تغيير حجم الخط     

خيبة أمل وقلق في إسرائيل حيال التفاهمات الأمريكية مع إيران

مشاركة » الأحد مايو 24, 2026 8:49 am

2.jpg
 
الناصرة- “القدس العربي”: تترقب إسرائيل التقارير المتفائلة عن تقدم المداولات بين واشنطن وطهران بقلق واسع من احتمال التوصل إلى اتفاق سيئ جدا من ناحية مصالحها، من دون أي تعقيب رسمي حتى الآن على ذلك، فيما يؤكد مراقبون كثر فيها أنها بقيت مستبعدة رغم محاولات ساستها نسج صورة في الوعي بأنها على تنسيق مفتوح مع البيت الأبيض.

وحسب الإذاعة العبرية الرسمية، أبدى رئيس حكومة الاحتلال، خلال حديثه الهاتفي في الليلة الفائتة مع الرئيس الأمريكي ترامب، مخاوف من الاقتراب من صفقة تؤجل التداول في الموضوع النووي، ومن الربط بين جبهتي إيران ولبنان، موضحة أن نتنياهو، مثله مثل المؤسسة الأمنية في إسرائيل، يعتقد أن إيران تماطل وتسعى إلى كسب الوقت، وأنه بعد 60 يوما سيتضح مجددا أن إيران لا تبدي أي تسوية.

وتؤكد الإذاعة أن البندين المقلقين لإسرائيل هما أن جوهر التفاهمات حول النووي سيجري التداول به لاحقا، بعد 60 يوما، مما يعني انتفاء خيار الضربة العسكرية في الفترة القريبة، والتي دفع نتنياهو من أجلها. أما البند الثاني المقلق لإسرائيل فهو الربط بين وقف النار في إيران ولبنان، وذلك بعدما كان قادة إسرائيليون يؤكدون مرة تلو الأخرى أنه لا علاقة بين الجبهتين.

أحد البندين المقلقين لإسرائيل هو الربط بين وقف النار في إيران ولبنان، وذلك بعدما كان قادة إسرائيليون يؤكدون مرة تلو الأخرى أنه لا علاقة بين الجبهتين

وعلى خلفية ذلك، سيعقد نتنياهو اجتماعا الليلة للمجلس الأمني المصغر “الكابينيت” للنظر بتبعات الاتفاق قيد المعالجة بين الولايات المتحدة وإيران.

ردود فعل خائبة

ويرى مستشار الأمن القومي الأسبق، الباحث بروفيسور يعقوب ناغل، أن الاتفاق المذكور سيئ جدا لإسرائيل، لأن إيران ستعود دولة أكثر قوة بعد هذه الحرب. وفي حديث للإذاعة العبرية العامة صباح اليوم الأحد، سئل ناغل أي علامة يمنحها لهذا الاتفاق من ناحية إسرائيل، فقال: “أعطي هذا الاتفاق علامة عشرة “مينوس” من مائة”، لأنه يعطي إيران “وجبات أكسجين” بعدما كانت بلا كهرباء وبلا ماء.

وعن التبعات الخطيرة لمثل هذا الاتفاق، بحال كان كذلك فعلا، تابع ناغل: “إيران بمكرها ستحني الرأس حتى تمر العاصفة لعدة سنوات، وبعد مرحلة ترامب سيتحاشى كل رئيس أمريكي جديد استهدافها مرة أخرى، أما حزب الله فسينتعش ويستفيد من دعم مادي ومعنوي كبير”.

ويشدد ناغل على أن الاتفاق يشكل خبرا سيئا جدا لإسرائيل، متأملا أن تكون التقارير الإعلامية حول الاتفاق مع إيران غير صحيحة. وأضاف: “جبهات القتال كافة ما زالت مفتوحة، وإيران ستخرج أقوى في النووي والصواريخ، وقد تم استبعاد القنبلة النووية لعام ونصف العام أو عامين فقط، بعدما كانت دولة على وشك الاحتضار”.

أما مستشار الأمن القومي السابق، الجنرال في الاحتياط والباحث دكتور إيلي حولاتا، فكان أقل تشاؤما، وقال للإذاعة ذاتها إنه لم يفاجأ من مواقف ترامب، الذي بدا غير معني بالحرب ويرغب بفتح مضيق هرمز.

وتابع: “هناك قضايا عالقة. أتحدث هنا بناء على ما ينشر من تقارير وتسريبات فقط. لا أعرف ما الذي يجري حقيقة. ما رأيته هو حول هرمز فقط، مع إرجاء موضوع اليورانيوم والنووي، وهذا مقلق. أخشى أن يكون النص مختلفا عما يعلن في الإعلام”.

وردا على سؤال يقارن بين الاتفاق المزعوم والاتفاق الموقع من قبل الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما، قال حولاتا: “ما أستطيع قوله إنه يحظر السماح لإيران بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم، من خلال رقابة صارمة عليها ومنعها من استغلال الأموال لأغراض التسلح ودعم الوكلاء. هذا الاتفاق مرحلي. الامتحان هو تصميم واشنطن على موضوع النووي وغيره. هذا هو الامتحان”.

هل تقصف إسرائيل إيران وحدها من دون غطاء أمريكي؟

عن ذلك قال حولاتا: “إسرائيل عليها الاحتفاظ بحقها بمنع إيران من العودة إلى مساعي تطوير النووي في كل الظروف. وبحال قيد الاتفاق ذلك، فهذا خبر سيئ. هل حالتنا الاستراتيجية أسوأ؟ يتعلق الأمر مع أي فترة نقارن. هناك مكاسب، ولكن الأمور بخواتيمها. إيران خسرت طبقة علمائها وقادتها وقدراتها الردعية وقدراتها الجوية والبحرية. أضرار إسرائيل أصغر بكثير من أضرار إيران. في المقابل، فإن بقاء إيران مصدر قلق، خاصة أننا لا نعرف حقيقة الاتفاق الجاري الحديث عنه. الحالة الراهنة في الجبهة الشمالية خطيرة، خاصة أن الباب مفتوح للربط بين جبهة لبنان وجبهة إيران”.

المفاوضات تعني الخسارة

وعبرت صحيفة “معاريف” عن جو الخيبة والقلق في إسرائيل من توجه واشنطن وطهران إلى اتفاق إطار يوقف الحرب، بالقول إنها مستبعدة تماما عن المفاوضات، منوهة إلى أن هناك جهات فيها ترى في التفاهمات “برميل بارود” بالنسبة لها.

أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أمس أنه تم إقصاء إسرائيل بالكامل من طاولة المداولات من قبل إدارة ترامب

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية قد أكدت أمس أنه تم إقصاء إسرائيل بالكامل من طاولة المداولات من قبل إدارة ترامب.

وتنقل “معاريف” عن مصدر أمني إسرائيلي تحذيره من أن الاتفاق المتشكل الآن يشتري الهدوء المؤقت ويضع إسرائيل على مواد متفجرة.

ويرى المحلل العسكري البارز في صحيفة “يديعوت أحرونوت” رون بن يشاي أن هناك ما يبرر القلق في إسرائيل من مداولات لا تضمن تفكيك النووي، ولا تفرض قيودا على مشروع الصواريخ الباليستية، ولا تفرمل وكلاء وحلفاء إيران.

ويشير إلى قلق إسرائيل من كيفية إدارة ترامب للمفاوضات، والأقل مناصرة لإسرائيل، علاوة على القلق من مطالب طرفي المفاوضات ومن أهداف الحرب بحال تجددت، ومن القدرات المتبقية بيد إيران.

ومع ذلك، يقول بن يشاي إن وفرة التقارير والتسريبات في الأيام الأخيرة حول المفاوضات مليئة بالتضليل والأكاذيب والمصالح السياسية، مع قليل من الحقائق.

ومن جهته، قال مدير الحزب الجمهوري الأمريكي في إسرائيل، أريئيل ساندر، للقناة 13 العبرية، إنه ينبغي التريث، فالتجربة تدلل على ضرورة الانتظار حتى نرى الاتفاق قبل أن نحكم عليه.

وتابع: “في الليلة الفائتة فهمت من اتصالاتي مع جهات أمريكية صورة مختلفة عما يعكسه الإعلام. وكانت الرسالة من هناك مفادها الانتظار. كل ما تسمعه من الإعلام مختلف عما سيكون. وبحال جاء اتفاق فعلا، فسيكون الاتفاق مناسبا لإسرائيل”. وهذا يتقاطع مع تسريبات في الساعات الأخيرة عن موافقة إيرانية على إخراج اليورانيوم المخصب. وأضاف ساندر: “ترامب لن يخرج بطة عرجاء من هذه المنازلة”.
العناوين الاكثر قراءة








 

العودة إلى المقالات