الوثيقة | مشاهدة الموضوع - معاريف: علم لاحقاً بأن إسرائيل غير مستعدة وأن الحشد العسكري غير كاف.. هل يحتفل خامنئي بعيد ميلاده الـ 87؟
تغيير حجم الخط     

معاريف: علم لاحقاً بأن إسرائيل غير مستعدة وأن الحشد العسكري غير كاف.. هل يحتفل خامنئي بعيد ميلاده الـ 87؟

القسم الاخباري

مشاركة » الجمعة يناير 23, 2026 1:58 pm

9.jpg
 
بغياب أداة قياس مصداقية تتوقع قرارات منتج البرامج التلفزيونية الذي يصمم عالمنا، نحصي كل ميل بحري تقطعه حاملة الطائرات الأمريكية في طريقها إلى الخليج الفارسي. مع كل الحذر، يصعب تخيل أن حشد القوة الأمريكية أمام إيران سينتهي بلا شيء. هذا ممكن، لكن حتى ترامب نفسه يصعب أن يبيع هذا على أنه نجاح.
أحداث ليلة الأربعاء الماضي الدراماتيكية أثبتت مرة أخرى بأن الولايات المتحدة لا تتميز بسرعة امتشاق لحملات نوعية. فقد سبق للأمريكيين أن كانت خطة عملياتية جاهزة بل وأطلعونا عليها. ولم تكن جيدة بما فيه الكفاية، لم تحقق نتيجة قاطعة، وأدرك ترامب هذا بأحاسيسه الحادة.
لقد أجرى جولة محادثات هاتفية مع زعماء المنطقة، بمن فيهم نتنياهو، وسمع منهم الجواب: لن يكفي هذا لإسقاط النظام. أما نتنياهو فأضاف: إسرائيل أيضاً غير جاهزة جيداً في الدفاع. ما نشر بأن نتنياهو هو من أوقف الهجوم الأمريكي كان مبالغاً فيه جداً. فقد بدت هذه كمحاولة لإسقاط سبب تردد الرئيس على رئيس الوزراء.
وبينما ضجت سنوات إسرائيل في الليلة إياها بعشرات الطائرات القتالية التي كانت في الجو، قرر ترامب إعادة احتساب المسار وأرسلنا إلى فترة انتظار. في هذه الأثناء، تم قمع الاحتجاجات في إيران وخبت، وفتح الزعيم الأعلى لإيران، بغرور، حساباً شخصياً مع ترامب، واتهمه بموت المتظاهرين الذين قتلهم الحرس الثوري والباسيج.
قدر سفير الولايات المتحدة في إسرائيل سابقاً، دان شبيرو، بداية الأسبوع بأن آية الله خامنئي لن يعيش حتى آخر أيامه. في هذه اللحظة، يبدو أن خامنئي سيعيش الأسبوع القادم، لكن المشكوك فيه أن يحتفل بيوم ميلاده الـ 87 في نيسان القادم. فضلاً عن دليل آخر، بعدم الجدوى من إهانة الرئيس الأمريكي، فإن تصفية خامنئي قد تشكل لترامب ضربة قصيرة ومظفرة سيحبها. ضربة يمكن بعدها عقد مؤتمر صحافي وإعلان النصر، وأن ما سيحصل من الآن في إيران هو في أيدي الشعب الإيراني.
يقول خبراء إيران إن تصفية خامنئي لن تكفي لإسقاط النظام، الذي هو قوي وثابت أكثر من أي شخصية. ومن الصعب حقاً تقدير تأثير تصفية زعيم كلي القدرة، الشخص الذي يتخذ كل القرارات الهامة في إيران في الـ 37 سنة الأخيرة.
وقدر مصدر غربي تحدثت معه، كان سكن في إيران سنوات طويلة حتى وقت أخير مضى، بأن تصفية الزعيم الأعلى سيجدد إشعال الاحتجاجات التي تحركها ضائقة حقيقية لمعظم الطبقات في المجتمع الإيراني. وقدر المصدر إياه بأن الحرس الثوري سيحاول تتويج زعيم آخر، يأتمر بأمره وليس بالضرورة ابن مجتبى خامنئي، موضع الخلاف في أوساط الشعب وفي أوساط الحرس الثوري على حد سواء.
في نظر ذاك الأجنبي إياه الذي عاش في إيران سنوات طويلة، فإن الحرس الثوري أكثر اهتماماً بضمان سيطرته على الاقتصاد الإيراني/ وهو أقل تفانياً للإسلام والشيعة. وعلى حد قوله، فإن الحرس براغماتي، وأي تهديد عسكري مصداق عليه ربما يؤدي به إلى تنازلات في المجال الديني على أن يتمكن من الحفاظ على منافعه الاقتصادية.
الدفاع مستعد
نرى أن قرار ترامب تصفية الزعيم قد يفرض أسابيع طويلة من الانتظار. فقد تعلمت إيران في حرب الـ 12 يوماً ثمن البقاء في مقر القيادة في عمق ضحل تحت الأرض. يمكن الافتراض بأن خامنئي ورجاله يعملون اليوم في مجالات أعمق. وعليه، فإن قراراً أمريكياً للمس به كفيل بأن ينتظر أياماً طويلة حتى نشوء الفرصة.
على إسرائيل أن تفترض بأن هجوماً أمريكياً في إيران سيؤدي إلى إطلاق صواريخ علينا، وهي تستعد لذلك أيضاً، لكن ليس هذا هو ما سيحدث بالضرورة. الوعي الإيراني اكتوى بصورة طائرات سلاح الجو الإسرائيلي تحلق بحرية في سماء طهران وتفعل فيها ما تشاء، سواء في أوساط الشعب الإيراني أم في أوساط محافل الحكم.
في إسرائيل من يشبهون حرب الـ 12 يوماً بانفجار مفاعل تشرنوبيل. لم يتوقع أحد أن تؤدي الكارثة الرهيبة في المفاعل في أوكرانيا في غضون ثلاث سنوات إلى تفكك الاتحاد السوفياتي. في نظرهم، طلعات سلاح الجو في سماء طهران كشفت ضعف النظام الإيراني، وشجعت الاحتجاج الذي نشب في الأسابيع الأخيرة.

لقد جددت إيران قدراتها على إيلام إسرائيل. صحيح أنها لم تقرر بعد استئناف تخصيب اليورانيوم، لكنها في المجال التقليدي عادت لإنتاج صواريخ باليستية بوتيرة مقلقة. تمتلك إيران اليوم أكثر من 2000 صاروخ باليستي تهدد إسرائيل كالحال عشية حرب حزيران.
في أثناء الحرب، تضررت عشرات المنصات الإيرانية، وهذه عنق الزجاجة لديها اليوم. لا قدرة لها على إطلاق رشقة من 300 صاروخ مثلما فعلت في أكتوبر 2024. لكنها تمتلك قدرة إطلاق رشقات من عشرات الصواريخ مثلما شهدنا في أيام الحرب.
في أثناء حرب “الأسد الصاعد” رأينا إيران تغير التكتيك – من نار على أهداف استراتيجية إلى نار بلا تمييز على مراكز سكانية. يبدو أن الإيرانيين فهموا بأن الدقة التي نسبوها لصواريخهم لم تنجح، وانتقلوا إلى سفك دم إسرائيلي بصفته هذه. وعليه، علينا في المعركة التالية أن نتوقع رشقات ثقيلة على مراكز سكانية.
تفادت وسائل الإعلام الأمريكية نشر تحذير نتنياهو الذي يفيد بأن قدرات الدفاع الإسرائيلية لم تترمم بعد للوقوف في وجه معركة تجاه إيران. ولهذا لم يرسل ترامب منظومات دفاعية أخرى، وفضل إرسالها إلى قطر والسعودية. لا توجد في هذه اللحظة بطاريات “ثاد” أمريكية تحمي إسرائيل، ولا سفن “ايجس”. في الأيام الأخيرة من حرب “الأسد الصاعد” رأينا أيضاً قبة حديدية تشارك في اعتراض شظايا الصواريخ من إيران رغم أنها لم تبن للتصدي لشظايا صواريخ كهذه. يمكن الافتراض بأن إسرائيل تواصل تحسين قدرات القبة الحديدية وجمع المزيد من صواريخ الاعتراض “حيتس”.
في طريقه للسيطرة على غرينلاند، قرر ترامب أن يضم لنفسه أيضاً تطوير قبة حديدية، وبالتالي درءاً للشك: لقد تم تطوير القبة الحديدية على أساس تكنولوجيا إسرائيلية ومال إسرائيلي. انضم الأمريكيون في وقت لاحق لتمويل التطوير والتزود بالمنظومة. في السنوات التي طورت فيها إسرائيل القبة الحديدة، كان ترامب مشغولاً في إدارة برنامج تلفزيوني أكثر تواضعاً من ذاك الذي يديره اليوم باسم “المتخصص”.
في الهجوم، بالمقابل، تحسنت قدرات إسرائيل أكثر بكثير. ولم تنجح إيران في ترميم منظومة دفاعها الجوي بكاملها، وربما تضرب إسرائيل منظومات الصواريخ الباليستية بسرعة، أو أي هدف آخر تختاره.
هذه المواجهة ليست مواجهتنا، وترامب أيضاً لا يقوم بها نيابة عنها. ثمة رغبة للرئيس الأمريكي في إخضاع حليف للصين وإطلاق رسالة تهديد للقيادة في بكين. وأضيف لهذا اليوم بهار من الإهانة الشخصية. وعليه، لا ينبغي لإسرائيل أن تتطوع وتقفز بالرأس إلى هذه المواجهة. ربما نجر إليها بخلاف إرادتنا ومثلما سبق أن تعلمنا، لن يكون هذا لطيفاً، لكنه سيكون أكثر ألماً لإيران.
ألون بن دافيد
معاريف 23/1/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار