صنعاء – «القدس العربي»: أعلنت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، الأحد، إسقاط طائرة تجسس سعودية فوق محافظة حجة شمالي البلاد، وهي رابع طائرة تعلن صنعاء عن إسقاطها منذ بدء التصعيد الراهن، من بينها ثلاث طائرات استطلاع خلال يوليو/ تموز الماضي.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة، أن القوات المسلحة التابعة لحكومة صنعاء تمكنت «بسلاح مناسب» من إسقاط هذه الطائرة من طراز «سكان إيغل» أثناء اختراقها للأجواء اليمنية.
وسبق أن أعلنت صنعاء خلال يوليو عن تدمير ثلاث طائرات أخرى تابعة للسعودية: صينية الصنع من طراز «وينغ لونغ» فوق محافظة البيضاء (وسط) في 14 يوليو/ تموز، وتركية من طراز «بيرقدار أكينجي» فوق محافظة الجوف (شمال شرق) في 26 تموز، وأخرى من طراز «كاريال» فوق محافظة صعدة (شمال) في 29 تموز.
في المقابل، نشر المركز الإعلامي للقوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا، مشاهد مصورة قال إنها توثق استهداف طيرانها المسيّر لتجمعات وآليات لقوات «أنصار الله» في عدة جبهات، بما فيها مأرب. كما نشرت القوات الحكومية مشاهد لقائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء حمدي شكري، وهو يتفقد الخطوط الأمامية في جبهة الضالع جنوبي البلاد.
وفي تعليقه على ما تنشره وسائل إعلام سعودية من أنباء عن استهداف قواتهم؛ سخر عضو المكتب السياسي لـ«أنصار الله»، محمد الفرح، قائلًا عبر منصة «إكس»: «تستطيع السعودية أن تشتري عشرات الآلاف من المقاتلين من خارج اليمن أو من داخله، لكن الذي تعجز عنه هو أن ينوبون عنها في المعركة أو يحمونها بالحرب دون أن ينالها أي سوء. لهذا فإن هذا التذاكي السعودي اليوم ليس إلا حالة غباء فاحش سيجر عليها الوبال، بعد أن قرر شعبنا القصاص العادل واستعادة حقوقه».
إلى ذلك، أفادت قناة «الجمهورية» الموالية للحكومة الشرعية، بإصابة شاب وامرأة في قرية الحيمة بمديرية التحيتا في محافظة الحديدة غربي البلاد، وثلاثة مدنيين على طريق مريس بمحافظة الضالع جنوبي البلاد في عمليتي استهداف نسبتهما لقوات حكومة صنعاء، التي لم يصدر عنها أي تعليق على هذه الأنباء بنفي أو تأكيد حتى كتابة هذا التقرير.
في سياق تداعيات أزمة البحر الأحمر، قالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية، في تقرير نشرته، الأحد، بعنوان «لوجستيات النفط السعودي تتأثر مجدداً بتهديد الحوثيين في البحر الأحمر» إن «المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم، تقوم بإرسال ناقلات النفط لمسافات شاسعة عبر إفريقيا. ويتم نقل ملايين البراميل من نفطها الخام شمالاً عبر البحر الأحمر، متجنبةً مضيقاً قرب اليمن في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر. وفي الوقت نفسه، تُعرض على الصين شحنات من الشرق الأوسط لاستلامها من مداخل الخليج العربي».
وعلى الصعيد الجنوبي، أفادت قناة «عدن المستقلة» الفضائية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي (المطالب بالانفصال والمُعلن حله) باستمرار «العصيان المدني الجزئي» في عدن للأسبوع الثالث على التوالي.
ونشرت القناة صورًا لمحال مغلقة، مشيرة إلى أن هذا التصعيد الشعبي يأتي رفضًا لما أسمته «الوصاية السعودية والاحتلال» وتنديدًا بتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية والمطالبة بصرف المرتبات وتحسين الخدمات ووقف تهاوي العملة.
وكان المجلس استهل، في السابع من يوليو، ما أسماه «برنامجًا تصعيديًا ثوريًا» موجهًا، من خلاله، بوصلة عدائه صوب الرياض.
في السياق ذاته، تداولت منصات التواصل الاجتماعي، خلال يومي السبت والأحد، شائعات حول مقتل رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزُبيدي، الذي يُحيط باختفائه غموض منذ يناير/ كانون الثاني الماضي. وقد نفت قيادات في المجلس هذه الشائعات، حيث نشر نائب رئيس المجلس، هاني بن بريك، صورة للزُبيدي على منصة إكس معلقًا: «يسلّم على الجميع والأمور إلى خير بإذن الله».
يُذكر أن الزُبيدي اختفى عقب انهيار قواته في محافظتي حضرموت والمهرة، خلال عمليات عسكرية خاضتها ضد القوات الحكومية المدعومة جوًا من السعودية، والتي تسببت في مقتل العديد منهم وانسحابهم من هاتين المحافظتين الاستراتيجيتين في مشروعه الانفصالي.
ورغم تمحور الشائعة حول مقتله، اختلفت الروايات حول تفاصيل الحادثة، فبينما روّج البعض لمقتله في غارة سعودية أثناء هروبه بقارب في خليج عدن، زعم آخرون أنه اُستهدف بصواريخ ومسيّرات إيرانية في قاعدة «الظفرة» الجوية بأبوظبي.
سياسيًا، علّق نجل نائب الرئيس اليمنيّ الأسبق، هاني على سالم البيض، على التطورات الأخيرة، مؤكدًا، عبر منصة «إكس» أن «ما نشهده اليوم يستدعي إعادة النظر في فهم السياسة والنضال، بعيدًا عن الشعارات والمزايدات»، مشددًا على أن أي مشروع «يحفظ للناس حقوقهم وكرامتهم، يستحق أن تُمنح له الفرصة بعيدًا عن حسابات الماضي»، مشيرًا إلى أن «السياسة في جوهرها وسيلة لخدمة الإنسان، وليست غاية بحد ذاتها ولا ميدانًا للمزايدات»، موضحًا أن «لا قيمة لأي مشروع ما لم ينعكس أثره على حياة الناس بشكل عام، ويضمن مستقبلًا أفضل يحفظ كرامتهم وحقوقهم» .