الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ترامب وخامنئي.. مواجهة قد تعيد تشكيل المنطقة وتنهي نزاعا عمره نصف قرن
تغيير حجم الخط     

ترامب وخامنئي.. مواجهة قد تعيد تشكيل المنطقة وتنهي نزاعا عمره نصف قرن

القسم الاخباري

مشاركة » الخميس فبراير 05, 2026 5:44 pm

4.jpg
 
لندن ـ “القدس العربي”:

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن المواجهة بين الرئيس دونالد ترامب والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية تهدف لإنهاء نصف قرن من النزاع الأمريكي مع إيران، مشيرة أن هذه المواجهة ستعيد تشكيل المنطقة لجيل كامل.

وبدأت تقريرها بالعودة إلى عام 1988، حيث تبادل رجل أعمال في نيويورك ورجل دين من مدينة مشهد الإيرانية الإتهامات.

وقد قال دونالد ترامب حينها بأن على السفن الحربية الأمريكية المتمركزة في الخليج أن تكون “حازمة” تجاه إيران. وقال: “لو أطلقت رصاصة واحدة على أحد رجالنا، لألحقنا دمارا هائلا بجزيرة خرج”، تلك البقعة من الأرض التي تضم ميناء تصدير النفط الرئيسي في إيران. إلا أن هذا الكلام لم يعجب علي خامنئي، رئيس إيران آنذاك (وإن لم يكن قد أصبح آية الله بعد)، وتعهد بتحويل الممر المائي إلى “مقبرة” للأمريكيين.

وبعد مرور ما يقرب من أربعة عقود، لم يتغير خطابهما. فقد نشر ترامب ما أسماه “أسطولا رائعا” في الشرق الأوسط بعد أن تجاهل النظام الإيراني تحذيراته بعدم ارتكاب مجزرة بحق المتظاهرين الشهر الماضي.

وفي المقابل، حذر خامنئي الرئيس الأمريكي من استخدام هذا الأسطول. وقال في الأول من شباط/ فبراير: “على أمريكا أن تعلم أنها إذا أشعلت حربا، فستكون هذه المرة حربا إقليمية”.

وتعلق المجلة أن ترامب يطمح بأن تكون المواجهة الحالية هي الأخيرة بينهما. ولم تظهر إيران يوما أكثر ضعفا مما هي عليه الآن. ويأمل الرئيس، إما بالكلمات أو الأسلحة في حل الصراع الأمريكي الممتد لنصف قرن مع الجمهورية الإسلامية.

في 1988، قال رجل الأعمال حينها دونالد ترامب حينها بأن على السفن الحربية الأمريكية المتمركزة في الخليج أن تكون “حازمة” تجاه إيران فيما تعهد علي خامنئي، رئيس إيران آنذاك بتحويل المنطقة إلى “مقبرة” للأمريكيين.

أما آية الله خامنئي، فيبدو مشلولا ومتمسكا برؤية للعالم عفا عليها الزمن. ومن هنا، فستشكل المواجهة بين هذين الرجلين العنيدين ملامح الشرق الأوسط لجيل كامل.

وتقول المجلة إن الحشد العسكري الأمريكي المتزايد يعني أن أمريكا تخطط لشيء كبير.

فقد وصلت حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى المنطقة في أواخر كانون الثاني/يناير، فيما هبطت ناقلات وقود إضافية في الخليج. كما تم إرسال طائرات مقاتلة ومدمرات وبطاريات دفاع جوي للمساعدة في صد أي هجوم إيراني مضاد.

وحتى مع تفاخر ترامب بأسطوله العسكري، يبدو مترددا في استخدامه. ومن المقرر أن يلتقي ستيف ويتكوف، مبعوثه متعدد المهام، عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، في عمان في السادس من شباط/ فبراير. وقد تم تحديد موعد الاجتماع بعد جهد دبلوماسي مكثف من مصر وتركيا ودول الخليج، التي لا ترغب أي منها في اندلاع حرب إقليمية. ويشير هذا إلى أن أي ضربة أمريكية لا تزال على بعد أيام أو أسابيع، على الرغم من أن الإيرانيين يتذكرون أن ترامب استخدم عرض المحادثات الصيف الماضي كتمويه قبل أن يقصف مواقعهم النووية.

وتضيف المجلة أن نجاح الدبلوماسية سيعتمد إلى حد كبير على الزعيمين. فلم تتغير أهداف آية الله خامنئي كثيرا منذ توليه منصب المرشد الأعلى عام 1989. فهو يريد ضمان بقاء النظام الإيراني. ويرى أن ذلك يتطلب رفض أي حل وسط، سواء كان إصلاحا سياسيا داخليا أو سياسة خارجية أقل صدامية تجاه أمريكا.

وبعد عامين من الاضطرابات، أدى هذا التشدد إلى إضعافه، وتلقى حلفاؤه هزائم. ولم يعد برنامجه النووي قادرا على تخصيب اليورانيوم. فيما يحظى نظامه بكراهية شديدة في الداخل، إذ يقتل المتظاهرين بينما يتسبب في كوارث اقتصادية وبيئية. ولطالما خشي خامنئي من أن تؤدي التنازلات إلى انهيار النظام، إلا أن رفضه تقديمها لم يضعفه إلا أكثر.

ويبدو ترامب، من نواحٍ عديدة، نقيضه، فهو رجل بلا أيديولوجية ثابتة. مع ذلك، لديه بعض المخاوف، ومن بينها اعتقاده بأن قادة إيران يتفوقون باستمرار على القادة الأمريكيين المترددين، “مما يجعلنا نبدو كحفنة من الحمقى”، كما قال عام 1988.

وتقول المجلة إن الجمهورية الإسلامية أثارت حيرة كل رئيس منذ جيمي كارتر.

ومن هنا يرغب ترامب في أن يكون هو من يحسم الأمور. يقول أحد خبراء السياسة الخارجية المتعاطفين معه في واشنطن: “دائما ما يعيش ترامب في ثمانينيات القرن الماضي”. ولكنه مرن بشأن كيفية تسوية النزاع بدقة. وعليه يأمل ويتكوف، المتفائل بشكل غير عادي، في التوصل إلى اتفاق. ويصر المسؤولون الأمريكيون على أن الأمر سيتطلب تجاوزا كبيرا للاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، أو حتى الاتفاق الذي سعوا للتفاوض بشأنه قبل حرب إيران وإسرائيل الصيف الماضي. ويقولون إن على النظام أن يقيد ليس فقط برنامجه النووي، بل أيضا برنامجه للصواريخ الباليستية ودعمه للميليشيات الوكيلة في المنطقة.

وتصر إيران على أنها لن تناقش المسألتين الأخيرتين مع أمريكا. في الأول من شباط/ فبراير، قال عراقجي لشبكة سي إن إن نيوز بأن التوصل إلى اتفاق مضمون فقط إذا لم تسع أمريكا إلى تنازلات “مستحيلة” بشأن قضايا غير نووية. ويأمل بعض الدبلوماسيين في المنطقة في إيجاد حل بديل مبتكر لها. وربما ناقشت إيران برنامجها النووي مع أمريكا، ثم انتقلت إلى المواضيع الأخرى مع حلفاء أمريكا في المنطقة، الذين أرادت أمريكا دعوتهم إلى محادثات عمان. إلا أن إيران رفضت هذه الفكرة أيضا: فخامنئي لا يزال متشبثا بموقفه. كما أن أي اتفاق محتمل مع إيران سيكون غير شعبي للغاية في واشنطن، حتى بين حلفاء ترامب، لا سيما بعد أعمال العنف الأخيرة.

وبينما تستعد أمريكا للمحادثات، فإن الرأي السائد في واشنطن، حسبما تقول المجلة، هو أن هذه المحادثات ستفشل.

والسؤال ليس ما إذا كان ترامب سيضرب إيران، بل ما هي الضربة التي سيوجهها ومتى. فقبل أسابيع قليلة، بدا واضحا أنه سيختار هجوما رمزيا، تجنبا للمقارنات غير المواتية مع باراك أوباما، الذي فشل في تطبيق خطه الأحمر بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا عام 2013.

وكلما طال أمد المواجهة، ازداد احتمال أن تكون الضربة الأمريكية النهائية كبيرة. وتحدث دبلوماسي غربي في الخليج إلى المجلة قائلا: “لا يمكن لترامب نقل كل هذه الأصول العسكرية إلى المنطقة لمجرد قصف بعض قواعد الحرس الثوري الفارغة”. ويعتقد العديد من المراقبين الآن أنه قد يستهدف خامنئي وغيره من كبار القادة. وقد يجبر ذلك إلى تغيير سياسي. لكن ما هو نوع هذا التغيير، لا أحد يعرف.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron