الناصرة- “القدس العربي”:
لماذا لا يطلق الحوثيون النار على إسرائيل هذه المرة، وهل المفاجأة ما زالت أمامنا؟ يتساءل المحلل العسكري في موقع “والا” العبري، أمير بوحبوط، لافتا إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحاول أن تتوصّل إلى جواب على هذا السؤال: لماذا لا ينضم الحوثيون في اليمن للمعركة بشكل كامل إلى جانب إيران؟
يشير بوحبوط إلى ترجيحات إسرائيلية بأن استنكاف انضمام الحوثيين في اليمن عن هذه الحرب بعكس ما شهدته حرب الإبادة على غزة، إلى مرده الضرر الكبير اللاحق بالبنى التحتية، والخوف من تحامل إقليمي عليهم، إضافة لأزمة اقتصادية تضبط التنظيم. ومع ذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي لسيناريو تصعيد مفاجئ يشمل جبهة اليمن أيضا.
ويضيف بوحبوط: “تواصل الاستخبارات العسكرية في إسرائيل متابعة ما يجري، وترقب ما يدور في اليمن في ظل هدوء نسبي من جهة الحوثيين. ومن ضمن السيناريوهات المطروحة من قِبَل الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، سيناريو يتحدث عن قيام الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي تمر منه 10-12% من التجارة العالمية، كردّ على ما يحدث في إيران، أو المبادرة إلى هجمة صاروخية واسعة على الجبهة الإسرائيلية الداخلية”.
ويتابع: “لكن هذا لا يحدث، ورغم أن قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية يواصل توجيه السؤال: لماذا لم ينضم الحوثيون للحرب مع إيران؟ وهل هم قادرون على الانتقال إلى هجمات واسعة مباغتة؟”.
حسابات محتملة
يشير موقع “والا” إلى أن أحد الأجوبة المقدمة من قبل جهات استخباراتية في إسرائيل، هو أن “ثمن الخسارة” له معنى فارق بالنسبة للحوثيين، وأن ضربات الجيش الإسرائيلية لهم كانت موجعة: تدمير موانئ ومرافق طاقة ومخازن وقود واغتيال قيادات ووزراء.
أما الترجيح الثاني لدى الجيش الإسرائيلي، بحسب موقع “والا”، فإن الحوثيين يخشون تحالفا إقليميا ضدهم في حال وسعوا جبهة النار: السعودية والإمارات والولايات المتحدة، خاصة أن المنطقة كلها مشبعة بالتوتر”.
ويشير الموقع إلى تفسير ثالث يكمن في الحالة الاقتصادية السيئة وفق تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فيما يرى تفسيرها الرابع أن هناك صيرورة سرية تحدث، وبموجبها لم يعد يرى اليمنيون أنفسهم جزءا من محور المقاومة بشكل دائم. ويرجح هذا التفسير أن الحوثيين يرون أن لديهم طاقة وفرصة بعد سقوط النظام في إيران بالتحول للجهة الأقوى والأكثر تهديدا في المنطقة، فيما ينزع الآخرون للضعف.
ويخلص “والا” للقول إنه مع ذلك يستمر الجيش الإسرائيلي في تجميع معلومات عن الحوثيين، وزيادة مستوى التأهب والاستعداد جوا وبرا لكل سيناريو وسط التفاتة خاصة للبحر الأحمر. ويضيف: “طبقا لهذا، فقد قام الجيش بتدريبات تشمل سيناريو هجمة مباغتة من جهة الحوثيين. بالطبع وسعّت الاستخبارات العسكرية بنك الأهداف في اليمن وزادت من قدراتها الدعائية المطلوبة والخاصة بالحوثيين”.
تقديرات وأمنيات
بالتزامن مع بلوغ لعبة “عض الأصابع” أو “حافة الهاوية” بين الولايات المتحدة وإيران، تواصل جهات إسرائيلية رسمية وغير رسمية الترجيح بأن المفاوضات ستتعثر وأن الحرب مع إيران ستتجدد، وأن جيش الاحتلال يستعد لها. وكان رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو قد ألمح لذلك بالقول ليلة أمس: “إننا في أوقات التحديات الكبرى، كل لحظة يمكن أن تفضي إلى تطور جديد. نحن وأمريكا ضد إيران الراغبة بهدم الحضارة الغربية”.
وقال وزير الزراعة آفي ديختر، عضو الكابنيت الذي سيجتمع اليوم الاثنين، إن الحرب قد ألحقت ضررا فادحا بإيران وحزب الله لكن هناك حاجة للمزيد، مرجحا أن إيران تراهن على كسب الوقت فقط.
وترجّح أوساط غير رسمية إسرائيلية أن الحرب ستتجدد حتما لأن هناك فجوة كبيرة في المواقف، وأن واشنطن لا تفهم جوهر حقيقة إيران. فيما تقول جهات غير رسمية أخرى إن الحرب ستتجدد بالتأكيد لأن إيران منقسمة على نفسها، وإن هناك خلافات بين الحرس الثوري وبين المستوى السياسي مما يؤدي لهذه البلبلة الحاصلة التي ستدفع ترامب في نهاية المطاف لفقدان صبره والذهاب لتصعيد أخطر.
في المقابل، ترى أوساط إسرائيلية أخرى أن ترامب لن يسارع للتصعيد بسبب وجود مصالح تدفعه للتسوية وتحاشي المغامرة الخطيرة ولذا تتوقع تمديد الهدنة مرة أخرى.