تغيير حجم الخط     

إيكونوميست: نظام إيران لن ينهار بالحرب الاقتصادية الجديدة.. وستجعل الطريق لاتفاق نووي أصعب

مشاركة » الجمعة أغسطس 28, 2026 8:39 am

2.jpg
 
لندن- “القدس العربي”: تناولت مجلة “إيكونوميست” في افتتاحية عددها الجديد العقوبات الأمريكية على إيران، مشككة بقدرتها على تغيير النظام هناك.

وأشارت إلى أن الطريقة التي أعلنت فيها الإدارة الأمريكية لدونالد ترامب كانت “قيامية”، وتحدثت عن “يوم النصر” أو إنزال عسكري على طريقة الحلفاء في “دي- داي” أثناء الحرب العالمية الثانية على شواطئ النورماندي.

ووصف وزير الخزانة، سكوت بيسنت، العقوبات بأنها الأكبر والأشمل التي تفرض ضد عدو. فبعد الفشل في التخلص من النظام الإيراني من خلال القوة العسكرية، حولت الإدارة نظرها إلى الضغوط الاقتصادية.

وصف وزير الخزانة، سكوت بيسنت، العقوبات بأنها الأكبر والأشمل التي تفرض ضد عدو. فبعد الفشل في التخلص من النظام الإيراني من خلال القوة العسكرية، حولت الإدارة نظرها إلى الضغوط الاقتصادية

وتعلق المجلة بأن عملية “المنبوذ الاقتصادي” التي أُعلن عنها في 24 آب/أغسطس، لن تسقط النظام على ما يبدو، حيث سيتم فرض عقوبات جديدة على نحو 60 فردا وكيانا وسفينة، فضلا عن خمسة قطاعات من الاقتصاد الإيراني، بدءا من الأصول الرقمية وصولا إلى الشحن.

إلا أن الولايات المتحدة لم تهدد حتى الآن إلا باستخدام أقوى أسلحتها الاقتصادية: العقوبات الثانوية على الدول التي تتاجر مع إيران أو تساعد نظامها في تحويل الأموال. وهناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنها قد لا تستخدم هذا السلاح بكامل قوته أبدا.

وقد أشار بيسنت إلى أن عمل هذا قد يؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي. وربما كان محقا، حيث يكمن الخطر الأكبر في الصين، التي تشتري، رغم العقوبات، نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيراني بأسعار مخفضة.

وعليه، فإن إجبار المؤسسات المالية الصينية على الاختيار بين الدولار والنفط الإيراني سيكون تصعيدا خطيرا في مواجهة أمريكا مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم. كما سيشعر المستثمرون بالقلق إزاء التداعيات على التجارة والتمويل. وقد أدى احتمال حدوث مثل هذه التداعيات إلى كبح جماح الإدارة الأمريكية العام الماضي بعد أن هددت الصين بحجب إمدادات العناصر الأرضية النادرة، وهو أحد الأسباب التي تدفع ترامب اليوم إلى السعي نحو علاقات أكثر دفئا مع الصين.

وتعتقد المجلة أن قادة إيران لن ينهاروا جراء هذا الهجوم غير المدروس. فقد عانت بلادهم من حملة “أقصى ضغط” في ولاية ترامب الأولى، وكذا حملات القصف في ولايته الثانية.

كما ستفاقم العقوبات والحصار الأمريكي لمضيق هرمز معاناة الإيرانيين العاديين. لكن النظام وحرسه النخبة في الحرس الثوري الإسلامي سيكونون آخر المتضررين. في الواقع، يحصل الحرس الثوري على تمويله من التهريب وتصنيع سلع داخل إيران كان من المفترض استيرادها، وهذا ما قد يعزز، بحسب أمريكا، النظام الذي تسعى إلى إسقاطه.

وما سيحدث هو تراجع أمريكي، فرغم حديثه عن القضاء على التهديد الإيراني، قد يسعى ترامب في الحقيقة إلى إبعاده عن صدارة الأخبار. إذ لا يؤيد سوى 31% من الأمريكيين استمرار العمل العسكري. ولا تزال أسعار النفط مرتفعة، لكنها أقل بكثير من ذروتها، ومن شأن تجدد القتال أن يرفعها مجددا. وإذا أسفرت عملية “المنبوذ الاقتصادي” عن سقوط النظام الإيراني، وهو أمر مستبعد، فسيكون بإمكانه إعلان النصر. وإذا لم يحقق ذلك شيئا، وتجنب الانهيار الاقتصادي العالمي، فيمكنه على الأقل أن يأمل في هدوء نسبي في الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.

ولإيران رأي أيضا، ويكمن الخطر في أن يبدي نظامها ترددا في إنقاذ ترامب من حربه المدمرة، وربما يجدد قادتها هجماتهم، لا سيما وأنهم يعلمون مدى رغبة ترامب في إنهاء القتال، ويرون في ذلك فرصة لفرض سيطرتهم. وبإمكان إيران مواصلة الضغط على أمريكا بالتهديدات أو الهجمات على الملاحة، إما مباشرة أو عبر وكلاء، في مضيق هرمز وباب المندب.

وتأمل إيران أن يظل سعر النفط فوق 80 دولارا، بما سيدفع الناخبين الأمريكيين إلى معاقبة ترامب. أو ربما تفضي المحادثات مع عمان إلى اتفاق بشأن رسوم السفن التي تعبر المضيق، بما سيجبر أمريكا على تعزيز حظرها.

وفي كلتا الحالتين، يأتي نهج بيسنت ورئيسه بثمن، وقد تحصل أمريكا على راحة قصيرة من دوامة الهجمات والتصريحات التي هيمنت على الأشهر الأخيرة. لكن التهديد بأرماغادون أو نهاية العالم ثم التراجع عنه سيلحق الضرر بمصداقية أمريكا، بشكل يضعفها عن تحقيق أهدافها في المستقبل.

والأهم من ذلك، فإن أيا من النتيجتين ستخلف مشكلة مقلقة أخرى. فنهج ترامب قد يفضي في أحسن الأحوال إلى جمود مريع في الخليج. لكن البرنامج النووي الإيراني ومخزونها من المواد الانشطارية لا يزالان قائمين. وفي أسوأ الأحوال، قد تغتنم إيران الفرصة لإعادة توجيه اهتمامها إلى أسلحتها النووية. ومهما حقق ترامب -أو لم يحقق- في حربه الاقتصادية، فإن الطريق إلى تسوية نووية تفاوضية بالغة الأهمية يبدو أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم