الوثيقة | مشاهدة الموضوع - معضلة طهران إزاء المتظاهرين: الاحتواء أم الكسر؟
تغيير حجم الخط     

معضلة طهران إزاء المتظاهرين: الاحتواء أم الكسر؟

مشاركة » الاثنين يناير 05, 2026 9:24 pm

أصبح النظام الإيراني “في ميل مختلط” بعد الأسبوع الثاني من المظاهرات؛ فمن جهة، المظاهرات لا تتوقف وتوزعها الجغرافي الواسع يستمر؛ ومن جهة أخرى، الملايين ليسوا في الشوارع بعد، ولا يصعب على النظام التصدي للمظاهرات، في هذه اللحظة. إذا استمرت المظاهرات وفي ظل تهديد الرئيس ترامب، فإن معضلة النظام ستتعمق في مسألة “ارتفاع درجة” في كل ما يتعلق بتفريق المتظاهرين.

منذ اندلاع المظاهرات في إيران، يحاول النظام إيجاد الطريقة الأفضل لوقفها وإعادة الاستقرار إلى دولته. الاستراتيجية في هذه اللحظة مضاعفة. من جهة، يحاول النظام إيجاد حلوى في الوجه الاقتصادي يقدمها للسكان ليؤكد استعداده للسير في اتجاه المواطن الإيراني. من جهة أخرى، يرفع سقف العنف ليهاجم أولئك الذين بزعمه يعملون في صالح “جهات أجنبية”.

حتى الآن، النجاح محدود؛ فلا قيادة توحد المتظاهرين، وحتى مطالبهم ليست موحدة. ومع ذلك، لا ينجح النظام في وقفها أو تقييد انتشارها الجغرافي. بمعنى أن النظام لا “يقاتل في سبيل حياته”، لكن مثابرة المتظاهرين متحدية جدا.

هذا التحدي اشتد عقب تغريدة ترامب، الذي يسعى لردع النظام من المس بالمتظاهرين. والنظام لن يقبل هذا التهديد بسهولة، كي يمنع الولايات المتحدة من استخدام القوة العسكرية، وارتفع “سقف التهديدات” من جانب كبار مسؤولي النظام الذين يتكبدون عناء الشرح للفرق بينهم وبين فنزويلا. هذه التهديدات وخطوات مثل التجارب على الصواريخ، تستهدف تجسيد ثمن خسارة الولايات المتحدة إذا سعت إلى تدخل عسكري. يتضح من خطاب خامنئي السبت أن النظام لا يعتزم التراجع. وحتى لو كان قلقاً عقب تهديدات ترامب، فلن يتنازل للمتظاهرين، ولهذا ليس متوقعاً أي تغيير في السياسة. مع ذلك، واضح أن تغييراً في سلوك النظام منوط باستعداد الرئيس الأمريكي لاستخدام القوة.

لا خيارات جيدة

إن طبيعة الاحتجاج هي الأخرى تتحدى النظام: من جهة، لا يوجد إحساس فوري بالخطر في ضوء المظاهرات. من جهة أخرى، استمرارها يقلقه، والأمر واضح في منشورات وسائل الإعلام المحلية، التي تشكل مقياس حرارة لمستوى الضغط في مكتب الزعيم الأعلى. بالمقابل، القرار “بكسرها” بالقوة ينطوي على خطر تشكيل رد محفز لتعاظمها. الخيار الثاني هو الأمل في إعادة الأدوات القائمة – قمع محدود ولكن حازم، إلى جانب تخفيف اقتصادي وعودة النظام إلى الشوارع. ليس للنظام خيارات جيدة سوى خيارات تكون أقل سوءاً إزاء بقائه، الذي هو هدفه الأعلى. وحتى لو خبت المظاهرات من تلقاء ذاتها، فليس للنظام حل للوضع الاقتصادي ما دامت الولايات المتحدة تفرض العقوبات الواسعة. وعليه، فإن إنهاء الاحتجاج لن يكون إلا مقدمة للاحتجاج القادم.

في السطر الأخير، مستقبل النظام الإيراني ليس عرضة للخطر الآن ما لم تدخل الولايات المتحدة إلى المعركة.

إن استمرار المظاهرات يشكل تحدياً، لأن الوضع قد يتدهور بسرعة. بالنسبة لإسرائيل – خيراً تفعل إذا لم تتدخل. فقدرة تأثيرها على ما يجري في إيران متدنية، وتدخل كهذا لن يشكل إلا مبرراً لادعاء النظام بأن المظاهرات تنظمها “جهات أجنبية”.

إسرائيل اليوم 5/1/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات