تغيير حجم الخط     

الحوثيون ينفون اتهامهم باستهداف مكة ويعلنون مهاجمة «أرامكو» وقاعدة خميس مشيط وإسقاط طائرتين سعوديتين

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء سبتمبر 16, 2026 4:37 pm

1.jpg
 
صنعاء – «القدس العربي»: أعلنت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، الأربعاء، استهداف شركة «أرامكو» في مدينة ينبع وقاعدة خميس مشيط الجوية جنوبي المملكة، بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وذلك ردًا على ما اعتبرته الجماعة تصعيد الرياض «خلال هذا الأسبوع بأكثر من 450 غارة جوية استهدفت معظم المحافظات اليمنيّة».
وأوضح المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، في بيان، «أنه وردًا على هذا العدوان على بلدنا وشعبنا، نفذت قواتنا عمليتين عسكريتين نوعيتين: الأولى استهدفت شركة أرامكو في ينبع بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة»، ومضيفًا أن «الأخرى استهدفت قاعدة خميس مشيط الجوية بعدد من الصواريخ الباليستية»، مؤكدًا دقة الإصابة في العمليتين، مشيرًا إلى تسبب العملية الأولى «في حرائق كبيرة ودمار واسع».
وأكّد استمرار عملياتهم «باتجاهِ العمق السعودي، وفي استهداف التحشيدات السعودية، وتثبيتِ معادلة الحصارِ بالحصارِ والتصعيدِ بالتصعيد حتى وقْفِ العدوانِ وإنهَاءِ الحصارِ عنْ بلدِنا».
وكان سريع قد أعلن، في بيان سابق، تمكن قواتهم من «إسقاط طائرةٍ حربيةٍ سعوديةٍ من نوعِ F-15 أثناءَ قيامِها بأعمال عدائية دعمًا لتحشيداتها العسكرية في أجواءِ محافظةِ مأربَ، وذلكَ بصاروخِ أرضٍ جوٍ محليِ الصنعِ».
كما أعلن عن تصدي قواتهم «لتشكيلينِ قتاليينِ سعوديينِ نوعِ F-15
وتايفون في أجواءِ محافظةِ مأربَ، وذلك بصواريخَ محليةِ الصنعِ، كانتْ تبحث عن حطامِ الطائرةِ التي تمَّ إسقاطُها، وتمَّ إجبارها على التراجعِ».
ونشر الإعلام الحربي التابع للجماعة مشاهد لإسقاط طائرة مقاتلة سعودية من نوع F-15 وحطامها في محافظة مأرب.
وفي السياق ذاته، أعلن سريع «إسقاط طائرة استطلاع مسلحة نوع «وينق لونق 2» تابعة للعدو السعودي أثناء قيامها بأعمال عدائية في أجواء محافظة مأرب، بسلاح مناسب».

نفي استهداف مكة المكرمة

وفي موازاة التصعيد العسكري العابر للحدود، اتخذت المواجهة أيضًا طابعًا اتهاميًا سياسيًا واسعًا، حيث نفى المتحدث العسكري باسم جماعة «أنصار الله»، اتهام الرياض لهم باستهدافِ مكةَ المكرمةِ. وقال إن «هذه الافتراءات والأكاذيب لا يمكنُ أن تنطليَ على أحدٍ»، مضيفًا: «لا يوجد من اليمنِ أي خطر على المقدساتِ، فعملياتُنا تستهدفُ المنشآت النفطيةَ والقواعد العسكريةَ السعودية، وهي بعيدةٌ كلَّ البعدِ عن المشاعرِ المقدسةِ».
وفي السياق ذاته، اعتبر عضو المكتب السياسي للجماعة، محمد الفرح، أن «الحديث عن استهداف مكة من اليمن كذب صريح، ولا أساس له من الصحة».
ونقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة، قوله: «نحن أحرص على مكة والمقدسات من الذين يتاجرون بها سياسيًا، ومن الذين أهدوا كسوتها إلى جيفري إبستين».
وأشار إلى أن السعودية تعيش مأزقًا حقيقيًا في اليمن، حيث تورطت في حرب وحصار واحتلال، ثم عجزت عن تحقيق أهدافها، واليوم تبحث عن مخارج خارجية، فتستجدي المجتمع الدولي، وتحذر العالم من باب المندب، وتطلب المساندة من باكستان وتركيا وأمريكا وإسرائيل ومصر، ثم تحاول استنفار المسلمين بذريعة كاذبة اسمها «استهداف مكة».

