاً، نقلاً عن المصادر عينها، إنّه منذ ثلاثة أعوامٍ تستمر هذه المعركة التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي مصطلح (مبام)، وهي اختصار لعبارة “المعركة بين الحروب”، وهدفها الأساسيّ منع التواجد الإيرانيّ في الفضاء السوريّ، ووضع حدٍّ لأيّ تعاظمٍ لحزب الله بأسلحةٍ إيرانيّةٍ، خاصّةً في كلّ ما يتعلّق بما يعرف “المشروع الدقيق”، أيْ الصواريخ الدقيقة، التي، بحسب المصادر واسعة الاطلاع في تل أبيب باتت تُرعِب الإسرائيليين، قيادةً وشعبًا، لعدم توّفر دفاعات تحمي عمق الدولة العبريّة منها.
عُلاوةً على ما ذُكر أعلاه، أكّد كاسبيت، وثيق الصلة بالمنظومة السياسيّة الإسرائيليّة، أكّد على أنّه في البداية حافظت إسرائيل على تعتيمٍ وضبابيّةٍ كاملةٍ وراء الكواليس، إلّا أنّه مع بدء المتحدثين الإسرائيليين في التصريحات سواء قائد سلاح الجو، مرورًا برئيس الأركان، وحتى رئيس الوزراء، كلّهم باشروا بالتسريبات التي تتحدث عن المسؤولية الإسرائيليّة عن العمل في النطاق السوريّ، ثم داخل الأراضي العراقيّة، طبقًا للمصادر التي اعتمد عليها.
وأشار المُحلِّل كاسبيت أيضًا في سياق تحليله إلى أنّه حتى هذه اللحظة يبدو أنّ “المعركة بين الحروب” في طريقها للاضمحلال، فقد انتهى زمنها، والتقارير عن الهجمات الإسرائيليّة على قوافل الأسلحة أوْ مخازن البنية التحتيّة التابعة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في سوريّة اختفت تقريبًا، ومنذ فترةٍ طويلةٍ جدًا، لكن هذا لا يعني أنّ الهجمات باتت غير ممكنة، أوْ أنّها قد لا تظهر بين حين وآخر، وفق المصادر الرفيعة في كيان الاحتلال الإسرائيليّ.
وأوضح المُحلِّل أيضًا أنّ المعطيات الميدانيّة لا تكذِب، لأنّه وفق كلّ المؤشرات والدلائل والقرائن فإنّ هذه الإستراتيجيّة التي انطلقت في العام 2016 آن أوان نهايتها في مثل هذه الفترة من أواخر العام الماضي 2019.
وشدّدّ المُحلِّل على أنّ مصدرًا عسكريًا إسرائيليًا رفيع المُستوى أبلغه أنّ “المعركة بين الحروب” وصلت نهايتها، وهذا يحصل انطلاقًا من عدة أسباب، أولها تعاظم العمليات الإيرانيّة في سوريّة ولبنان، فإسرائيل لا تُهاجِم لبنان منذ 14 عامًا، أيْ منذ أنْ وضعت حرب لبنان الثانية أوزارها في آب (أغسطس) من العام 2006، وثانيها الرسائل الروسيّة التي تحولت إلى إشكاليّة بالنسبة لإسرائيل، وثالثها الثقة الذاتيّة لدى الإيرانيين والنابِعة من ردود فعلٍ أمريكيّةٍ صفريّةٍ، والمغادرة المُهينة لترامب منطقة الشرق الأوسط، وفق ما أكّدته المصادر الكبيرة في تل أبيب.
وأشار إلى أنّ كلّ ذلك دعا إسرائيل للاقتناع بأن استمرار (المبام) يعني حربًا شاملةً، ولا أظنّ أحدًا في تل أبيب على استعدادٍ لاتخاذ هذا القرار. واستدرك بالقول إنّ الجنرالات الإسرائيليين الذين يقودون حزب “أزرق-أبيض”، بقيادة قائد هيئة الأركان العامّة الأسبق، الجنرال بالاحتياط بيني غانتس، يختلِفون مع هذا المصدر العسكريّ الإسرائيليّ بالقول إنّ الخشية التي يُواجِهها نتنياهو صعبة، والضائقة التي يُعاني منها في الملّف الجنائيّ قد تجعله متحررًا من هذه القيود، وأكثر ابتعادًا عن الـ”دي. أن. إيه” (DNA)، وبالعربيّة الحمض النوويّ، الذي يخشى من المُواجهات العسكريّة لإنقاذ نفسه من الورطة القضائيّة، كما قال المُحلِّل كاسبيت، نقلاً عن المصادر واسعة الاطلاع في تل أبيب.
وخلُص المُحلِّل إلى القول إنّ كلّ هذه الاعتبارات تحظر أنْ نمنح نتنياهو طوق النجاة، لأنّ الوضع حساس ومتفجِّر أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وهو يبدو أكثر انفعالاً، وفي ظلّ أنّه يفتقِر لمجلسٍ وزاريٍّ سياسيٍّ-أمنيٍّ مُصغّرٍ وجوهريٍّ ومؤثرٍ، فإننّا يجب أنْ نكون أكثر قلقًا، وفق تعبيره.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار