الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لوموند: الإيرانيون يقفون وحدهم في مواجهة نظام منهك ويزداد قسوة
تغيير حجم الخط     

لوموند: الإيرانيون يقفون وحدهم في مواجهة نظام منهك ويزداد قسوة

مشاركة » الخميس يناير 22, 2026 10:38 am

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن إيران تبدو اليوم نظامًا منهكًا، بعد هزيمتها في الخارج وعجزها في الداخل عن تقديم أي ردّ سوى القتل الجماعي، في مواجهة احتجاجات شعبية غير مسبوقة.

وأضافت الصحيفة في مقال تحليلي لكاتب الرأي آلان فراشون، أن ما تشهده إيران يعيد إلى الأذهان شتاء 1978-1979، حين كان المتظاهرون يهتفون “الموت للشاه”، بينما يهتف المحتجون اليوم “الموت لخامنئي”. وبين التاريخين، تقول الصحيفة، نصف قرن من الحكم الديني انتهى إلى كارثة سياسية واقتصادية واجتماعية.

وأوضحت “لوموند” أن نظام الشاه سقط عام 1979 تحت ضغط احتجاجات شعبية هائلة، ليحل محله نظام ديني بات اليوم هو الآخر في مواجهة الشارع. وكما فعل مرارًا منذ عام 2009، لم يجد النظام وسيلة للدفاع عن نفسه سوى القتل والقمع، حيث أطلقت قواته النار على المتظاهرين، وامتلأت السجون بالمعتقلين، وتكررت أعمال التعذيب والتشويه. وبات القمع أسلوب حكم دائمًا لنظام مشغول فقط بالبقاء، بحسب الصحيفة.

وتابعت التوضيح أن عدد القتلى يُقدّر بالآلاف، وهو ما يعكس حجم الذعر الذي يسيطر على السلطة، ويُظهر في الوقت ذاته شجاعة الإيرانيين، وفق الصحيفة. فالاحتجاجات شملت مختلف فئات المجتمع، من الفقراء إلى الطبقة الوسطى، ومن القرى إلى المدن، واتحد فيها أنصار سابقون للنظام مع معارضين تقليديين، في إدانة شاملة لفشل سياسي واقتصادي واجتماعي. وخلصت إلى أن الجمهورية الإسلامية، المهزومة خارجيًا والعاجزة داخليًا، باتت نظامًا مستنزفًا.

وأشارت “لوموند” إلى أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إيران خانقة: جفاف، وسوء إدارة، وفساد نخبوي، وتضخم يتجاوز 40%، وبطالة مزمنة، وتبديد العائدات النفطية في التسلح والمغامرات الخارجية، إلى جانب العقوبات الدولية.

واعتبرت الصحيفة أن النظام الذي أُقيم باسم “نصرة المستضعفين” نفسه اليوم في مواجهة شعب يزداد فقرًا. وتجمدت ركيزتاه الأساسيتان -المؤسسة الدينية والحرس الثوري- عند حماية مصالحهما الخاصة، ولم تعودا تحكمان إلا بالقمع، مع تسجيل أكثر من ألفي عملية إعدام في عام 2025، وهو رقم قياسي.

ومضت “لوموند” قائلةً إنه على المستوى الخارجي، فإن الحصيلة لا تقل سوءًا، حيث تلقى “محور المقاومة” الذي ترعاه طهران ضربات قاسية من إسرائيل؛ وحرم سقوط نظام آل الأسد في سوريا، إيران من حليفها العربي الأهم. كما أنهكت الطموحات الإقليمية والنووية المالية العامة للبلاد.

وتساءلت الصحيفة الفرنسية: “أين كانت حماية البلاد خلال اثني عشر يومًا من الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية؟ وأين كان الحليفان الاستراتيجيان روسيا والصين؟”.

واعتبرت “لوموند” أن الهزيمة لم تعد سياسية أو اقتصادية فقط، بل ثقافية أيضًا، حيث إن إيران التي تضاعف عدد سكانها من 38 مليونًا عام 1979 إلى أكثر من 92 مليونًا في 2026، وأصبحت مجتمعًا حضريًا إلى حد كبير، لم تعد تعبأ بالشعارات الثورية المعادية لأمريكا وإسرائيل. فالإيرانيون اليوم منشغلون أولًا بالبقاء المعيشي، ما يعزز الإحساس بأن النظام بلغ نهاية دورته التاريخية ما لم يُقدم على تغيير بنيوي عميق.

وتساءلت الصحيفة الفرنسية عمّا إذا كان بلد نخره الفساد وعدم كفاءة النخب قادر على التطور، أم أنه سيواصل، كما فعل بعد كل موجة احتجاج منذ 2009، السير في الحلقة نفسها: فساد وقمع، يتبعه حمام دم كل عامين أو ثلاثة؟

وقالت “لوموند” إن المرشد الأعلى علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، يدرك أن الأنظمة الاستبدادية تصبح أكثر هشاشة عندما تحاول الانفتاح. ولهذا أقصى النظام مرارًا الرؤساء الذين سعوا إلى إصلاحه من الداخل. واليوم، بات تحالف المؤسسة الدينية والحرس الثوري مسدود الأفق، عاجزًا عن تقديم مستقبل لجيل شاب وحيوي.

كما أوضحت الصحيفة الفرنسية أن المعارضة تعاني من ضعف التنظيم، في ظل وجود شخصيات بارزة في السجون، ومحاولة رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، من منفاه في أمريكا لعب دور قيادي، دون ضمان قدرته على توحيد الشارع.

و طرحت “لوموند” سيناريو إقدام الحرس الثوري على التضحية بخامنئي لحماية مصالحه الاقتصادية والبرنامج النووي، في إطار انتقال كامل نحو حكم عسكري.

كما اعتبرت الصحيفة الفرنسية أنه في ظل صمت بكين وموسكو، وتشجيع دونالد ترامب الغامض للمتظاهرين، يقف الإيرانيون وحدهم في مواجهة نظام يزداد قسوة لأنه قد يكون في لحظاته الأخيرة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات