تغيير حجم الخط     

ليلة استثنائية في بغداد: الزيدي لاحق الفاسدين بالدبابات في الخضراء.. اعتقل نواباً ومسؤولين وتجنب الفصائل

القسم الاخباري

مشاركة » الاثنين يونيو 29, 2026 2:22 am

5.jpg
 
بغداد / تميم الحسن

سقط حتى الآن نحو نصف الأسماء في قائمة الـ50 من “حيتان الفساد”، في مشهد يعيد إلى الأذهان حملة مطاردة أركان النظام السابق، حين تحولت أسماء 55 مسؤولاً إلى أوراق اللعب الشهيرة قبل أكثر من عشرين عاماً.

وفي ليلة توصف بأنها الأكثر سخونة قبل دخول تموز، تضاربت الروايات بشأن عدد المعتقلين داخل المنطقة الخضراء، وسط حديث عن توقيف نواب ومسؤولين كبار، فيما بقيت المعلومات الرسمية مقتضبة، مقابل سيل من التسريبات التي ملأت منصات التواصل الاجتماعي.
غير أن هذه الحملة الجريئة لم تخلُ من هواجس شعبية وسياسية أبدت خشيتها من أن تقتصر الإجراءات على ملاحقة “السمك الصغير” (الزوري) دون المساس برؤوس الفساد الكبيرة، أو أن تكون مجرد غطاء لتصفية حسابات سياسية.
حملة بدأت قبل الفجر
تشير معلومات إلى أن حملة الاعتقالات التي انطلقت قبل فجر الأحد قد تمتد حتى لأيام، في إطار ملاحقة قائمة تضم 50 مطلوباً -قد يتضاعف العدد- كانت (المدى) قد كشفت عنها في تقرير نشر في 11 حزيران الحالي.
وتزامنت الحملة مع ما بات يعرف بـ”اتفاق حزيران” بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي ومبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو تزامن دفع كثيرين إلى ربط الإجراءات الأمنية بمسار سياسي أوسع يتجاوز ملف الفساد.
اعترافات الجميلي.. نقطة الانطلاق
ونقل الإعلام الحكومي عن مصدر رفيع المستوى أن عدداً من المتهمين في ملفات فساد أُلقي القبض عليهم استناداً إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط المعتقل، عدنان الجميلي.
وأكد المصدر الذي لم يُكشف عن هويته، أن الاعتقالات شملت أعضاء في مجلس النواب رُفعت عنهم الحصانة، إضافة إلى مسؤولين وردت أسماؤهم في تلك الاعترافات، مشدداً على أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي “لن يتوانى عن ملاحقة الفاسدين والمتورطين في التجاوز على أموال الدولة”.
وكان النائب شيروان الدبورداني قد كشف في وقت سابق أن الجميلي قدم للقضاء قائمة تضم 128 شخصاً متورطين بملفات فساد.
أسماء من فريق السوداني
وبحسب التسريبات المتداولة، فقد ضمت قائمة المعتقلين أو المطلوبين شخصيات قريبة من رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، من بينها محمد الصيهود، شيخ عشيرة السوداني، وعالية نصيف، وبهاء نوري، وحسنين الخفاجي، وعلاء سكر، والمستشار السابق إبراهيم الصميدعي.
كما تداولت مصادر معلومات عن اعتقال محافظ واسط السابق محمد المياحي، ومحافظ بابل السابق صادق مدلول، والنائب ياسر إسكندر، وهم أيضاً من الشخصيات التي ارتبطت سياسياً بفريق السوداني.
وترددت كذلك أسماء عباس السوداني، شقيق رئيس الوزراء السابق، وعبد الكريم السوداني، رئيس مكتبه السابق، وسامي السوداني، المستشار السابق للحكومة.
كما انتشرت وثيقة قيل إنها تتعلق باعتقال علي معارج، وكيل وزير النفط، الذي كان مرشحاً سابقاً لتولي الوزارة قبل إدراج اسمه ضمن القوائم الأميركية.
ولم تُشر المعلومات إلى اعتقال أي من المنتمين إلى الفصائل المسلحة في الحملة.
امتداد إلى القوى السنية
ولم تقتصر التسريبات على الشخصيات الشيعية، إذ شملت أسماء متحالفة مع السوداني من القوى السنية، أبرزها وزير الصناعة السابق خالد بتال، والنائب زياد الجنابي، وكلاهما من حزب رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي.
غير أن المعلومات بقيت متضاربة، خصوصاً مع الحديث عن وجود خصومة سياسية بين مجموعة الحلبوسي ومثنى السامرائي، زعيم حزب “عزم”، الذي قيل أيضاً إنه اعتقل مع عدد من نوابه.
وفي المقابل، لم تتوافر معلومات مؤكدة عن مصير حسين مؤنس، رئيس كتلة “حقوق” المقربة من كتائب حزب الله.
كما تداولت منصات إلكترونية أنباء عن اعتقال النائب محمود القيسي، وحيدر الملا، قبل أن يقال إنهما أُطلق سراحهما لاحقاً.
هروب ومداهمات
في مقابل أخبار الاعتقال، تحدثت تسريبات أخرى عن أن بعض الشخصيات المدرجة على القوائم لم تُعتقل، وإنما تمكنت من مغادرة منازلها قبل وصول القوات الأمنية.
ومن بين الأسماء التي جرى تداولها وزيرة المالية السابقة طيف سامي، بعد الحديث عن مداهمة منزلها في منطقة الداوودي ببغداد.
دبابات داخل الخضراء
وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها خلال الساعات الأولى من العملية انتشاراً واسعاً لقوات مشتركة ضمت جهاز مكافحة الإرهاب واللواء التاسع المدرع في الجيش، مع ظهور دبابات وآليات ثقيلة داخل المنطقة الخضراء.
وبقيت المنطقة مغلقة حتى وقت إعداد هذا التقرير، مع تشديد إجراءات التفتيش عند المخارج، وإخضاع السيارات الحكومية للتدقيق، إضافة إلى تعزيز الإجراءات في المطارات.
وتحدثت تسريبات عن العثور على مبالغ مالية ضخمة داخل منازل بعض المطلوبين، وشقق سكنية داخل المنطقة الخضراء.
الشارع.. بين الترحيب والشك
تفاعل العراقيون بصورة واسعة مع الأخبار المتداولة، لكن قطاعاً منهم أبدى تشككاً في أهداف الحملة، معتبراً أنها قد تنتهي عند “الزوري” من دون الوصول إلى “الحيتان” الحقيقية.
ومن الملاحظات التي أثارها المتابعون أن السلطات لم تقدم هذه المرة على قطع خدمة الإنترنت، كما جرت العادة خلال امتحانات السادس الإعدادي.
وشملت العمليات، بحسب المعلومات المتداولة، مناطق عدة في بغداد، بينها المنطقة الخضراء، واليرموك، والقادسية، والشعب، ومدينة الصدر، وزيونة، فضلاً عن محافظات ميسان، وبابل، وديالى، وصلاح الدين.
دعوات لتوسيع المعركة
ودعا النائب أحمد الشرماني رئيس مجلس القضاء والحكومة إلى تفعيل دائرة الوقاية في هيئة النزاهة الاتحادية، ومنحها صلاحيات واسعة لمتابعة أموال وممتلكات رؤساء الوزراء، ورؤساء الجمهورية، والوزراء، ووكلاء الوزارات، وأعضاء مجلس النواب، والمحافظين، ونوابهم، ورؤساء وأعضاء مجالس المحافظات، والمديرين العامين، الحاليين والسابقين، وعائلاتهم.
وقال في منشور عبر “فيسبوك”:
“هؤلاء هم قتلة الشعب والمتاجرون بدمائه وأعداء الدولة الذين نخروا جسدها.”
وأضاف: “حاكموهم جميعاً وصادروا كل دينار بحوزتهم، فهو ملك 46 مليون عراقي مسكين.”
كما دعا العراقيين إلى الخروج إلى الشوارع لمساندة هذه الإجراءات.
الحصانة.. كيف رُفعت؟
يُرجح أن توقيت الحملة جاء مدروساً، حيث تم استغلال رئيس البرلمان للصلاحيات الدستورية الممنوحة له خلال العطلة التشريعية، الممتدة من 1 حزيران حتى 1 تموز.
ونشر نواب توضيحاً قانونياً أشاروا فيه إلى أن “رفع الحصانة عن عضو مجلس النواب خلال فترة العطلة التشريعية يتطلب موافقة رئيس مجلس النواب فقط، أما خلال الفصل التشريعي فيتطلب تصويت المجلس بالأغلبية المطلقة.”
وأشار التوضيح الذي نشره النائب محمد الخفاجي، إلى أن المجلس في عطلة تشريعية تمتد تقريباً من الأول من حزيران حتى الأول من تموز.
زيارة عراقجي.. توقيت يثير الأسئلة
وفي خضم هذه التطورات، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد، في توقيت وصفه مراقبون باللافت، إذ جاء متزامناً مع واحدة من أوسع حملات الاعتقال التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
ويرى متابعون أن الزيارة تحمل رسالة تؤكد استمرار النفوذ الإيراني في العراق، رغم مؤشرات تتحدث عن تصاعد الحضور الأميركي.
وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد أطلق مطلع حزيران حملة تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية: حصر السلاح بيد الدولة، وتقليص النفوذ الإيراني، وتجفيف مصادر تمويل الفصائل عبر ملاحقة شخصيات وأحزاب تتهم بتغذية تلك الجماعات مالياً.
وكانت (المدى) قد نشرت، منذ وصول الزيدي إلى رئاسة الحكومة منتصف أيار الماضي، سلسلة تقارير تحدثت عن إجراءات وُصفت بأنها جريئة، تهدف إلى اعتقال ما لا يقل عن 50 مطلوباً واستعادة مليارات الدولارات.
كما كشفت تلك التقارير عن تفاصيل تسوية مع مبعوث الرئيس الأميركي، تقوم على منح العراق حوافز استثمارية مقابل إنهاء التمدد الإيراني وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار