الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الحرب في إيران تخنق اقتصاد العراق : محمد العبيدي
تغيير حجم الخط     

الحرب في إيران تخنق اقتصاد العراق : محمد العبيدي

مشاركة » الأحد مارس 15, 2026 6:12 am

1.jpg
 
وجهت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والمنطقة، ضربة قاضية للاقتصاد العراقي وجعلت حكومة بغداد عاجزة عن الايفاء بالتزاماتها المالية كدفع الرواتب وتمويل المشاريع وتقديم الخدمات إضافة إلى تسديد الديون الخارجية والداخلية.
وبعد أسبوعين من الهجمات المتبادلة بين طرفي الحرب، ظهرت تداعياتها وآثارها الاقتصادية على العراق سريعا، عبر توقف الصادرات النفطية العراقية إلى الخارج بشكل شبه كامل، بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز، ليكون العراق أكثر الدول النفطية الخليجية تضررا جراء اندلاع هذا الصراع، إضافة إلى أضرار اقتصادية أخرى متنوعة عمقت الأزمات الاقتصادية المزمنة في العراق.
وبمجرد توقف تصدير النفط العراقي بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز نتيجة استمرار المعارك بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن آثارا كارثية سريعة ظهرت على اقتصاد العراق المتعب أصلا، حيث تشكل عائدات الصادرات النفطية نحو 90 في المئة من واردات الميزانية العامة.
وبالتزامن مع تصاعد حدة الصراع العسكري، أعلن المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى انخفاض الإيرادات الشهرية من 7 مليارات دولار إلى مليار دولار.
وقال مظهر محمد صالح، في تصريحات صحافية، إن العراق يعتمد بشكل أساسي على مضيق هرمز لتصدير النفط، حيث يتم تصدير 94 في المئة من نفطه عبر موانئ الجنوب، ما أدى إلى انخفاض صادرات النفط من 3.4 مليون برميل يومياً إلى أقل من 250 ألف برميل.
وعن البدائل المتاحة، قال مظهر محمد صالح: «الحلول محدودة وتتمثل في خط كركوك ـ جيهان، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية من 200 إلى 210 آلاف برميل ويمكن زيادتها، كما يتم تصدير نحو 10 آلاف برميل من النفط يومياً براً إلى الأردن».
وبدوره أعلن النائب بهاء الأعرجي في حوار متلفز، أن العراق أوقف نهائيا تصدير أي كميات من النفط منذ أيام، وبالتالي لن يحصل على أي موارد مالية للأشهر القادمة، داعيا الفصائل إلى مراعاة مصلحة الشعب العراقي والتوقف عن استهداف حقول النفط والسفارات الأجنبية في العراق بالصواريخ والمسيرات.
النائب محمود القيسي، شدد من جانبه، على «أن استمرار اعتماد العراق على منافذ تصدير نفطية محدودة يعيق الاستفادة القصوى من عوائد الطاقة»، داعيا في بيان، إلى ضرورة الإسراع في تنويع منافذ التصدير والمضي قدماً في المشاريع الاستراتيجية، وفي مقدمتها خط أنابيب (البصرة–العقبة)، واصفاً إياه بالبديل الحيوي لتأمين الاقتصاد العراقي وتحصينه ضد الأزمات الإقليمية والدولية.
أما المحلل السياسي غالب الدعمي، فقد حذر في لقاء متلفز، الفصائل التي تستهدف الحقول النفطية العراقية من، انهم سيدركون خطيئتهم حين يثور عليهم الناس بعد انقطاع رواتبهم.

انسحاب الشركات النفطية الأجنبية

وفي إطار الخشية من تدهور الأوضاع الأمنية في العراق والمنطقة، فقد أقدمت العديد من الشركات الأجنبية التي تدير حقول النفط في العراق إلى إيقاف عملياتها وسحب موظفيها الأجانب من العراق. حيث أعلنت شركة «دانة غاز» الإماراتية، عن إيقاف الإنتاج في حقل «كورمور» لإنتاج الغاز الطبيعي الواقع في السليمانية بإقليم كردستان، ما ترتب عليه انخفاضا في قدرة إنتاج الكهرباء في الإقليم.
ويعد حقل كورمور، والذي كان ينتج 750 مليون قدم مكعبة في اليوم، من أكبر حقول الغاز في العراق ويؤمّن الجزء الأكبر من كهرباء إقليم كردستان.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة شاماران النفطية في بيان، أن الشركاء ومشغلي حقول أتروش وسرسنك بمحافظة دهوك أبلغوها بإيقاف إنتاج النفط موقتاً كإجراء وقائي.
وأضافت شاماران أن سوء الأوضاع الأمنية في المنطقة هو السبب في إيقاف إنتاج النفط والإجراء احترازي وليس بسبب أي أضرار لحقت بالحقول وثرواتها.
من جهة أخرى، أعلنت شركة غولف كيستون العاملة في حقل شيخان، عن إيقاف إنتاج النفط كخطوة احترازية نتيجة الظروف الأمنية، وكان الحقل ينتج 44 ألف برميل نفط في اليوم.
أما في البصرة، فقد أعلن مرصد «إيكو عراق»، أن العراق يخسر نحو 128 مليون دولار يومياً نتيجة توقف الإنتاج في حقل الرميلة النفطي وحقول إقليم كردستان، جراء التطورات الأمنية والحرب الجارية في إيران والمنطقة.

توقعات وقف تصدير النفط عبر تركيا والأردن

ولا تقتصر آثار الحرب على العراق بإيقاف تصدير النفط عبر الخليج العربي فحسب، بل تتعداه إلى مشاكل تعرقل تصدير النفط العراقي عبر تركيا والأردن أيضا.
فقد توقع خبراء طاقة، بأن تصدير نفط إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي قد يتوقف. موضحين أن قرار إيقاف تصدير النفط اتُّخذ من قبل شركات النفط العاملة في كردستان، التي أبلغت وزارة النفط الاتحادية بأنها، بسبب الأوضاع الراهنة التي تمر بها المنطقة، لا تستطيع الاستمرار في أعمالها وستعلق عملياتها إلى حين هدوء الأوضاع.
وفي السياق ذاته، أعلن مصدر مطلع في محافظة الأنبار، عن توقف عمليات تصدير المشتقات النفطية إلى الأردن عبر منفذ طريبيل بقضاء الرطبة غربي الأنبار.
وقال المصدر، إن «عمليات تصدير المشتقات النفطية من مصفى بيجي بمحافظة صلاح الدين إلى الأردن عبر منفذ طريبيل بقضاء الرطبة قد توقفت، نتيجة الخشية من تعرض اسطول وزارة النفط إلى الاستهداف»، مؤكدا أن «الجهات المشرفة على منفذ طريبيل أبلغت الحكومة المحلية توقف عمليات تصدير المشتقات النفطية إلى ال|أردن إلى إشعار آخر».
أما عن استهداف حقول النفط، فبالرغم من الموقف العراقي الرسمي الضاغط باتجاه النأي بالبلاد عن الحرب الدائرة في المنطقة، بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة ثانية، أعلنت الفصائل المسلحة الشيعية، تنفيذ مئات العمليات العسكرية، التي طالت مواقع في داخل البلاد وخارجها، خلال أسبوع واحد فقط، معلنة عن تضامنها مع إيران التي تتعرض للهجمات.
حكومة الإقليم أعلنت أيضا عن تعرضها إلى نحو 200 هجوم بصواريخ وطائرات مسيرة خلال الأسبوع الأول من الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران، التي استهدفت حقول استخراج وتصفية النفط والغاز ومعسكرات ومطارات وفنادق وغيرها.
كما تعرضت حقول النفط في الزبير والبرجسية والرميلة والفاو، ضمن محافظة البصرة، إلى هجمات، تسببت في اندلاع بعض الحرائق ومغادرة موظفي الشركات الأجنبية العراق نحو الكويت.
وأطلق توقف الصادرات النفطية العراقية، حملة انتقادات واسعة من المحللين والسياسيين الذين أشاروا إلى فشل حكومة بغداد في إيجاد منافذ بديلة لتصدير النفط في الحالات الطارئة، رغم المطالبات الكثيرة لها بالتحرك في هذا المجال، وخاصة الدعوات لإحياء خطوط نقل النفط العراقي عبر السعودية والأردن وسوريا، الموجودة فعلا منذ سنوات والتي تحتاج إلى صيانة وإعادة تأهيل، إضافة إلى عدم وجود صندوق سيادي أو احتياطيات حكومية كافية يمكن الاعتماد عليها لمواجهة مثل هذه الأزمة.

إغلاق المطارات والأجواء العراقية

ولعل قطاع النقل الجوي العراقي يعد ثاني القطاعات التي تأثرت بحرب إيران. فقد أعلنت السلطات الجوية عن إغلاق مطارات العراق وأجوائه منذ بدء الصراع في 28 شباط/فبراير الماضي، بعد ان أصبحت سماء العراق ساحة مفتوحة أمام الصواريخ والطائرات المسيرة من طرفي الحرب. إضافة إلى تعرض مطارات بغداد وأربيل وكركوك والسليمانية إلى هجمات متواصلة بالطائرات المسيرة من الفصائل.
وفيما أعلنت الخطوط العراقية إيقاف الرحلات وإيقاف الحجز لمدة شهر، فقد أعلنت وزارة النقل اتخاذ سلسلة إجراءات لتأمين الطائرات العراقية المدنية في المطارات لضمان سلامتها والحفاظ على الأسطول الجوي.
وقال مدير المكتب الإعلامي في الوزارة ميثم الصافي، إن «الطائرات جرى توزيعها في مواقع مؤمَّنة داخل المطارات على وفق ضوابط فنية وأمنية مدروسة بالتنسيق مع الجهات المختصة».
كما تعمل الخطوط الجوية على نقل المسافرين العراقيين العالقين في مطارات العالم وتوجيههم بالقدوم برا إلى العراق.
وفي المقابل أوقفت الخطوط الجوية العالمية رحلاتها إلى المنطقة ومنها العراق، ما حرم العراق من موارد مالية كبيرة، حيث ان الإيرادات الشهرية من عبور الطائرات عبر الأجواء العراقية كانت تصل إلى أكثر من 7 ملايين دولار.

ارتفاع أسعار السلع في الأسواق

ويعد توفير المواد الغذائية والضرورية، قضية كبيرة لدى المواطنين.
ولم يخفف القلق، إعلان وزير التجارة العراقي أثير الغريري، «توفر خزين استراتيجي من الحبوب يكفي لمدة سنة كاملة، ومواد غذائية لأكثر من 6 أشهر، بما يعزز استقرار الأمن الغذائي وأسعار السلع في الأسواق». وقال وفق بيان للوزارة، إنه تم اتخاذ «جميع الاحتياطات اللازمة تحسبا لأي تداعيات اقتصادية محتملة نتيجة التطورات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط».
إلا أن جولة لـ«القدس العربي» في أسواق بغداد كشفت ارتفاعا ملحوظا في أسعار معظم المواد الغذائية والسلع المستوردة، إضافة إلى اقبال غير معتاد من المواطنين على شراء وتخزين المواد الغذائية ومواد الوقود وأجهزة الشحن الكهربائي وغيرها من السلع، وذلك نتيجة تزايد المخاوف من تبعات تصاعد الحرب في إيران وطول فترتها وامتداد آثارها إلى العراق.
ويذكر ان أسعار صرف الدولار في العراق، ومع بدء الحرب في إيران، شهدت ارتفاعا بسعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي، حيث وصل سعر صرف الدولار في الأسواق إلى 1580 دينارا، (فيما السعر الرسمي 1320 دينارا) ما ساهم في رفع أسعار البضائع والسلع والخدمات بشكل كبير.
ويؤكد المراقبون والمطلعون أن قلقا حقيقيا ينتاب العراقيين بعد أن أصبح بلدهم، رغما عنهم، طرفا في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، جراء انخراط الفصائل الشيعية في الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على المصالح والمقرات الدبلوماسية الأمريكية في العراق والمنطقة، وسط مخاوف من قرارات وعقوبات أمريكية اقتصادية متوقعة على العراق بعد مواقف رسمية وشيعية مؤيدة لإيران.
ويبدو واضحا أن مواقف حكومة بغداد وتحركات الأحزاب والفصائل الشيعية إلى جانب إيران، قربت أكثر من أي وقت مضى، العراق من العقوبات الأمريكية التي طالما هددت واشنطن بها، وخاصة بعد أن عجزت الحكومة عن ردع الفصائل عن استخدام الصواريخ والمسيرات ضد أهداف اقتصادية ودبلوماسية أجنبية في العراق، والاكتفاء بالبيانات والاتصالات السياسية مع قادة دول المنطقة، ما ينذر بمستقبل لا يبشر بالخير ويعمق الأزمات الاقتصادية والأمنية المزمنة في البلد.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات