خاص بـ”رأي اليوم”- نادر الصفدي:
يبدو أن العلاقة بين إسرائيل والإدارة الأمريكية الحالية، لا تمر بأحسن أحوالها وتشهد بعض التوتر بسبب ملف غزة الذي قلب كل أوراق نتنياهو، وأصبح الرئيس دونالد ترامب، هو “المتحكم الوحيد” في غزة بعد أن فاجئ “تل أبيب” بقرارته وخطواته الأخيرة.
وفي الوقت الذي كان يتباهى فيه نتنياهو بأن دمر غزة وسيطر عليها بشكل كامل، فأجئه ترامب بإعلان “مجلس إدارة” القطاع، والذي ينقل كل صلاحيات له كونه رئيس هذا المجلس وانضمام قطر وتركيا إليه، الأمر الذي أشعل غضب “تل أبيب” كثيرًا، وخرجت الكثير من المواقع العبرية والصحف تصب جل غضبها على إدارة ترامب، وعلى وجه الخصوص على صهره جاريد كوشنر.
الإعلام الإسرائيلي أفاد بأن “الكابينت المصغر” اجتمع الأحد مع رؤساء أحزاب الائتلاف لمناقشة الرد على إعلان الرئيس الأمريكي بشأن تشكيل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”.
وخلال النقاش، حسب موقع “واللا” الإخباري، وجه الحاضرون أصابع الاتهام نحو صهر الرئيس ترامب، معتبرين أنه المسؤول عن تشكيل هيئة المجلس الإداري التي تضم ممثلين من تركيا وقطر – وهما الدولتان اللتان تعارضهما إسرائيل بشدة. ووفقا لما قيل في النقاش، فإن كوشنر “ينتقم” من إسرائيل عبر تشكيل هذا المجلس الإداري ردا على الرفض الإسرائيلي لفتح معبر رفح.
ووفقا لـ”واللا”، تعمل القيادة الإسرائيلية بشكل مستمر وجيد مع الإدارة الأمريكية، حيث تُعتبر شخصيات مثل ماركو روبيو (وزير الخارجية الأمريكي)، وبيت هيغسيث (وزير الحرب الأمريكي)، ومايك هاكابي (سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل) بمثابة أشخاص يتبنون رؤية متطابقة مع الحكومة الإسرائيلية في كافة المجريات، وذلك على عكس كوشنر، صهر ترامب، الذي يرى الأمور بطريقة مختلفة.
وأوضح “واللا” أن القيادة الإسرائيلية ترى في كوشنر الشخص الذي عرقل إعلان وفرض السيادة على الضفة في عام 2020، وأنه هو من يضع العقبات بسبب علاقاته المقربة والاقتصادية مع مختلف قادة الدول العربية. وزُعم في الماضي في أحد اجتماعات “الكابينت” أن لدى كوشنر: “تخيلات حول السلام العالمي، وهذا لا يتوافق دائما مع المصالح الإسرائيلية”.
بالإضافة إلى ذلك، أوضح “الكابينت” أن بيان مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أفاد بأن رئيس الحكومة وجه تحديدا وزير الخارجية جدعون ساعر للتواصل مع وزير الخارجية الأمريكي، ليس “تهرباً من المسؤولية” كما اتهمته وسائل الإعلام، بل رغبة في إدارة الأزمة بشكل مدروس.
ويمثل هذا الإجراء حسب “واللا”، خفضا لمستوى معالجة الموضوع ليكون بين وزيري الخارجية (ساعر وروبيو)، وليس كسرا للقواعد على المستوى المباشر بين رئيس الوزراء والرئيس ترامب. وفي كل الأحوال، تم الاتفاق على العمل مع الإدارة الأمريكية ضد وجود تمثيل تركي أو قطري في اللجنة التي ستدير قطاع غزة، والاستمرار في المتابعة خلال الأسبوعين المقبلين.
وخلف الإعلان الأمريكي عن تشكيل الهيئات التي ستدير قطاع غزة، تطورت دراما سياسية استثنائية بين إسرائيل والولايات المتحدة، فبينما قدم البيت الأبيض “المرحلة ب” من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كترتيب تقني مؤسساتي يهدف لاستقرار القطاع في “اليوم التالي”، ترى إسرائيل تغييرا عميقا، ليس فقط في طريقة إدارة غزة، بل في ميزان التأثير على مستقبلها أيضا. وفي سياق متصل، أعلنت الأردن أن الملك عبد الله تلقى دعوة للانضمام إلى لجنة السلام.
ولا يقتصر الخلاف على مجرد وجود إدارة مدنية فلسطينية في غزة، بل يتعلق بتكوين الهيئات المرافقة لها، وبشكل أساسي مشاركة تركيا. وبالنسبة لإسرائيل، فإن إدراج وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، كأحد الأعضاء الرئيسيين في هذه الهيئة، يمثل تجاوزا للخط الأحمر؛ وذلك بعد أن أوضحت إسرائيل لجهات أمريكية على مدار الأشهر الماضية أن تركيا “لا تُعتبر طرفا محايدا أو شرعيا” لإدارة القطاع، بسبب علاقاتها السياسية والأيديولوجية مع حماس.
واعتبر موقع “واللا”، أنه “لفهم عمق الخلاف، يجب فهم هيكلية البنية التحتية التي وضعها ترامب – وهي بنية متعددة الطبقات وهرمية، تهدف للفصل بين اتخاذ القرارات الاستراتيجية وبين الإدارة اليومية على الأرض”.
وفي ذات السياق، تناول تقرير لموقع “أكسيوس” لمراسله في تل أبيب باراك رافيد، المحادثات الأمريكية الإسرائيلية بخصوص مجلس السلام في غزة بعد اعتراض نتنياهو، وقال التقرير، إن المستشارين لترامب أخبروا رئيس الوزراء الإسرائيلي أن غزة هي “عرضهم/ مشروعهم” الخاص ولا يمكنه التدخل أو محاولة عرقلة جهودهم.
وجاء في التقرير أن مستشاري ترامب ليس لديهم صبر تجاه اعتراضات رئيس نتنياهو، وهم يمضون قدما في “المرحلة الثانية” من خطة السلام في غزة، ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي بارز قال في إشارة إلى نتنياهو: “هذا مشروعنا وليس مشروعه. لقد تمكنا من إنجاز أمور في غزة خلال الأشهر الأخيرة لم يكن أحد يتوقعها، وسنواصل التقدم”.
وكان مكتب نتنياهو قد أصدر بيانا حادا غير معتاد يعترض فيه على “المجلس التنفيذي” لغزة، الذي عينه البيت الأبيض يوم الجمعة.
ويرغب ترامب في إطلاق مجلس السلام في غزة الأسبوع المقبل في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وأعلن يوم الأربعاء عن تشكيل حكومة تكنوقراطية فلسطينية جديدة للإشراف على الإدارة اليومية في غزة. وسيترأسها علي شعث، نائب وزير النقل السابق في السلطة الفلسطينية.
وأمام هذه التطورات… هل ما يجري “مسرحية هزلية”؟ وهل يريد فعلا ترامب غزة ملكًا له؟ وما مصير غزة وموقف الدول العربية من هذا المخطط؟