القوات الحكومية تعلن ضرب قواتها قرب باب المندب

وكان المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء تركي المالكي، قد أعلن أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي اعترضت ودمّرت طائرة مسيّرة نسبها للحوثيين، وقال إنها حاولت دخول المجال الجوي لمكة المكرمة، معتبرًا أن هذه المحاولة لاستهداف مكة هي الثانية مع محاولة سابقة بصاروخ باليستي في يوليو/تموز 2017.
وفي مسار متصل، اعتبر المتحدث باسم الجماعة، وكبير مفاوضيها، محمد عبدالسلام، أن إسقاط طائرة حربية سعودية معادية نوعF-15 في أجواء محافظة مأرب ضربة موجعة للرياض «وفضيحة كبرى للنظام السعودي الذي يضلل العالم بالأكاذيب، ويوهم الرأي العام بأنه لا يعتدي على اليمن».
وأشار، في تدوينة على منصة «إكس»، إلى أن إسقاط المقاتلة «يقدم رسالة تنبيه للإقليم والعالم أن يحذروا من الوقوع ضحايا الدعاية السعودية السوداء». كما اعتبر أن ذلك يؤكد «أن أجواء اليمن لن تكون مستباحة إلى ما لا نهاية»، مشيرًا إلى أن طيارين سعوديين أسيرين «طالت عليهما مدة الأسر لدى صنعاء بسبب لا مبالاة النظام السعودي»، على حد تعبيره.

أعمال قتالية متواترة

وعلى الأرض، لم تقتصر تطورات المواجهة على العمق الخارجي، بل تتواتر في الداخل اليمني عمليات قتالية مشتعلة في محافظة تعز بالتوازي مع محافظات أخرى كمأرب وصعدة.
ففي تعز، قالت القوات الحكومية إن قواتها في المنطقة العسكرية الرابعة استهدفت مواقع وثكنات وأفراداً نسبتهم للحوثيين بجبهة الكدحة غربي المحافظة.
كما أعلن المركز الإعلامي للقوات الحكومية عن استهداف مقار وعتاد قال إنها للحوثيين في منطقة ذوباب بالقرب من باب المندب.
إلى ذلك، قال المركز الإعلامي لمحور تعز إن غارات للطيران الحربي الحكومي استهدفت معسكرًا للحوثيين قرب كسارة الربيعي غربي تعز، ما أدى إلى تدمير عدد من العربات العسكرية وانفجار مخزن أسلحة. كما نشر مشاهد مصورة لاستهداف قوات المنطقة العسكرية الرابعة لما قال إنها تجمعات للحوثيين في جبهة مقبنة.
فيما تحدث الإعلام العسكري الحكومي عن استهداف ما قال إنها تجمعات ومواقع وآليات للحوثيين في منطقة الرحبة بمديرية جبل حبشي.
وأفاد المركز الإعلامي للقوات الحكومية بزيارة عضو اللجنة العسكرية الرئاسية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء يوسف الشراجي، لمواقع عسكرية في جبهة جبل جردد غربي مديرية الشمايتين، جنوب غربي المحافظة، واطلع على الأوضاع العسكرية ومستجدات الموقف الميداني في خطوط التماس.
كما أفادت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لـ»قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة، بزيارة نائب رئيس مجلس القيادة، محمود الصبيحي، للقوات المسلحة في الخطوط الأمامية لجبهتي باب المندب وطور الباحة.
أما في محافظة مأرب، فنشرت القوات الحكومية مشاهد مصورة لما قالت إنهم قتلى وجرحى نسبتهم للحوثيين، بعد فرار قياداتهم وتركهم بجبهات مأرب الجنوبية.
إزاء ذلك، لم يصدر عن «أنصار الله» تعليق فوري بنفي أو تأكيد هذه الأنباء.
وفي محافظة صعدة الحدودية، أفادت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة لجماعة «أنصار الله» بقصف مدفعي سعودي على منطقة غور المِشْوات بمديرية غمر، وقصف سعودي مدفعي آخر قالت إنه استهدف قرى آهلة بالسكان في مديرية رازح.
هذه التطورات الميدانية المتسارعة تأتي امتدادًا لتعقيدات أعمق تهدد بإعادة اليمن إلى دوامة من القتال الواسع بعد سنوات من الهدوء النسبي. إذ تشهد عدة جبهات منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، مواجهات وهجمات متقطعة، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الطرفين.
ولا يمكن فصل هذه التطورات الميدانية الجارية عن السياق الأوسع للصراع الإقليمي وتراكماته؛ إذ تحوّل اليمن إلى جبهة إضافية ضمن المواجهات الإقليمية؛ عقب اتهام الحوثيين للسعودية بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، وما تلاه من إعلان الجماعة فرض حصار بحري على المملكة في البحر الأحمر واستهداف ناقلات نفط تابعة لها، ردًا على ما تصفه بـ»استمرار الحصار الظالم على اليمن».
وتطورت تلك المواجهة إلى اتهام الجماعة للسعودية باستهداف مركز احتجاز في مدينة الحزم بمحافظة الجوف، وما أعقبه من قصف في العمق السعودي، وهو ما نجم عنه استئناف القصف السعودي الجوي في عمق مناطق سيطرة «أنصار الله»، وتواتر عمليات الأخيرة في العمق السعودي.

تحذيرات من وضع إنساني كارثي

ووسط هذه الدوامة المتصاعدة من المواجهات، يستمر المدنيون في دفع الثمن الأكبر، مما أفضى إلى كارثة إنسانية تتفاقم كل يوم مع ارتفاع أعداد النازحين والمتضررين، علاوة على تضرر المرافق الصحية.
وأعرب عدد من المنظمات الإغاثية العاملة في اليمن، في بيان مشترك، عن القلق البالغ إزاء التصعيد الحاد في القتال في محافظة تعز والساحل الغربي منذ 3 سبتمبر/أيلول، وما يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية متزايدة، بما في ذلك وقوع إصابات في صفوف المدنيين وحدوث موجات نزوح جماعي.
وقال البيان الصادر عن 15 منظمة: «لقد أدى الصراع المستمر منذ أكثر من عقد من الزمان إلى ترك 22 مليون شخص – أي أكثر من نصف السكان – في حاجة إلى المساعدات الإنسانية. إذ يواجه الملايين بالفعل الجوع والنزوح ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية».
وتُشير تقارير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن تعز هي المحافظة الأكثر تضرراً من موجات النزوح الجديدة.
وحث البيان جميع الأطراف والمجتمع الدولي على استخدام القنوات الدبلوماسية المتاحة لدعم عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تهدف إلى إنهاء النزاع وتحقيق سلام دائم في اليمن.
إلى ذلك، حذرت منظمات دولية من أن عوامل الصراع والنزوح وتفشي الأمراض المعدية والمنقولة بالمياه، بما في ذلك الحصبة والإسهال المائي الحاد والكوليرا، والأمطار الغزيرة والسيول الجارفة الحالية، ستؤدي إلى وضع إنساني كارثي.
وقالت منظمة «أنقذوا الأطفال» إن موجة العنف الأخيرة في اليمن تهدد بانهيار النظام الصحي المتهالك أصلاً والمخصص للأطفال.
وقالت المديرة القُطرية للمنظمة في اليمن، ريشانا حنيفة: «لن يؤدي التصعيد الأخير إلا إلى تفاقم الأزمة الصحية القائمة التي تواجه الأطفال والأسر في جميع أنحاء البلاد. فقد وردت تقارير عن تضرر مرافق صحية وتوقفها عن العمل، في حين أدت الأعمال العدائية المستمرة إلى الحد من قدرة الأطفال على الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى. كما يؤثر القتال في إيصال الأدوية والمواد الغذائية والمستلزمات الطبية إلى المرافق الصحية في المناطق القريبة من مواقع الاشتباكات».
وأشارت إلى أن الأزمة في اليمن قبل هذا التصعيد «تركت النظام الصحي في حالة انهيار. ففي شهر يناير/كانون الثاني، أفادت الأمم المتحدة بأن 60% فقط من مرافق الرعاية الصحية كانت تعمل بكامل طاقتها، بينما أُغلقت 450 منشأة صحية على الأقل، مما حرم ملايين الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والنساء الحوامل من الوصول إلى الرعاية المنقذة للحياة واللقاحات المضادة لأمراض قاتلة يمكن الوقاية منها، مثل الحصبة والدفتيريا والكوليرا وشلل الأطفال».
كما أشارت إلى أن هذا التصعيد يأتي في ظل أزمة إنسانية هشة للغاية تعاني أصلاً من نقص حاد في التمويل. وتشير التقديرات إلى أن 22.3 مليون شخص، بينهم 12.2 مليون طفل، بحاجة إلى المساعدة الإنسانية والحماية هذا العام. وأوضحت: «مع ذلك، لم يتم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2026 إلا بنسبة 20%، مما يحد بشكل كبير من قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة لموجة جديدة من نزوح الأسر».
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت، الثلاثاء، أن عدد النازحين جراء الأعمال القتالية الأخيرة جنوب غربي اليمن تجاوز حاجز المئة ألف شخص.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار