الوثيقة | مشاهدة الموضوع - توقعات عن خطة سافايا: إغلاق كل المصارف باستثناء 4.. واستهداف الفصائل المتمردة
تغيير حجم الخط     

توقعات عن خطة سافايا: إغلاق كل المصارف باستثناء 4.. واستهداف الفصائل المتمردة

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد يناير 18, 2026 2:18 am

6.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

مع تزايد الأنباء عن وصول، أو قرب وصول، مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى بغداد، يبرز سؤال رئيسي في الأوساط السياسية: هل سيكون الرجل خصماً أم شريكاً للمجموعة الحاكمة في العراق؟
الإجابة، وفق معطيات أولية، تبدو معقدة. فالمبعوث الأميركي أعلن، منذ تسلمه مهمته قبل نحو ثلاثة أشهر، موقفاً متشدداً ضد الجماعات المتعاونة مع طهران والفصائل المسلحة، غير أن معلومات متداولة في بغداد تشير إلى تشكل علاقة جديدة بين سافايا و«الإطار التنسيقي» بنسخته «منزوعة السلاح»، الذي يترقب وصوله بوصفه شريكاً محتملاً في المرحلة المقبلة.
وخلال ذروة التصعيد الأميركي غير الاعتيادي ضد إيران، سُجلت اتصالات وُصفت بـ«الغريبة والنادرة»، تمثلت بقيام جماعات عراقية أعلنت تخليها عن السلاح بمحاولات وساطة لدى طهران لإطلاق سراح معتقلين غربيين. وتقول مصادر سياسية إن هذه العلاقة المستجدة سيكون لها «أكباش فداء»، يتمثلون بالفصائل القليلة المتبقية التي ترفض نزع السلاح والتخلي عن قدراتها العسكرية والاقتصادية.
وبحسب المعلومات، يُتوقع أن يعمل المبعوث الأميركي على تنفيذ حزمة قرارات سبق أن انفردت بنشرها صحيفة (المدى) العام الماضي، تتعلق بإغلاق معظم المصارف العراقية، والإبقاء على عدد محدود لا يتجاوز 4 إلى 6 مصارف، ضمن حملة أميركية مشددة لمكافحة غسيل الأموال وتجفيف مصادر تمويل إيران.
وتشير المصادر إلى أن النشاط السريع لسافايا، الذي تسلم مهامه كمبعوث خاص إلى العراق في تشرين الثاني الماضي، جاء نتيجة وجود «فريق عراقي جاهز للتعاون». ولا تستبعد تلك المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن يكون هذا الحراك مرتبطاً بملف تشكيل الحكومة المقبلة، لافتة إلى إشارات من نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، والمرشح الأبرز حتى الآن لرئاسة الحكومة، بشأن الانفتاح على التعاون مع واشنطن.
وقبل أربعة أيام، أكد المالكي، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، ضرورة «حصر السلاح بيد الدولة»، وأعرب عن رغبة العراق في «توسيع الشراكة مع الولايات المتحدة عبر تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي»، وفق بيان رسمي صادر عن مكتبه.
وتنقل المصادر استعداد «الإطار التنسيقي» للتعاون الكامل مع سافايا في ملف الفصائل، مع ترك الخيار للولايات المتحدة في كيفية التعامل مع الجماعات التي ترفض نزع السلاح، سواء عبر قوتها العسكرية أو أنشطتها الاقتصادية.
وفي الوقت الذي رفعت فيه واشنطن منسوب تهديدها تجاه طهران، ملوحة بخيارات عسكرية «شديدة القوة» قبل أن تتراجع لاحقاً، كانت فصائل «المقاومة العراقية» منشغلة في بغداد بصراعات من نوع آخر، تتعلق بتقاسم المناصب في الحكومة المقبلة ورسم ملامح مرحلة ما بعد السلاح.
وللمرة الأولى منذ خمس سنوات من التوتر الأميركي–الإيراني، لا تبدو تلك الجماعات مرشحة للتدخل الواسع في أي ضربة أميركية محتملة ضد إيران، باستثناء تحركات محدودة. غير أن «كتائب حزب الله» خرجت منفردة بلهجة تصعيدية، مهددة بالرد على أي هجوم تتعرض له إيران، ووصفت الحرب بأنها «ليست نزهة»، ثم لحقتها مجموعة أخرى غير معروفة على نطاق واسع تُدعى «سرايا أولياء الدم».
وكانت أربع جماعات مسلحة قد أعلنت، في وقت سابق، قرارها نزع السلاح مقابل السماح لها بالمشاركة السياسية.
بانتظار سافايا
في تلك الأثناء، كان سافايا يتنقل بين وزارتي الخزانة والدفاع الأميركيتين، بالتزامن مع نشاط دبلوماسي مكثف للقائم بالأعمال الأميركي في بغداد، الذي التقى معظم القيادات العراقية، من بينهم المالكي. وتشير البيانات الرسمية الصادرة في واشنطن وبغداد إلى أن الملفين الأساسيين على طاولة الجانبين هما: منع إشراك الفصائل المسلحة في الحكومة المقبلة، وقطع مصادر تمويلها وتمويل إيران بالعملة الصعبة.
وتعزز هذه التصريحات ما تذهب إليه مصادر عراقية من أن مهمة سافايا ستتركز على تنفيذ قرارات تتعلق بإغلاق ما لا يقل عن 96 مصرفاً. ويبلغ عدد المصارف العراقية المعاقبة أميركياً حالياً 37 مصرفاً، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 69، وسط تسريبات عن طلب أميركي بإغلاق المصارف بالشمع الأحمر، والإبقاء على عدد محدود فقط بين «4 و6 مصارف».
وفي هذا السياق، عقد سافايا، الجمعة، اجتماعاً في البيت الأبيض مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومدير شؤون مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا، لبحث تفاصيل زيارته المرتقبة إلى العراق. وقال في بيان إن «القضايا التي نوقشت ستُطرح خلال الزيارة المقبلة، بالتواصل مع أصحاب القرار بما يخدم مصلحة الشعب العراقي».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشاد، الأربعاء الماضي، بأداء مبعوثه الخاص، قائلاً إنه «قام بعمل رائع في العراق».
في المقابل، لا تزال شائعات تتردد في بغداد عن حصول سافايا على خمسة ملايين دولار من جهات عراقية قبل مباشرته مهامه، ضمن مزاعم تتعلق بـ«شراء الرضى الأميركي»، دون تأكيد رسمي.
تشاؤم وتحذيرات
السياسي المستقل والنائب السابق مثال الآلوسي أبدى تشاؤمه من مهام المبعوث الأميركي، معتبراً أن سافايا وفريقه «يتعاملون مع دولة فاشلة وسياسيين متهمين بالفساد والجرائم».
ويحذر الآلوسي، في حديث لـ(المدى)، من أن المطالب الأميركية «حكومة بلا ميليشيات» وعقوبات اقتصادية، رغم كونها مطالب عراقية في جوهرها، قد تُستخدم على حساب نزاهة العملية السياسية، مشيراً إلى محاولات مقلقة جرت مؤخراً، من بينها اتصالات أميركية مع فصائل عراقية للمساعدة في إطلاق سراح غربيين محتجزين في إيران خلال ذروة التصعيد.
ويختم بالقول إن تجاهل إصلاح العملية السياسية وحماية الحريات يعني القبول بعراق أكثر فوضى، مع الاكتفاء الأميركي بإدارة المشهد عبر السفارة، ما ينذر بمزيد من التفكك للدولة العراقية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار