الوثيقة | مشاهدة الموضوع - مزهر جبر الساعدي: ايران ستصنع القنبلة النووية.. عاجلا او بعد حين ليس انتظاره طويلا مزهر جبر الساعدي
تغيير حجم الخط     

مزهر جبر الساعدي: ايران ستصنع القنبلة النووية.. عاجلا او بعد حين ليس انتظاره طويلا مزهر جبر الساعدي

مشاركة » الثلاثاء يونيو 11, 2024 2:28 am

صرحت الوكالة الدولية مؤخرا، قبل اسابيع؛ من ان ايران لديها من اليورانيوم المخصب، اكثر من 30 مرة من الكمية المسموح بها لها حسب الاتفاق النووي بينها وبين القوى الدولية الخمسة زاد المانيا، والذي تم ابرامه في عام 2015. لاحقا، في عام 2018؛ تم إلغائه من قبل امريكا ترامب. المسؤولون الايرانيون، قبل اسابيع قليلة، صرحوا؛ ايران؛ بصدد تغير عقيدتها النووية، اذا لم يتم نزع السلاح النووي الاسرائيلي. بعد ايام من هذا التصريح صرح مسؤول ايراني اخر؛ ايران سوف تغير عقيدتها النووية في حالة تعرضها للخطر.
ان هذه التصريحات لم تكن مفاجئة لكل متابع للشأن الايراني، وبالذات لبرنامج ايران النووي. القيادة الايرانية وعلى رأسها المرشد؛ تصرفت بحنكة وصبر وقدرة على المطاولة، والتخطيط الممنهج بذكاء وعقلانية وصبر استراتيجي، خلال اكثر كثيرا من عقدين، حتى وصلت الى ماوصلت اليه في الوقت الحاضر؛ الذي به وضعت امريكا والغرب ودولة الاحتلال الاسرائيلي في زاوية محكمة الاغلاق ومن جميع الجهات، فلا امريكا ولا غرب ولا دولة الاحتلال الاسرائيلي بقادرين على تفكيك البرنامج النووي الايراني وايضا ليس لهم القدرة على التأثير على صانع القرار في ايران سواء بالعقوبات القاسية والتي افشلتها ايران. اصبحت الآن كل الابواب مفتوحة على كاملها امام ايران لصناعة السلاح النووي ان هي اردت ذلك، وهي حتما لسوف تسعى اليه في الزمن المقبل. هذا الزمن لسوف لن يطول بنا الانتظار حتى نفجأ ذات يوم بالقنبلة النووية الايرانية كما فاجأت كوريا الشمالية امريكا والغرب وكل العالم بقنابلها النووية.
لقد بذلت ايران جهدا جبارا بالوصول او بلوغ هذه المرحلة المتطورة، انها صارت على بعد خطوة واحدة حتى تدخل النادي النووي وما اقصده هنا هو امتلاكها للسلاح النووي. ايران على الرغم من اصدار فتوى المرشد بتحريم صناعة السلاح النووي، في عام 2002عشية، او حين كانت طبول الحرب على العراق تقرع في واشنطن؛ بدأت بعملية تخصيب اليورانيوم. ايران كانت في عهد مؤسسها، مؤسسة ايران الاسلامية، اية الله العظمى السيد الخميني الراحل، والذي اصدر فتوى تحريم صناعة السلاح النووي، لكن سلفه السيد خامنئي؛ الغى تلك الفتوة حين تولى موقع المرشد الايراني، ومن ثم، بعد عدة سنوات، وبالتحديد حين تأكد من امريكا لسوف تغزو وتحتل العراق لامحالة؛ اعاد السيد خامنئي الحياة لتلك الفتوى، القاضية بتحريم صناعة السلاح النووي.
في عام 2002 وفي تزامن مقصود لفتوى المرشد، صرح الرئيس الايراني في ذلك الوقت السيد محمد خاتمي وهو من الاصلاحيين؛ ان ايران لسوف تعمل على احياء دورة تخصيب اليورانيوم في ايران. وبالفعل قامت ايران عندها في تخصيب اليورانيوم. مما اثارت حفيظة الادارة الامريكية ورئيسها بوش الابن، لكنها لم تكن في امكانها؛ عمل ما يحول دون سعي ايران على اكمال دورة الوقود النووي ايرانيا، فقد كانت قواتها التي تحتل العراق غارقة في ارضه بفعل ما واجهته من مقاومة شرسة ضد وجودها، في كل اراضي العراق وليس حصرا على مناطق دون غيرها، في الغرب وفي الوسط وفي الشمال، وفي الجنوب، وفي المدن المقدسة، النجف وكربلاء وسامراء وكل مدن وقرى وقصبات ارض العراق، بالإضافة الى المقاومة في افغانستان.
ad
في هذه السنوات حتى عام 2015 وهو العام الذي تم فيه ابرام الاتفاق النووي بعد مفاوضات صعبة استمرت لعدة سنوات؛ كانت ايران خلالها وهي تفاوض؛ تواصل بجهد كبير توزيع مواقعها النووية في عدة اماكن وتحت الجبال، وتستمر في عملية تخصيب اليورانيوم، حتى بلغت ما بلغت عندما تم الاتفاق النووي الذي مدة العمل به عشر سنوات او 15 عام (القوى العظمى تؤكد على ان مدته 15سنة، بينما ايران تؤكد ان مدة العمل به 10 سنة)، بينها وبين القوى العظمى زاد المانيا، والذي فيه التزمت ايران بتخصيب اليورانيوم بدرجة اقل قليلا من 4% للأغراض السلمية ومنها توليد الكهرباء في مفاعل بوشهر الذي بنته روسيا لها على ضفاف الخليج العربي وعلى مرمى حجر من دول الخليج العربي. في هذا الاتفاق حصلت ايران من خلاله على 100مليار دولار ووعد بإلغاء العقوبات الصارمة عليها.
لكن ترامب وفي عام 2018، كان قد الغى هذا الاتفاق. لقد استثمرت ايران البيئة السياسية الاقليمية والدولية لصالح برنامجها النووي، استثمارا منتجا وجديا وفاعلا جدا. ان امريكا بوش الابن وفي ظل سيادة القطب الواحد على دفة سفينة العالم، وفي ظل تسيد المحافظون الجدد على صناعة القرار في امريكا، اضافة الى ما اصابها من الغرور والغطرسة؛ تصورت بانها قادرة على احداث تحولات كبرى في العالم لصالح لرؤيتها في السيطرة على العالم وبناء عالم جديد خاضع لها ولو بعد سنوات؛ بوضعها قواعد للعمل بها دوليا، بابتكارها مصطلح النظام العالمي القائم على القواعد. إنما الرياح كانت جرت بالضد من بوارجها وسفنها الحربية، وحاملات طائراتها؛ فأنقلب عليها جنوب العالم، بتعضيد ودعم ومشاركة من روسيا والصين ودول اخرى متوسطة القوة والقدرة.
لتصحوا على عالم جديد ينازعها النفوذ والسيطرة؛ اذ لايزال الصراع الظاهر والخفي بينها وبين القوى الدولية الصاعدة، روسيا والصين وبالذات الصين على اشده.. بوش الابن في الشهر الثاني من عام 2003وفي خطاب له؛ حدد ثلاث دول تشكل محور الشر في العالم وهي العراق في عهد النظام السابق وايران وكوريا الشمالية. وهي محاولة منه لتبرير غزو امريكا للعراق واحتلاله وتدميره، إنما العراق الآن في الطريق؛ ليشق طريقه الى ما يريد.. وربما ليسا كبيرة؛ ستخرج قواتها، اي القوات الامريكية، تحت اي مسمى.. ان هذه الغطرسة الامريكية لم تجن امريكا منها ما يفيد ويدعم تفردها في قيادة العالم طبقا للقواعد التي وضعتها هي للنظام العالمي الجديد حينها، كما انها خسرت تماما ما خططت له في احتلال العراق وافغانستان. هذا من جانب اما من الجانب الثاني في الذي يخص دول محور الشر؛ كوريا الشمالية اصبحت دولة نووية، وايران في الطريق لتحذو حذو كوريا الشمالية؛ لتصنع السلاح النووي عاجلا او اجلا، وفي كل الاحوال لسوف تصنع ايران القنبلة النووية.
امريكا ليس في قدرتها او امكانياتها منع ايران من الوصول الى اهدافها في امتلال السلاح النووي في ظل الظروف الاقليمية والدولية الحالية. روسيا تتعاون الآن وكما تقول الصحافة الامريكية والغربية، مع كوريا الشمالية في حقل الاتصالات والاقمار الاصطناعية مقابل الصواريخ الكورية الشمالية. روسيا ايضا، حسب المصادر الصحيفة ساعدت وتعاونت مع ايران في نجاح الاخيرة في اطلاق الى الفضاء اول قمر اصطناعي لها، بعد فشلها في وقت سابق لهذا التعاون لعدة مرات في اطلاق قمرها الاصطناعي. روسيا مستمرة في التعاون مع ايران في كل الحقول، وهما الآن ومنذ فترة يتناقشان على ابرام تعاون وشراكة استراتيجية بينهما. امريكا والغرب يواجهان الآن حربا تنوب عنهما فيها اوكرانيا، وبالذات امريكا. الحرب في اوكرانيا هي حرب لسوف بنتائجها تحدد مصير العالم ومصير الهيمنة الامريكية والغربية، على العالم. من نتائجها اذا ما انتصرت روسيا فيها وحققت اهدافها فيها؛ سوف تقود الى انتهاء التسيد الامريكي. لذا يلاحظ المتابع لهذه الحرب؛ انها تقترب من حافة الهاوية في ظل النجاحات التي تحققها القوات الروسية، واقتراب الجيش الاوكراني من الانهيار.
حسب الصحافة الروسية وكتاب الرأي الروس، وبالذات المحلل المرموق، الاسكندر نازاروف؛ ان امريكا في ظل الهزائم الاوكرانية واقتراب روسيا من تحقيق اهدافها؛ تستفز امريكا روسيا؛ بالسماح او بالضوء الاخضر للجيش الاوكراني، وبإشراف متخصصين امريكيين واوربيين في ضرب محطات الرادارات الخاصة بالمواقع التي من مهماتها حصرا هو حماية مواقع الدرع الصاروخي النووي الاستراتيجي هذه؛ الهدف هو كما يقول الاسكندر نازاروف؛ دفع روسيا الى استخدام السلاح النووي التكتيكي؛ ليتم عندها تدويل الحرب في اوكرانيا. بالإضافة الى التهديد الصيني الناجح للهيمنة الامريكية على العالم؛ في التجارة وتكنولوجيا الاتصالات وفي المال والاعمال؛ والزيادة المضطردة لقوة الجيش الصيني في كل عناصر القوة. امريكا والغرب غارقان في الصراع مع روسيا والصين.
اضافة الى حرب الابادة الصهيونية الاجرامية في غزة الجهاد والكفاح والنضال، وما سوف ينتج عنها، وما نتج عنها حتى اللحظة، من عزلة لدولة الاحتلال الاسرائيلي، وفضح لنفاق امريكا والغرب؛ في ظل اوضاع عربية مضطربة؛ تفتقر الى الرؤية الواضحة وغياب البوصلة في مواجهة نتائج هذه الحرب على الشعب الغزاوي الفلسطيني العربي، ولم اقل تعضيد جهاد الفلسطينيين، فهذا امر بعيد عن اجندة النظام العربي. ايران استثمرت كل هذه التطورات لصالح برنامجها النووي، وسعيها الحالي لامتلاك السلاح النووي، فهي فرصة تاريخية او لحظة تاريخية، يدركها المسؤولون الايرانيون ادراكا تاما وكاملا، ويعلمون من انها؛ قد لا تكرر حين يستقر شكل العالم على الصورة التي تريد له ان يكون عليها القوى العظمى هذه كلها وليس حصرا على قوة دون اخرى.
المسؤولون الايرانيون يمتازون بالذكاء والصبر والحنكة، والابتعاد كليا عن سياسة حرق المراحل؛ فهم يعملون بهدوء، وبتدرج مرحلي محسوب، لكن بفاعلية قوية ومنتجه وهذه حقيقة يجب على المتابع للشأن الايراني التسليم بها لأنها واقع موجود على الارض. في عهد الرئيس الايراني الراحل؛ بدأ سياسة تصفير المشاكل مع دول الخليج العربي والدول العربية الاخرى كمصر وغيرها، او اذا ما توخينا الدقة والحقيقة الموجودة على ارص الواقع؛ ان هذه السياسة قد بدأتها ايران قبل رئيسي الراحل بسنوات لكنها لم تؤتِ اؤكلها الا في السنوات اللاحقة في زمن الراحل رئيسي. انها من وجهة نظري رسائل اطمئنان لتلك الدول العربية سواء في الخليج العربي او في الدول العربية الأخرى؛ في الذي، لسوف يأتي به الزمن المقبل، الا وهو صناعة ايران للسلاح النووي.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات