تغيير حجم الخط     

علماء يكتشفون السر في وجود الحياة على كوكب الأرض دون غيره

مشاركة » السبت يوليو 18, 2026 11:55 pm

7.jpg
 
لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء مختصون من اكتشاف ما يُمكن أن يكون السر وراء وجود الحياة على كوكب الأرض دون غيرها، وهو سبب غريب وغير متوقع، لكن العلماء يعتقدون بأنه حدث فعلاً.

وكشفت دراسة جديدة أن ما يصل إلى 50 مليون طن من السكر ربما تساقطت على الأرض من الفضاء الخارجي قبل نحو أربع مليارات سنة، مما قد يكون قد وفّر اللبنات الأساسية للحياة، بحسب تقرير نشرته جريدة «التايمز» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي».
واكتشف العلماء جزيئات سكر في سحب من الغازات بين النجوم، ما يشير إلى أن مكوّناً رئيسياً للحمض النووي «DNA» والحمض النووي الريبي «RNA» ربما وصل إلى كوكبنا من أعماق الفضاء.
وتشير الدراسة أيضاً إلى أن سُحُب الغاز هذه ربما ساهمت في نشر بذور الحياة في أرجاء الكون، خارج نطاق كوكبنا.
وربما تكون الأرض قد غُطيت بجزيئات السكر خلال فترة تُعرف باسم «القصف الشديد المتأخر»، وهي حقبة استمرت 300 مليون سنة، يُعتقد أن نظامنا الشمسي تعرض خلالها لوابل من الكويكبات والمذنبات في الفترة ما بين 4.1 مليار و3.8 مليار سنة مضت.
وفحص باحثون من المركز الإسباني لعلم الأحياء الفلكي «Spanish Astrobiology Centre» ما قالوا إنه «سحابة جزيئية» تقع بالقرب من مركز مجرة ​​درب التبانة. وتُعد هذه السُحُب مناطق تتجمع فيها الغازات بكثافة كافية، وتكون الظروف فيها باردة بما يكفي لتشكيل جزيئات من الذرات، وفي مقدمتها الهيدروجين.
ويُشار إليها أحياناً باسم «حاضنات النجوم»، نظراً لأن هذه السحب الغازية المليئة بالغبار تُعد بيئات خصبة لنشوء نجوم جديدة.
واستخدم العلماء تلسكوبين -أحدهما تلسكوب «ييبس» الراديوي في إسبانيا- لفحص السحابة المعروفة باسم «G+0.693−0.027»، وعثروا على أدلة تشير إلى وجود جزيء سكر يُدعى «إريثرولوز».
ويتواجد سكر «الإريثرولوز» في ثمار التوت الأحمر، وصيغته الكيميائية هي «C4H8O4»، كما يُستخدم أيضاً في مستحضرات التسمير (الدباغة الصناعية للبشرة). ووجدت الدراسة اثني عشر خطاً طيفياً ضمن الضوء المرصود من السحابة، تطابقت مع الطيف الخاص بسكر «الإريثرولوز» كما تم قياسه في المختبر.
وقال الباحثون: «بناءً على وفرة الإريثرولوز التي تم قياسها في السحابة الجزيئية، نُقدّر أن كمية تتراوح بين 0.5 و50 مليون طن من هذا السكر ربما وصلت إلى سطح الأرض خلال فترة القصف الشديد المتأخر».
وأضافوا: «وبالتالي، فإن وجود الإريثرولوز في الفضاء بين النجوم يوفر مصدراً بديلاً للسكريات التي ربما ساهمت في نشوء العمليات الأولى للأيض (التمثيل الغذائي) والتضاعف الحيوي على الأرض في عصورها المبكرة». وسبق أن تم رصد كل من «الريبوز»، وهو وحدة بناء رئيسية في الحمض النووي الريبي، و«الجلوكوز»، وهو مصدر هام للطاقة، في الكويكبات، إلا أنه لم يتم اكتشافهما من قبل في الغازات بين النجمية، وهي المادة التي تتشكل منها النجوم الجديدة.
وأشارت الدراسة إلى أن مادة «الإريثرولوز» تتشكل على الأرجح على أسطح حبيبات الغبار الكوني نتيجة اتحاد جزيئات الكحول والألدهيد.
وقال كارلوس بريونيس، وهو أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «إن رصد الإريثرولوز أمر مثير للغاية؛ لأنه يفتح الباب أمام احتمالية اكتشاف سكريات أخرى في الفضاء -مثل الريبوز الذي يدخل في تركيب الحمض النووي الريبي- وجزيئات أخرى مهمة لنشأة الحياة».
وذكرت الدراسة أن «السكريات تُعد جزيئات حيوية أساسية»، مضيفة أن «سؤالاً جوهرياً يطرح نفسه في أبحاث نشأة الحياة، وهو: كيف تشكلت السكريات البسيطة على الأرض في عصورها الأولى؟ إذ أن التجارب المخبرية التي تحاكي الظروف السائدة قبل ظهور الحياة لا تسفر إلا عن تركيزات غير كافية».
ويُظهر هذا الاكتشاف الجديد أن الجزيئات المعقدة «يمكن أن تتشكل في ظل الظروف السائدة بين النجوم»، وأن «السكريات المعقدة ربما تكون قد تشكلت في السحابة الجزيئية الأولية للنظام الشمسي» التي نشأ منها نظامنا الشمسي.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه العملية ذاتها ربما ساهمت في نشر اللبنات الأساسية للحياة على نطاق أوسع في أرجاء الكون، مشيرة إلى أنها قد تكون ساعدت في تكوين «أولى الأحماض النووية، ليس فقط على الأرض في عصورها الأولى، بل في أماكن أخرى من الكون أيضاً».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى منوعات