تغيير حجم الخط     

جلسة لانتخاب رئيس للعراق.. سيناريوهات عديدة بينها كسر النصاب

القسم الاخباري

مشاركة » الجمعة إبريل 10, 2026 12:26 pm

1.jpg
 
غداد- “القدس العربي” : تتطلع أنظار العراقيين صوب جلسة مجلس النواب المقرر عقدها غداً السبت، لاختيار رئيس جديد للجمهورية، من دون توصل القوى السياسية الكردية إلى اتفاق نهائي للتصويت لصالح مرشح وحيد متفق عليه، وتمسّك الحزبان الكرديان الرئيسان بمرشحيهما (فؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونزار آميدي عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني).

وكان رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، قد أكد انعقاد جلسة السبت في موعدها المحدّد. وشدد أيضاً على أهمية المضي بإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وإنهاء حالة الانسداد السياسي في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

ودعا في تصريح رسمي قادة الكتل السياسية إلى “تحمّل مسؤوليَّاتهم في استكمال الاستحقاقات الدستورية، وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات”.

ويتفق النائب الأول عدنان فيحان مع تأكيد الحلبوسي بشأن انعقاد جلسة اختيار رئيس الجمهورية، لافتاً إلى وجود “إجماع نيابي” على إنجاحها.

وذكر في تصريح للوكالة الحكومية أن “الجميع يعمل من أجل إنجاح جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي ستعقد غداً السبت وتوفير النصاب اللازم لهذه الجلسة المهمة”، مبيناً أن “الجلسة ستنهي الاستحقاق الدستوري الذي ينتظره كثير من أبناء الشعب العراقي”.

وأضاف أن “هذا الاستحقاق تأخر بسبب الأحداث الجارية وعدم وجود التفاهمات السياسية”، لافتاً إلى أن يوم السبت المقبل “ستكون هناك جلسة، ونأمل أن يكون النصاب كاملاً لانتخاب رئيس الجمهورية”.

واصطف أكثر من 220 نائباً إلى جانب هيئة رئاسة البرلمان، عندما طلبوا في أواخر شباط/ فبراير الماضي عقد جلسة خاصة لاختيار رئيس الجمهورية.

النائبة عن ائتلاف “دولة القانون” ضحى لعيبي: جلسة الغدّ بأنها تمثّل “فرصة مهمة” لدفع العملية السياسية نحو الاستقرار

وتعدّ النائبة عن ائتلاف “دولة القانون”، ضحى لعيبي، جلسة الغدّ بأنها تمثّل “فرصة مهمة” لدفع العملية السياسية نحو الاستقرار، ووصفتها بمحطة أساسية لقياس مدى التقدم في التفاهمات بين القوى السياسية.

وقالت في تصريح صحافي سبق الجلسة إن “هناك حرصاً من مختلف الأطراف على المضي بالاستحقاقات الدستورية”، مشيرة إلى أن “نجاح الجلسة يعتمد على استكمال التوافقات بما يضمن تحقيق النصاب والمضي بالإجراءات”.

وأوضحت أن “رئاسة الجمهورية استحقاق دستوري مهم ويجب أن يمضي بأسرع وقت”، لافتة إلى أن “طبيعة النظام السياسي في العراق تقوم على التوافق ما يجعل التنسيق بين الكتل عاملاً أساسياً لضمان إنجاز هذا الاستحقاق بشكل سلس يعزز الاستقرار السياسي”.

وأمهل الدستور العراقي، القوى السياسية مدّة 30 يوماً، كحدٍّ أقصى، لاختيار رئيس الجمهورية، تبدأ عقب اختيار رئيس البرلمان الجديد، إلا أنها تجاوزت تلك المدّة الدستورية بأكثر من 100 يوم.

واعتاد العراقيون في كل دورة نيابية جديدة على خرق المدّد الدستورية الخاصة باختيار الرئاسات الثلاثة (رئاسة البرلمان، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء)، نتيجة الصراع السياسي على تقسيم المناصب بين الأحزاب الفائزة، وفقاً لمبدأ المحاصصة السائد منذ عام 2003، أو “التوافق” كما يفضل قادة الأحزاب النافذة تسميته.

ويقضي العرف السياسي السائد في العراق بعد إطاحة القوات الأمريكية بنظام صدام حسين، بمنح رئاسة الجمهورية للأكراد، مقابل تقاسم رئاستي الحكومة والبرلمان بين الشيعة والسنّة بالترتيب.

