واشنطن- اسلام اباد ـ ا ف ب – أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، أن إيران تعتزم تقديم عرض يهدف إلى تلبية مطالب واشنطن، وذلك في وقت تشير فيه التوقعات إلى استئناف المحادثات في باكستان.
كما أضاف ترامب في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة “رويترز”: “سيقدمون عرضاً وسنرى ما سيحدث”، مشيراً إلى أنه لا يعرف بعد ماهية هذا العرض.
وعندما سُئل عن الطرف الذي تتفاوض معه الولايات المتحدة، قال: “لا أريد أن أقول ذلك، لكننا نتعامل مع الأشخاص الذين يتولون المسؤولية الآن”. بينما أحجم عن تحديد أسماء.
إلى ذلك أكد أن الجيش الأميركي سيواصل الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية لحين التوصل إلى اتفاق.
ولدى سؤاله عما هو مطلوب لرفع الحصار، قال: “سأضطر للإجابة على هذا السؤال لاحقاً. ينبغي أن أرى ما سيعرضونه”.
يشار إلى أن الرئيس الأميركي يشدد على أن أي اتفاق لا بد أن يشمل تخلي إيران عن اليورانيوم المخصب والسماح بحرية حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأوحت الأجواء الجمعة بإمكانية استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، مع توجه مفاوضين من الجانبين إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد، من دون تأكيد إجراء مناقشات مباشرة، بعد أسبوعين من فشل مفاوضات سابقة.
وعلى مقلب آخر، يبدو وقف إطلاق النار في لبنان على المحك، مع تبادل الاتهامات بين حزب الله وإسرائيل بخرق الهدنة غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديدها لثلاثة أسابيع.
ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد مساء الجمعة، بحسب ما أعلنت الخارجية الباكستانية، من دون الإشارة بشكل مباشر إلى محادثات مع الولايات المتحدة.
وأفاد التلفزيون الإيراني بأن عراقجي لا يعتزم لقاء المفاوضَين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت في وقت سابق، أن مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتوجهان إلى باكستان السبت لإجراء محادثات “مع ممثلين عن الوفد الإيراني”، لافتة إلى أن الاجتماع جاء بناء على طلب طهران.
وأضافت ليفيت أن نائب الرئيس جاي دي فانس الذي ترأس الوفد الأميركي قبل أسبوعين، لن يشارك في هذه الزيارة لكن يمكن أن ينضم إلى ويتكوف وكوشنر لاحقا في حال إحراز تقدّم.
وبعد باكستان، من المقرر أن يواصل عراقجي جولة إقليمية تقوده لاحقا إلى مسقط وموسكو “لإجراء مشاورات ثنائية، ومناقشة التطورات الجارية في المنطقة”، بحسب الوكالة الإيرانية الرسمية “ارنا”.
وكانت العاصمة الباكستانية تنتظر منذ أيام استئناف هذه المحادثات بين الطرفين، التي انطلقت قبل أسبوعين وتوقفت بعد ساعات، رغم أن الولايات المتحدة مددت وقف إطلاق النار من جانب واحد إلى أجل غير مسمى.
وأدّت الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت في 28 شباط/فبراير بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران، إلى سقوط آلاف القتلى، خصوصا في إيران ولبنان، كما هزّت الاقتصاد العالمي.
وتراجعت أسعار النفط قليلا الجمعة بعد إعلان توجه عراقجي إلى باكستان. لكن حركة الملاحة لا تزال متوقفة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 في المئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو يخضع حاليا لحصار مزدوج إيراني وأميركي.
وأكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الجمعة أن إعادة فتح مضيق هرمز فورا أمر “حيوي” للعالم بأسره.
– ضربات إسرائيلية في لبنان –
وعلى الجبهة اللبنانية، أعلن ترامب بعد جلسة تفاوض لبنانية إسرائيلية في واشنطن الخميس تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع، لكن حزب الله اعتبر من خلال نائبه في البرلمان علي فياض أن التمديد “لا معنى له” في ضوء “الأعمال العدائية” المستمرة.
وأضاف فياض في بيان أن “كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب”.
بعيد ذلك، دعا رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله محمّد رعد الجمعة السلطة اللبنانية الى الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع اسرائيل.
وقال رعد في بيان وزعه الحزب “على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سمي مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني”، والتي يكرر الرئيس اللبناني أن هدفها انسحاب اسرائيل من جنوب البلاد وعودة النازحين الى مناطقهم.
غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهم حزب الله الجمعة بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى “سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان”.
كان من المقرر أن تنتهي الهدنة الأحد، بعدما دخلت حيز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل مع تنديد الطرفين بخروقات منتظمة.
وقد أسفر النزاع عن استشهاد أكثر من 2400 شخص ونزوح مليون في لبنان منذ 2 آذار/مارس، عند تجدد الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل.
وتعمل إسرائيل على إنشاء “منطقة أمنية” على حساب تدمير القرى والقصف في جنوب لبنان، فيما أعلن حزب الله عن عمليات استهداف لجنود ومسيّرات إسرائيلية “ردّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار واستباحته الأجواء اللبنانيّة”.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان.
وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى على ستة من عناصر حزب الله في اشتباك في بلدة بنت جبيل، بعدما قال إن الحزب أسقط إحدى طائراته المسيّرة.
وكان الجيش الإسرائيلي أصدر الجمعة إنذارا لإخلاء قرية دير عامص في جنوب لبنان، هو الأول بعد إعلان تمديد وقف إطلاق النار.
وتقع دير عامص شمال “الخط الأصفر” الذي أعلن الجيش الإسرائيلي إقامته في جنوب لبنان، بعد سريان هدنة مع حزب الله.
في الأثناء، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) الجمعة عن وفاة أحد جنود حفظ السلام الإندونيسيين التابعين لها متأثرا بجروح أصيب بها في 29 آذار/مارس في الجنوب.
وجاءت التطورات الميدانية رغم إعراب ترامب عن تفاؤله بالتوصل في غضون عام إلى اتفاق سلام بين البلدين اللذين هما رسميا في حالة حرب منذ عام 1948.