لندن ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: رفضت إيران، أمس الإثنين، مقترح الوساطة الباكستانية المتمثل بوقف إطلاق نار مؤقت، معربة عن إصرارها بأن تتوقف الحرب بشكل كامل، فيما هدد الرئيس الأمريكي بتدمير إيران بأكملها إذا لم تستسلم.
وأوردت وكالة إرنا الرسمية أن طهران نقلت الى باكستان ردها على المقترح الأمريكي، مشيرة الى أنه “في هذا الرد المؤلف من عشرة بنود، رفضت إيران وقف إطلاق النار وشددت على ضرورة الوقف النهائي للحرب في كل المنطقة ” .
وكان ترامب قد قال للصحافيين إن الولايات المتحدة درست مقترحاً لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً في الحرب مع إيران، مضيفاً أنه “مقترح مهم، وخطوة مهمة. صحيح إنه ليس جيداً بما يكفي لكنه خطوة بالغة الأهمية”. وأشار إلى أن الوسطاء “يفاوضون الآن وسنرى ما سيحدث”.
إلا أنه عاد وهدد بتدمير إيران بالكامل، معتبراً أن طهران تقترف خطأ كبيراً بعدم الاستسلام. وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض: “إنهم لا يريدون أن يستسلموا ويعترفوا بالهزيمة، لكنهم سيفعلون. وإذا لم يفعلوا ذلك، فلن تكون لديهم جسور. لن تكون لديهم محطات لتوليد الطاقة. لن يكون لديهم أي شيء” . ووجه ترامب تحذيرا آخر قائلًا “لن أذهب إلى أبعد من ذلك لأن هناك أشياء أخرى أسوأ من هذين الأمرين” .
وقال في مؤتمر صحافي: “قد يتم القضاء على البلاد (إيران) بأكملها في ليلة واحدة، وقد تكون تلك ليل غد”، فيما قال وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث إن إيران ستشهد أكبر عدد من الضربات، متحدثاً عن ليلة أمس، ومتوعداً بأن اليوم الثلاثاء سيشهد المزيد من الضربات.
وفي حين تبدو احتمالات التوصل إلى اتفاق ما ضئيلة، أصر مسؤول إقليمي مشارك في محادثات وقف إطلاق النار، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، على أن الجهود لم تنهر، وأوضح: “ما زلنا نتحدث مع الجانبين” .
وأفيد بأن الرد الإيراني تضمن بروتوكولا ينظم حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره 20 في المئة من مصادر الطاقة العالمية.
وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز إن إيران لن تفتح المضيق في إطار وقف مؤقت لإطلاق النار، مضيفاً أن بلاده لن تقبل بفرض مهل زمنية أو التعرض لضغوط لإتمام اتفاق. وأشار المسؤول إلى أن واشنطن لا تظهر استعداداً كافياً للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وقال مصدر مطلع على المقترحات أمس الإثنين إن خطة السلام، التي توسطت فيها باكستان بعد اتصالات مكثفة طوال الليل، تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه التوصل إلى اتفاق شامل خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوماً. وأضاف المصدر أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أجرى اتصالات “طوال الليل” مع نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن تفاصيل الرد ستُعلن في الوقت المناسب، لكنه أضاف أن المفاوضات “لا تتوافق مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب”. وأضاف بقائي: “إيران لا تتردد في التعبير بوضوح عما تعتبرها مطالبها المشروعة، ولا ينبغي تفسير ذلك على أنه علامة على التنازل، بل إنه نتيجة لثقتها في الدفاع عن مواقفها”، مشيراً إلى أن المطالب الأمريكية السابقة، مثل الخطة المؤلفة من 15 نقطة، رُفضت لكونها تتضمن مطالب “مفرطة”.
وفي تصريحات لاحقة دعا ترامب الشعب الإيراني إلى الانتفاض ضد النظام، مبرراً الضربات التي توجهها قواته للبنى التحتية المدنية، والتي أعرب خبراء عن تخوفهم من أنها تشكل جرائم حرب محتملة، بالادعاء بأن الشعب الإيراني “يتوسل إلينا لكي لا نتوقف عن القصف”، مدعياً أن هناك “رسائل توصلنا بها من الإيرانيين تطالبنا بمواصلة القصف لأنهم يريدون الحرية وسقوط النظام”. كما قال إن “الإيرانيين سيكونون على استعداد لعيش المعاناة الناجمة عن قصف منشآت الطاقة من أجل التخلص من النظام”.