بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
اعتبرت الرئاسة اللبنانية، أن الاعتداءات الإسرائيلية الهمجية التي طالت مختلف أنحاء البلاد، منذ فجر الأربعاء، “تصعيد خطير ومجزرة جديدة” تضاف إلى “السجل الأسود” لتل أبيب وتهدد استقرار المنطقة.
وأسفر العدوان الإسرائيلي في مختلف أنحاء لبنان عن عشرات الشهداء ومئات الجرحى منذ فجر الأربعاء، وهو الأكبر من نوعه منذ 2 مارس/ آذار الماضي.
ويأتي العدوان بينما أعلنت إيران والوساطة الباكستانية ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن لبنان مشمول بالهدنة، قال الجيش الإسرائيلي إنه غير مشمول وواصل عدوانه بعد بدء الهدنة، التي يلتزم بها “حزب الله”.
فيما صرح مصدر لبناني رسمي رفيع للأناضول، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن لبنان لم يتبلغ بعد موقفا واضحا بشأن وقف إطلاق النار، وأن الرئيس جوزاف عون، يجري اتصالات لضمان شمول لبنان فيه.
وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان، إن “الاعتداءات الهمجية التي لا تحترم أي اتفاقات أو تعهدات، أثبتت مرارًا استخفافها (إسرائيل) بكافة القوانين والأعراف الدولية”.
وأشارت إلى أنه “على مدى خمسة عشر شهرًا من اتفاق وقف الأعمال العدائية (نوفمبر/تشرين الثاني 2024) تم تسجيل حجم كبير من الانتهاكات والخروقات دون أي رادع”.
وأضافت أنّ “الإسرائيلي يُمعن مجددًا في عدوانه، في تحدٍّ لكل القيم الإنسانية، وضاربًا بعرض الحائط الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار”.
وحمّلت الرئاسة اللبنانية، إسرائيل “كامل المسؤولية عن تداعيات هذا التصعيد الخطير”.
وأكدت أن “استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار (بالمنطقة)”.
وشددت على أنّ المنطقة “في أمسّ الحاجة إلى التهدئة واحترام الالتزامات”.
ودعت الرئاسة اللبنانية، المجتمع الدولي إلى “تحمّل مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حد لهذا النهج الذي يهدد الأمن والاستقرار”.
**استهداف أحياء سكنية مأهولة
من جانبه، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في منشور على منصة شركة “إكس” الأمريكية، إن الغارات الإسرائيلية استهدفت أحياء سكنية مأهولة في مناطق مختلفة من البلاد، بينها العاصمة بيروت، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.
وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية كثّفت جهودها للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مرحّبًا في الوقت نفسه بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
ودعا سلام، “أصدقاء لبنان” إلى المساعدة في وقف الهجمات الإسرائيلية “بكل الوسائل المتاحة”.
**وزير الصحة: مئات الشهداء والجرحى بأنحاء لبنان
وفي وقت سابق الأربعاء، أفاد وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين، بأن هذا العدوان الإسرائيلي أسفر عن “سقوط مئات الشهداء والجرحى في مختلف أنحاء لبنان”، بحسب وكالة الأنباء الرسمية.
على الجانب الآخر، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه “أنجز ضربة واسعة” شملت مناطق في بيروت والبقاع وجنوبي لبنان.
وأضاف الجيش، أن الهجمات نُفذت بشكل متزامن واستهدفت “نحو 100 مقر وبنية تحتية خلال 10 دقائق”.
ووصف الضربة بأنها “الأكبر” التي تستهدف ما ادعى أنها مواقع لـ”حزب الله”، منذ توسع عدوان إسرائيل على لبنان، في 2 مارس الماضي، وأنها طالت مقار قيادة ومنظومات عسكرية.
وأفاد مراسل الأناضول، بأن المناطق التي استهدفها الجيش الإسرائيلي في العاصمة بيروت ذات غالبية سنية، وتقع في أحياء سكنية خارج مناطق نفوذ “حزب الله”.
وحتى الثلاثاء، أسفر العدوان الإسرائيلي الموسع والمستمر على لبنان منذ 2 مارس الماضي عن ألف و530 شهيدا و4 آلاف و812 جريحا وأكثر من مليون نازح.
وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليه في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.