تغيير حجم الخط :     

طهران تخيّر واشنطن بين الدبلوماسية الإيرانية أو مواجهة قدراتها الصاروخية وتؤكد إن النزاع لن يُحلّ عسكريا ولا بالعقوبات

القسم الاخباري

مشاركة » الاثنين أكتوبر 05, 2026 2:34 am

5.jpg
 
طهران ـ ا ف ب: قال إبراهيم رضائي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في برلمان إيران، إنه يتعيّن على الولايات المتحدة إما قبول شروط الدبلوماسية الإيرانية، أو مواجهة قدراتنا الصاروخية.
وأضاف رضائي في حديث نقلته وكالة “تسنيم” للأنباء: “موقفنا تجاه الأمريكيين واضح للغاية؛ إذ يتعيّن عليهم إما الاستسلام أمام دبلوماسيينا، أو الاستسلام أمام الصواريخ الإيرانية”.
وأشار رضائي إلى أن الجانب الإيراني “ليس لديه مسار آخر ولا مقترح آخر” لتقديمّه لواشنطن.
وجاء تصريح رضائي في وقت يفرض فيه إغلاق مضيق هرمز شللا كبيرا على حركة الملاحة وصادرات الطاقة في الخليج. وكانت طهران قد نقلت عبر قطر خطة تتضمن 7 شروط أساسية تستند إلى “مذكرة تفاهم إسلام آباد” الموقعة في يونيو الماضي. وتشمل هذه الشروط: الرفع الكامل للحصار البحري الأمريكي، إلغاء العقوبات على صادرات النفط الإيراني، ووقف التدخلات العسكرية.
وتزامنا مع تصريحات رضائي هذه، خرج اللواء محسن رضائي (أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني) ليصرح بأن ترامب بات “غارقا في مستنقع” لا يستطيع فيه الحرب ولا التفاوض، مشددا على أن الخيار العسكري والقدرات الصاروخية لطهران هي البديل الوحيد للضغط إذا استمر الرفض الأمريكي.
يذكر أن ترامب طرح سابقا خيارين أمام قادة إيران: توقيع اتفاق عادل أو لا يكونوا موجودين.
وبعد أكثر من سبعة أشهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأحد أن الحل العسكري والعقوبات لن تؤدي إلى إنهاء النزاع مع واشنطن، وذلك في وقت وصلت المحادثات الرامية إلى وقف الأعمال الحربية إلى طريق مسدود.
وعلى الرغم من إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، وتوقيع مذكرة تفاهم في حزيران/يونيو وإجراء محادثات غير مباشرة بين البلدين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر، لم يُحرز أي تقدّم في إطار استئناف المفاوضات، في ظل تبادل التهديدات.
وقال عراقجي خلال لقائه سفراء دول أجنبية الأحد “لا يوجد حل عسكري ولا يوجد حل قائم على عقوبات جديدة”.
وأضاف في خطاب نقله التلفزيون الرسمي “إن اختار أعداؤنا مجددا طريق المواجهة العسكرية، فسيكون ردنا أقوى من ذي قبل (…) ولكن إن فضلوا المسار الدبلوماسي، فإننا ما زلنا مستعدين للتوصل إلى حلّ مشرّف وعادل”.
وأكد أنّ “المفاوضات القائمة على العدالة والإنصاف وحدها ستؤدي إلى حل”.
وكانت إيران اقترحت خطة تدعو إلى وقف الأعمال الحربية في الشرق الأوسط، والإفراج عن أصول مجمّدة بقيمة 12 مليار دولار، فضلا عن رفع العقوبات عن النفط الإيراني وإنهاء الحصار الأميركي على موانئها. وفي اليوم السابع من الهدنة، تعيد طهران فتح مضيق هرمز.
ويُعد الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية، محوريا في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي بدأ بهجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير.
ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح الإيراني، لكنّه ترك الباب مفتوحا أمام مواصلة المفاوضات غير المباشرة، من دون أن يستبعد احتمال استئناف الضربات.
في المقابل، قال مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن الموقف الأميركي بشأن خطة طهران، وصل عبر الوسطاء وإنه قيد الدراسة والمراجعة.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) عنه قوله “إن الأميركيين قدموا أيضا، عبر الوسطاء، آراءهم بشأن هذا المقترح، وتخضع حاليا للمراجعة والبحث داخليا عبر القنوات المختصة”.
وأضاف غريب آبادي “عندما تجهز مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية النهائية، سيتم اتخاذ الإجراء المناسب عبر القنوات المعنية. وفي الوقت نفسه، تكتسب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو آخر أيضا”.
ورغم استهداف سفن بشكل متكرّر في مضيق هرمز، شهدت الأسابيع الأخيرة هدوءا ميدانيا. ولم تشنّ الولايات المتحدة ضربات على إيران منذ الأول من أيلول/سبتمبر.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية الأحد بأن ناقلة أُصيبت بـ”مقذوف مجهول” في المضيق.
وقبل الحرب، كان خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال يمرّ عبر هرمز.
وقالت الهيئة في بيان أوّلي، إن السفينة “أُصيبت بمقذوف مجهول، ما ألحق أضرارا بغرفة المحركات”.
وأوضحت أن أفراد الطاقم سالمون، من دون تقديم أي تفاصيل أخرى، لا سيما بشأن تاريخ الحادث أو العلم الذي ترفعه السفينة، أو ما إن كانت ناقلة نفط أم غاز طبيعي مسال.
– استقالة وزير النفط –
منذ اندلاع الحرب، تقول الجمهورية الإسلامية إنها تسيطر على المضيق، فيما تفرض واشنطن في المقابل حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية.
وتطالب إيران الآن السفن الراغبة في عبور المضيق بالحصول على موافقتها، فيما تتعرض السفن التي لا تمتثل لذلك لخطر الهجمات. لكن ناقلات النفط باتت تعبر المضيق بأعداد متزايدة للخروج من الخليج تحت حماية أميركية.
وبحسب بيانات أولية لشركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية، بلغ متوسط تدفقات النفط الخام غير الإيراني القادم من دول الخليج والعراق، والتي خرجت عبر مضيق هرمز، 13,5 مليون برميل يوميا بين 22 و28 أيلول/سبتمبر، وهو ما يعادل مستويات ما قبل الحرب.
في الأثناء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الأحد إنّ “استعادة أمن هذا الطريق البحري يتطلّب إجراءات ملموسة من جانب الأميركيين”، مطالبا “بإنهاء تعطيل حركة الملاحة البحرية التجارية الإيرانية ورفع العقوبات”.
وفي حين تشهد البلاد طوابير انتظار طويلة في محطّات الوقود، أعلنت الرئاسة الإيرانية قبول استقالة وزير النفط.
وجاء في بيان الرئاسة الذي نقله التلفزيون الرسمي الإيراني “بعد قبول استقالة محسن باك نجاد، تمّ تعيين حميد بورد” المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية في إيران “وزير نفط بالإنابة بموجب مرسوم صادر عن الرئيس”.
في نهاية آب/أغسطس، صعّدت واشنطن عقوباتها على طهران في إطار حملة قال وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت إنها ستؤدي إلى “خنق” الجمهورية الإسلامية اقتصاديا.
وطالت هذه العقوبات كامل قطاع الطيران الإيراني، وأدت منذ دخولها حيز التنفيذ إلى انخفاض عدد الرحلات الجوية من وإلى مطار طهران الدولي بنسبة 42 في المئة، وفقا لبيانات منصة “فلايت رادار 24”.
لكن بعض الوجهات الأكثر طلبا لا تزال قائمة، خصوصا تركيا والصين.
واستأنفت شركات طيران إيرانية رحلاتها إلى مطار النجف في جنوب العراق الأحد، وذلك بعدما منحت واشنطن بغداد استثناء من العقوبات يتيح تسيير مثل هذه الرحلات إلى المدينة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron