طهران- تل أبيب: أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه أراضي الدولة العبرية، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار المُعلن في الثامن من نيسان/أبريل.
وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي “قبل وقت قصير، تم تفعيل الإنذارات في عدد من المناطق داخل البلاد، عقب رصد صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل”.
وأوضح أن صفارات الإنذار دوت في مناطق واسعة من شمال ووسط إسرائيل، من بينها مدن حيفا وقيسارية والخضيرة.
بعد دقائق قليلة من بيانه الأول، أصدر الجيش بيانين إضافيين، أشار فيهما إلى رصد دفعتين جديدتين من الصواريخ الإيرانية.
وأكد “اعترضت القوات الجوية حتى الآن جميع الصواريخ التي أطلقت من إيران”، مضيفا “تواصل أنظمة الدفاع الجوي تحديد التهديدات واعتراضها”.
وإثر القصف، قالت وزارة التربية والتعليم وقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش إنه “بعد تقييم الوضع… لا يمكن إجراء الأنشطة التعليمية” الاثنين.
من جهتها، قالت قيادة القوات المسلحة الإيرانية الأحد إن إسرائيل “تخطّت كل الخطوط الحمر” بضربها الضاحية الجنوبية لبيروت، مشدّدة على وجوب وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وقال قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبد الله علي آبادي “يجب على +الجيش الصهيوني+ وقف هجماته على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، وفي حال توسيع هجماته أو الرد على الإجراء الإيراني فإنه سيواجه ضربات أكثر سحقا وتدميرا”، بدون أي الإشارة بشكل مباشر إلى إطلاق دفعات الصواريخ التي قالت إسرائيل إنها اعترضتها.
وهددت إيران في وقت سابق الأحد باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أسفرت عن مقتل شخصين.
وتزامن القصف الإيراني مع دخول الحرب التي بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة بقصف طهران، يومها المئة الأحد.
وتابع “رصد الجيش إطلاقات جديدة باتجاه دولة إسرائيل. تواصل أنظمة الدفاع الجوي تحديد التهديدات واعتراضها”.
الحرس الثوري الإيراني يتوعد إسرائيل إذا لم توقف هجماتها على لبنان
وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم الأحد إن على الجيش الإسرائيلي وقف هجماته على لبنان، وإنه سيواجه “ضربات أشد وطأة وأكثر إيلاما” إذا ما وسع نطاق هجماته أو رد على تحركات إيران
جاء ذلك عقب إعلان الجيش الإسرائيلي رصده هجوما من إيران.
.وقالت القيادة العسكرية المشتركة العليا للحرس الثوري “كنا قد حذرنا سابقا من أنه إذا تفاقمت الجرائم في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، فسنهاجم أهدافا في الأراضي المحتلة”
صفارات الإنذار تدوي في الأردن
دوّت صفارات الإنذار في العديد من محافظات الأردن، مساء الأحد، وذلك بالتزامن مع الإعلان عن إطلاق إيران صواريخ تجاه إسرائيل.
وأفاد مشهود عيان، بانطلاق صفارات الإنذار، مع سماع دوي انفجارات ناجم عن تصدي الدفاعات الجوية في سماء إسرائيل.
وفي وقت سابق، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن الحصار البحري المفروض على الجمهورية الإسلامية، إلى جانب الضوء الأخضر الذي منحته الولايات المتحدة لإسرائيل اليوم، يحول قواعد وأصول كلا البلدين في المنطقة إلى “أهداف مشروعة.”
وأوضح قاليباف في منشور على منصة “إكس” إنهم لا يلتزمون بوقف إطلاق النار ولا يؤمنون بالمفاوضات، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرج للأنباء اليوم الأحد .
وأضاف أنهم من خلال الحصار البحري وانتهاكهم للاتفاقات المتعلقة بلبنان، أثبتوا أنهم لا يفهمون سوى لغة القوة.
كما توعد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، في وقت سابق اليوم الأحد، إسرائيل بالرد على الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
وفي تدوينة على منصة شركة “إكس” الأمريكية، قال رضائي، إن بلاده “سترد رداً حاسماً على هجوم الكيان الصهيوني على الضاحية”.
وأضاف رضائي قائلاً: “انظروا إلى سماء الأراضي المحتلة هذا المساء”.
وشنّت إسرائيل الأحد غارة على ضاحية بيروت الجنوبية، قالت إنها جاءت ردا على مهاجمة حزب الله لأراضيها، بعيد إعلان جيشها اعتراض مقذوفين أطلقا من لبنان نحو شمال الدولة العبرية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن “الغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت شقتين في مبنيين”.
وشاهد مصور من وكالة فرانس برس تضرر شقتين في مبنى يقع في شارع ضيق، وازدحاما مروريا حيث حاول السكان مغادرة الضاحية بينما انتشر الجيش اللبناني في المنطقة.
كما واصل الجيش الإسرائيلي شنّ غارات على مناطق واسعة، منها مدينة صور في جنوب لبنان التي جدد الأحد إنذار السكان بإخلائها.
بعيد الضربة على الضاحية، قال رئيس مجلس الشورى وكبير مفاوضي إيران محمد باقر قاليباف على منصة إكس إن الولايات المتحدة وإسرائيل “لا تحترمان وقف إطلاق النار، ولا تؤمنان بالحوار، ومن خلال الحصار البحري (على إيران) وانتهاك الاتفاقات بشأن لبنان، أظهرتا أنهما لا تفهمان إلا لغة القوة”.
وأضاف “الحصار البحري المفروض على إيران، والضوء الأخضر الذي أعطته اليوم الولايات المتحدة للنظام الصهيوني (لمهاجمة الضاحية)، يجعل من قواعد ومواقع الولايات المتحدة والنظام (الإسرائيلي) في المنطقة، أهدافا مشروعة. قواتنا المسلحة، كما أبدا، جاهزة”.
“استئناف شامل” للحرب؟
دخل لبنان النزاع عندما هاجم حزب الله إسرائيل في الثاني من آذار/مارس ردا على اغتيال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي في أول أيام الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
ورغم التوصل إلى اتفاق هدنة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية في نيسان/ابريل، لم توقف الدولة العبرية القصف مبررة ذلك بإحباط هجمات مخططة لحزب الله، فيما رفض الأخير اتفاق هدنة مشروطة أعلن في الأيام الأخيرة ويواصل ضرب القوات الإسرائيلية.
لكن الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، ظلت في منأى الى حد كبير عن الضربات الإسرائيلية، مع تحذير مسؤولين إيرانيين من أن استهدافها سينعكس سلبا على المباحثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في المنطقة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد هدد بأن أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى “استئناف شامل” للحرب.
وقال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، عبر منصة إكس الأحد “سنردّ بقوة وحزم على هجوم الكيان الصهيوني على الضاحية. يجب لجم هذا الكلب المسعور وإلزامه حدوده. راقبوا سماء الأراضي المحتلة هذه الليلة”.
100 يوم من الحرب
يأتي ذلك مع بلوغ الحرب في الشرق الأوسط يومها المئة دون تسوية في الأفق، فيما تتكرر الأعمال العدائية المحدودة مع إسقاط الجيش الأمريكي مسيّرتين إيرانيتين قال إنهما هددتا الملاحة في مضيق هرمز.
وفي ظل تصاعد التوترات، سلّمت باكستان التي تتولى الوساطة في الحرب رسالة من قائد جيشها عاصم منير إلى المرشد الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، وفق ما أعلن وزير داخليتها محسن نقوي أثناء وصوله طهران السبت.
وأضاف الوزير الذي سبق له زيارة الجمهورية الإسلامية، “أعتقد أنها رسالة مهمة للغاية”.
أدى قائد الجيش الباكستاني دورا رئيسيا في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب جولة أولى من المفاوضات المباشرة في إسلام آباد.
والسبت أيضا، توجه قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إلى باكستان للقاء عاصم منير.
وتتمسك إيران بإدراج لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب الإقليمية، فيما ربط مصدر مطلع زيارة هيكل بجهود إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع “سي إن إن” نُشرت الأحد، التفاوض مع واشنطن بأنه “شاق للغاية”.
وأضاف عراقجي “المشكلة الرئيسية في التفاوض مع هذه الإدارة هي مواجهة الكثير من المواقف المتبدلة، وتغيير الأهداف، والتصريحات المختلفة، والملاحظات المتناقضة”.
علاوة على الخلاف بشأن ضم ملف الحرب بين إسرائيل وحزب الله إلى المفاوضات، تتناول المفاوضات الأمريكية الإيرانية فتح مضيق هرمز الذي أحكمت طهران سيطرتها عليه منذ بدء الحرب، والحصار الأمريكي على موانئ إيران، وملف الأصول الإيرانية المجمدة بموجب العقوبات الأمريكية، وكذلك الملف النووي الإيراني.
“تبلدت مشاعري”
يثقل الغموض كاهل المواطنين في إيران، حيث صرحت مدربة اللياقة البدنية إلهه من الأهواز لوكالة فرانس برس “لقد تبلدت مشاعري تماما”.
وأضافت المرأة البالغة 32 عاما، مشيرة إلى ارتفاع الأسعار، “الحياة اليومية؟ هل تمزح!. كل شيء مروع. نحن نحاول فقط البقاء على قيد الحياة”.
وقال فرهاد، وهو طاه يبلغ 35 عاما، إن الحياة “تزداد صعوبة”، لافتا إلى أن المشكلات الاقتصادية بدأت حتى قبل الحرب.
وصرّح لوكالة فرانس برس “الأشياء التي ربما كنت أفكر في شرائها قبل بضعة أشهر فقط أصبحت الآن مجرد أحلام”.
ولفت فرهاد إلى أن الضربات الأمريكية المتكررة التي ردت عليها إيران في الأيام الماضية بإطلاق صواريخ ومسيرات على الكويت والبحرين، أصبحت معتادة.
وتابع “أشعر أن الوضع سيبقى على هذا النحو لبعض الوقت، في وضعية معلّقة في حالة غير مستقرة حيث يطلق هؤلاء بعض الصواريخ، ويرد الآخرون بإطلاق طائرات مسيّرة”.
استعداد إيراني لكأس العالم
على صعيد آخر، وصل منتخب إيران لكرة القدم الأحد إلى تيخوانا، المدينة الحدودية في شمال غرب المكسيك، حيث أقيم معسكره التدريبي لبطولة كأس العالم، بعد أن رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أفراد البعثة الرياضية.
ومن المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مبارياته الثلاث في دور المجموعات على الأراضي الأمريكية، في سابقة في تاريخ كأس العالم التي تستضيف فيها دولة ما منتخب بلد في حالة حرب معها.
ونددت إيران بـ”معاملة تمييزية” ضد منتخبها الوطني الذي كان من المقرر أن يقيم معسكره في توسون بولاية أريزونا الأمريكية.
(وكالات)