وما إن نجح السنّة في حسم أكبر حصصهم في “الدورة الجديدة”، جاء الدور للأكراد لتحديد مرشح منصبهم الرئاسي، في مهمّة معقدة إلى حدٍّ كبير، لكونها ترتبط باستحقاقات “كردية ـ كردية” هناك في إقليم كردستان العراق، تتعلق بتشكيل الحكومة الكردستانية المُعطّلة أيضاً منذ أكثر من عامٍ ونصف العام.

ويشير النائب عن كتلة “الديمقراطي الكردستاني” في البرلمان الاتحادي، دانر عبد الغفار، إلى “عدم الاتفاق” حتى الآن بين الحزبين الكرديين على مرشح رئيس الجمهورية، فيما دعا إلى اتفاق سياسي على منصب رئاستي الجمهورية والوزراء من أجل تشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات.

عدم الاتفاق لا يقتصر على رئيس الجمهورية وإنما هناك عدم اتفاق على رئيس الوزراء أيضاً

عبد الغفار ذكر للوكالة الحكومية، بأنه “لا يوجد هناك اتفاق بين الحزبين الكرديين حتى الآن على مرشح رئيس الجمهورية”، مؤكداً أن المفاوضات بين الأحزاب الكردستانية على المنصب “توقفت نتيجة الحرب”، معتبراً في الوقت عينه أن “توقف الحرب سيمنح فرصة لإعادة التفاوض والاتفاق على مرشح رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء”.

وأضاف أن “عدم الاتفاق لا يقتصر على رئيس الجمهورية وإنما هناك عدم اتفاق على رئيس الوزراء أيضاً”، داعياً “جميع الكتل السياسية إلى “الاتفاق على منصب رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء من أجل تشكيل حكومة قوية قادرة على التحديات”.

وتابع: “نحن في الديمقراطي الكردستاني واضحون منذ البداية، وندعو الكتل الكردستانية إلى الاتفاق على مرشح واحد ليكون الإجماع الكردي عليه لأنه يمثل الكردي ولا يمثل حزباً واحداً”.

أما حزب “الاتحاد الوطني” بزعامة بافل طالباني، نجل رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، فيراهن على علاقته بالقوى السياسية، وتحديداً “الإطار التنسيقي” الشيعي، في التصويت لصالح مرشحه في حال عدم التوصل مع غريمه “الديمقراطي” الكردستاني، إلى اتفاق.

النائبة عن كتلة “الاتحاد” في البرلمان الاتحادي، سروة محمد رشيد، أكدت أن المنصب الرئاسي من حصّة حزبها، مشيرة إلى جمع تواقيع أكثر من 229 نائباً لعقد جلسة انتخاب الرئيس.

وأوضحت في تصريحات صحافي أن “هناك اجتماعات مرتقبة بين الأحزاب الكردية لحسم اسم المرشح النهائي لمنصب رئيس الجمهورية”، مؤكدة أن “المنصب من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، وهو بأيدٍ أمينة”.

وأضافت أن “نزار أميدي يمتلك خبرة كبيرة، وهو المرشح الوحيد للاتحاد الوطني لهذا المنصب”، لافتة إلى أن “توترات المنطقة، وعدم التوافق بين الكتل السياسية، أسهمت في تأخير تشكيل الحكومة العراقية”.

وبالإضافة إلى الخلاف “الكردي ـ الكردي”، واندلاع الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران، يبقى “فيتو” الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على مرشح “الإطار التنسيقي” لتشكيل الحكومة الجديدة، نوري المالكي، أبرز العقبات في طريق اختيار رئيس الجمهورية.

جملة سيناريوهات تنتظر جلسة الغدّ المُرتقبة، أبرزها “عدم الانعقاد” وكسر النصاب القانوني لها

وكان من المقرر أن يكلّف رئيس الجمهورية الجديد، مرشح “الكتلة النيابية الأكبر” بتشكيل الحكومة الجديدة، في جلسة اختياره نفسها، حسب تخطيط مسبق لقادة “الإطار”.

جملة سيناريوهات تنتظر جلسة الغدّ المُرتقبة، أبرزها “عدم الانعقاد” وكسر النصاب القانوني لها، أو الانعقاد بجدول أعمال “خالٍ من فقرة اختيار الرئيس”، أو الانعقاد واختيار رئيس جديد للجمهورية وتكليف مرشح “الإطار” لتشكيل الحكومة.

جميع الخيارات تتيح للقوى السياسية أخذ وقتٍ إضافي لحسم قرارهم، خلافاً للمضي في السيناريو الأخير الذي يضع “الإطار” الشيعي وجهاً لوجه أمام الإدارة الأمريكية، في حال التمسّك بالمالكي لولاية ثالثة، وعدم طرح بديل “توافقي” للمنصب.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron