الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لوفيغارو: ترامب ونتنياهو.. سرير واحد لحُلمين مختلفين
تغيير حجم الخط     

لوفيغارو: ترامب ونتنياهو.. سرير واحد لحُلمين مختلفين

مشاركة » الثلاثاء مارس 10, 2026 7:29 am

2.jpg
 
باريس- “القدس العربي”:

قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية في مقال لكاتب الرأي رينو جيرار، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومن دون أن يكلفا نفسيهما عناء طلب إذن من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، شنّا حرباً “وقائية” ضد إيران.

وأضافت أنه لم يسبق منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948 أن بلغ التعاون العسكري بينها وبين الولايات المتحدة هذا المستوى من التقارب. فالمعلومات الاستخباراتية، والقواعد الجوية، وطائرات التزوّد بالوقود، والذخائر، والأهداف العسكرية، وكذلك التخطيط وإدارة العمليات، كلها تُدار بشكل مشترك بين القوتين الحليفتين. كما قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بسبع زيارات إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر الـ13 الأولى من الولاية الثانية للرئيس ترامب.

وأوضحت “لوفيغارو” أنه عند النظر إلى هذا الثنائي الأمريكي- الإسرائيلي يبرز تناقض لافت يكاد يكون فريداً في تاريخ العلاقات الدولية: فليس الحامي هو من يؤثر في سياسة الدولة التي يحميها، بل العكس.

وتابعت القول إن النفوذ الذي بناه “بيبي” لدى صديقه القديم ترامب هو ما جعل الولايات المتحدة تدخل في حرب وصفتها بالوقائية هدفها تغيير النظام في إيران. لكن ألم يكن الرئيس السابع والأربعون للولايات المتحدة قد وعد شعبه في خطاب تنصيبه في 20 يناير/كانون الثاني عام 2025 بأنه لن يبدأ أي حرب جديدة؟ يُذكِّر رينو جيرار.

ومضت الصحيفة قائلةً إنه وبطريقة لم تكن يوماً بهذه الوضوح، تبدو الولايات المتحدة وإسرائيل وكأنهما تنامان في سرير واحد، لكن – كما يقول المثل الصيني الشهير – لكل منهما حلم مختلف.

فاستراتيجية نتنياهو لم تتغير منذ دخوله الحياة السياسية، بالنسبة لهذا القيادي في حزب الليكود، المثقف والمعجب بفلاديمير جابوتنسكي، تبقى أولوية السياسة هي أمن إسرائيل بنسبة 100% وبأي ثمن. وهناك أيضاً بعدٌ عائلي في هذا التوجه، إذ كان والده سكرتيراً لجابوتنسكي، بينما قُتل شقيقه الأكبر خلال عملية تحرير رهائن في عنتيبي عام 1976.

وأوضحت “لوفيغارو” أن الأمن بنسبة 100% يعني أن حكومة القدس ستعارض قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، ولن تقبل بعد اليوم بأي صاروخ يأتي من الشمال أو الجنوب، كما ستتعامل بجدية مطلقة مع أي تهديد صادر عن دولة أو منظمة تدعو إلى محو إسرائيل من خريطة الشرق الأوسط. غير أن هذا الحلم بأمن كامل قد يحمل في طياته خطر الانزلاق إلى حرب دائمة.

كما أن “الأمن بأي ثمن” يعني تحمّل كل التكاليف المحتملة، سواء بالنسبة لدول الجوار في الشرق الأوسط أو للإسرائيليين أنفسهم أو ليهود الشتات أو حتى للدول الغربية الصديقة لإسرائيل.

في هذا السياق، أشارت “لوفيغارو” إلى أن الخطر الاستراتيجي يتمثل في احتمال انقلاب الرأي العام الغربي ضد إسرائيل. فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب في النصف الأول من فبراير/ شباط عام 2026 أن 41% من الأمريكيين باتوا يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، مقابل 36% فقط يتعاطفون أكثر مع الإسرائيليين. وخلال عام واحد فقط، وبسبب الوضع في غزة، خسرت القضية الإسرائيلية عشر نقاط في الرأي العام الأمريكي. كما أن 57% من الأمريكيين يؤيدون اليوم قيام دولة فلسطينية، وهي فكرة يرفضها نتنياهو تماماً.

كما قالت “لوفيغارو” إن حلم رئيس الوزراء الإسرائيلي في هذه الحرب يتمثل في تحطيم إيران عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، ثم تفكيكها جغرافياً عبر تشجيع حركات انفصالية كردية وبلوشية وعربية وأذرية؛ مشيرةً إلى أن سياسة الليكود الأمنية قامت تاريخياً على تفكيك الدول المعادية لإسرائيل في الشرق الأوسط. وقد حدث هذا – بدرجات مختلفة – في لبنان وسوريا والعراق، والآن ربما في إيران.

أما استراتيجية دونالد ترامب فهي مختلفة، توضح “لوفيغارو”، مضيفة أن الرئيس الأمريكي لا يريد تدمير إيران بالكامل، بل يفضل إعادتها إلى الفلك الأمريكي بعد 47 عاماً من الثورة الإسلامية المعادية للغرب. ويطمح إلى تكرار ما يعتبره نجاحاً حققه في فنزويلا.

ويمكن للسيطرة على النفط الإيراني، إلى جانب النفط الفنزويلي، أن تعزز موقع الولايات المتحدة في صراعها الاقتصادي والسياسي مع الصين، حيث إن 20% من النفط الذي كانت الصين تستهلكه قبل اندلاع الحرب كان يأتي من إيران.

كما اعتبرت “لوفيغارو” أن ترامب قد يرى في هذه الحرب فرصة لتحقيق “ثأر إعلامي” للولايات المتحدة بعد إهانة احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين في طهران عام 1979، وكذلك بعد فشل عملية “إيغل كلو” عام 1980 لتحريرهم.

تابعت “لوفيغارو” القول إن كثيرين كانوا يأملون في أن تؤدي الضربة الإسرائيلية- الأمريكية التي استهدفت “قطع رأس النظام” يوم 28 فبراير/شباط الماضي إلى انقلاب داخل السلطة في طهران، ثم إلى قيام نظام إيراني أكثر احتراماً لحقوق الإنسان وأكثر تركيزاً على التنمية الاقتصادية. لكن، وكما كان متوقعاً، لم تحدث هذه “المعجزة”. فإيران تبدو صامدة تحت القصف، ولم تظهر انشقاقات أو خيانات أو حالات فرار. بل إن النظام انتخب مرشداً أعلى جديداً، وهو نجل المرشد الذي اغتيل.

كان ترامب قد وعد الشعب الإيراني بمساعدته، غير أن تدمير البنية التحتية الإيرانية – بما في ذلك الموانئ ومستودعات النفط ومصانع تحلية المياه، وليس فقط المواقع العسكرية – لا يبدو أنه يساعد السكان الإيرانيين. وتدهور الاقتصاد الإيراني هو الذي دفع العديد من الإيرانيين إلى التظاهر في الشوارع في يناير/كانون الثاني الماضي. فكيف يمكن لتدمير المزيد من البنية التحتية أن يفيد الشعب الإيراني؟ يتساءل رينو جيرار.

كما اعتبرت “لوفيغارو” أن ترامب لا يستطيع بسهولة التذرع بخطر البرنامج النووي، لأنه كان قد أعلن في يونيو/حزيران عام 2025 أنه “دمره بالكامل”. بل إن الحرب أدت أيضاً إلى تعطيل مفاوضات كانت على وشك النجاح، بحسب الوسيط العماني.

رأت “لوفيغارو” أنه عند توسيع زاوية النظر، يصعب أيضاً فهم كيف يمكن لدول الخليج الحليفة لواشنطن أن تستفيد من هذه الحرب. كما أن المستهلك الأمريكي لن يستفيد من ارتفاع أسعار النفط. وهو ارتفاع قد تستفيد منه روسيا وحدها، حيث أصبحت صادراتها إلى الهند تُشجَّع بشكل غير مباشر من قبل واشنطن.

واعتبرت “لوفيغارو” في نهاية المقال أنه إذا لم يتمكن ترامب سريعاً من إنهاء هذه الحرب عبر إحدى “الصفقات” التي يفاخر بقدرته على عقدها، فإنها قد تتحول إلى كابوس سياسي بالنسبة له.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم