الوثيقة | مشاهدة الموضوع - دراسات المياه .. هي البنية التحتية للسلام في كُردستان العراق وإيران !
تغيير حجم الخط     

دراسات المياه .. هي البنية التحتية للسلام في كُردستان العراق وإيران !

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد فبراير 23, 2020 4:33 pm

1.png
 
خاص : ترجمة – محمد بناية :

فرضت الحرب في الشرق الأوسط تقسيمًا غير عادلاً للمصادر الطبيعية، وتعبيد طريق التوطين غير الملموس للاستعمار القديم؛ حتى يتمكن من تحقيق مصالح “اقتصادية-سياسية” برفع شعار إقرار الديمقراطية في هذه المناطق.

والطريف أن أغلب القوميات في المنطقة تطالب، (في تناغم مع هذه الشعارات)، بالاستقلال والحكم الذاتي دون إلتفات للطبيعة الجغرافية وتحديدًا فقدان الاحتياطي المائي وخلق ثنائية اليد العليا واليد السفلى في الأحواض المائية المشتركة. بينما تصارع المنطقة بالكامل نقص المياه. كما أفادت بذلك “مريم وريج كاظمي”، الباحث الإيراني في الأزمات المائية، في المقال التحليلي الذي نشره (مركز دراسات السلام الدولي).

الماء واستقلال القوميات..

ومما لا شك فيه أن كل قومية تريد فرض الرقابة والإشراف على مختلف جوانبها الحياتية، وهذا قد يكون مقبولاً، لكن من غير المنطقي أن يكون ثمن هذا الاستقلال التعرض لضغوط المصادر الطبيعية والإعتماد على الدول المحيطة في توفير الإمكانيات الأساسية.

لذلك فقد يقضي تقسيم وتشكيل أشباه الحكومات، التي تقوم على الخصائص العرقية، واللغوية، والدينية الخاصة، داخل الأنظمة السياسية والتنافس مع الدول المحيطة على الماء والرقابة والإشراف على الأحواض المائية المشتركة والأنهار الدائمة وبناء السدود، على الديمقراطية لأن تلبية المتطلبات الأولية للحياة، وأعني الماء والطعام، يلخص استقرار الدولة، ولو أن الدولة فشلت في تلبية هذه المتطلبات فلا مفر من القتال والصراع في وادي مضطرب.

وبعد توطين الأنظمة السياسية الجديدة ذات الحكم الذاتي، الناجمة عن الديمقراطية التي يروج لها الاستعمار؛ دون الأخذ في الاعتبار لأكثر الحاجات البشرية تأسيسًا، أي الماء، لن يترتب عليه إلا التعلق مجددًا بدول الجوار، ويهدد بشكل عملي النطاق الجغرافي لآمال استقلال القوميات.

ومع إزدياد الكثافة السكانية تتراجع احتياطيات الماء العذب؛ كأهم العوامل التي تضمن بقاء الدول، فإذا كانت المنطقة تعيش أزمة جغرافية بسبب نقص الاحتياطي المائي فسوف تواجه قطاعاتها الصناعية والزراعية أزمة تدفعها للتعلق الاستثنائي بدول الجوار التي تمتلك مصادر مائية.

المياه تُشكل أحلام الأكراد !

ويمتلك “إقليم كُردستان إيران” منابع للأنهار الدائمة قد تمد “العراق” بقدر كبير من المياه، حال الاتفاق على إستراتيجية معينة مع “إيران”.

وحالياً تمضي بعض هذه الأنهار، بشكل تقليدي وتاريخي، بإتجاه الحدود، في حين يعاني “إقليم كُردستان العراق” العطش، لكن حال تطبيق ودعم المشروعات المنصوص عليها في دراسات دور المياه العذبة في السلوكيات السياسية، بغرض إقرار السلام والأمن القومي وزيادة المصادر والفرص الثنائية بين الدول، فسوف يتحول الصراع والأزمات الحالية التي تضرب بجذورها في المشاعر وعواطف الانفصال للتعاون المؤثر “الاقتصادي-التجاري-الزراعي”، بل والصناعي.

الجدير بالذكر تُناقش دراسات دور المياه العذبة في السلوكيات السياسية؛ تأثير القرارات المائية في البلورة السياسية للعلاقات بين الدول والشعوب، حتى داخل الدولة الواحدة.. من ثم وبالنظر إلى قضية مطلب الأكراد في دول: “إيران والعراق وتركيا وسوريا”، خلال السنوات الأخيرة، بتشكيل دولة مستقلة، (ما تسبب في تكاليف باهظة لدول المنطقة)، ففي حال تنفيذ فكرة إمتلاك الدول التي تعاني الجفاف الشديد للاحتياطيات المائية في دول الجوار؛ فقد تواجه هذه الأحلام مشكلة.

في حين أن دراساتي الميدانية عن “كُردستان إيران” لم تبد رغبة في الإنضمام إلى الأفكار الانفصالية التي يقودها البعض في “إقليم كُردستان العراق”، إذ يتطلع “أكراد إيران”، حتى في المنطقة الحدودية صفر، إلى الحياة والرفاهية الاقتصادية أكثر من المطالبة بالاستقلال، ويعزون الرغبة في الانفصال، التي تملكت أسلافهم، إلى الفترة التي كانت تقتسم فيها “بريطانيا وفرنسا”، الشرق الأوسط، ويرون أن الرؤى القبيلة سبب ظهور الدول الجديدة.

وإنطلاقًا من تأصيل مطالب استقلال الأكراد الفرص الجديدة للمستعمرين الجدد، التي تسعى إلى فك الإرتباط بين سائر القوميات في الشرق الأوسط، فقد قضت الأنشطة الناجحة في السياسات المائية المؤثرة واتصالها بالمساعي التجارية للدول ذات اليد العليا، أي “إيران”، لصالح الدول ذات اليد السفلى وأعني، “العراق”، على كل أنواع الأزمات.

الآن؛ وبعد أن تحول العالم إلى قرية صغيرة، فالأجيال الشبابية الكُردية لا ترغب في الخوض بإيديولوجية الانفصال المحفزة للاضطراب والحرب، لأنهم ببساطة يتطلعون إلى إقرار العدالة في تقسيم المصادر “الاقتصادية-التجارية” لصالح منطقتهم وتفعيل قطاع “الصناعة-الزراعة”؛ بالنظر إلى وفرة الأراضي والمزارع الخصبة على الجهتين من الحدود الإيرانية والعراقية، وهذه ستكون إستراتيجية مؤثرة في تعاون وإرتباط الأكراد دون الحاجة إلى الانفصال والتقسيم.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار