تغيير حجم الخط     

لوفيغارو: ترامب يحاول جرّ حلفائه العرب إلى مغامرته الدبلوماسية في الشرق الأوسط

مشاركة » الأربعاء مايو 27, 2026 1:44 pm

قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إنه بعد حالة من الحرج، جاء الرفض المهذب – وإن كان غير رسمي حتى الآن – لطلب دونالد ترامب. فعندما عقد الرئيس الأمريكي، يوم السبت، مؤتمرا هاتفيا مع قادة من دول عربية وإسلامية في الخليج، إلى جانب باكستان وتركيا، ساد – بحسب تسريبات صحافية – “صمت طويل” من جانب محاوريه عندما طلب منهم تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بمجرد التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال الأيام المقبلة، وفق السيناريوهات المتفائلة.

وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال”: “لقد قلت إنه بعد كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لمحاولة حل هذا الوضع المعقد للغاية، ينبغي على جميع هذه الدول، على الأقل، أن تكون ملزمة بتوقيع اتفاقات أبراهام في الوقت نفسه”.

لكن منذ هذا الطلب، تلتزم الدول المعنية الصمت في أفضل الأحوال، أو يشرح متحدثوها أسباب رفضهم للمطلب الأمريكي في أسوئها. ويستهدف هذا الطلب بشكل رئيسي باكستان، التي تلعب دور الوسيط في الصراع الإيراني-الأمريكي، وكذلك السعودية، القوة الكبرى في الخليج، وقطر، الشريك الأساسي للولايات المتحدة في التواصل مع أطراف يصعب التعامل معها مثل حركة حماس. أما مصر والأردن وتركيا، التي شارك قادتها أيضا في الاتصال، فقد سبق أن وقعت اتفاقات سلام مع إسرائيل.
الشرط السعودي: دولة فلسطينية

تتجه الأنظار إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلا أن الرياض لن تغير موقفها بشأن التطبيع مع إسرائيل: “لن يحدث ذلك ما لم تكن إسرائيل مستعدة للالتزام بمسار لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية”، وهو موقف يكرره دبلوماسيون وباحثون سعوديون منذ أكثر من عام. وبما أن حكومة بنيامين نتنياهو، وحتى الكنيست الذي تبنى قرارا ضد قيام دولة فلسطينية، غير مستعدين لاتخاذ هذه الخطوة، فإن القضية مؤجلة حاليا. وتؤكد الباحثة آنا جاكوبس أن “موقف السعودية من القضية الفلسطينية لم يتغير”.

تحت ضغط الرأي العام الغاضب من سقوط عشرات الآلاف من الفلسطينيين في غزة نتيجة القصف الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من عامين، لم يكن ولي العهد محمد بن سلمان مستعدا للمخاطرة دبلوماسيا حتى قبل اندلاع الحرب. وقد زادت هذه الحرب من ابتعاد الرياض عن فكرة التطبيع مع إسرائيل.

وعلى الرغم من توجسها العميق من إيران، التي استهدفت المملكة خلال الحرب، فإن السعودية لا ترغب في الانخراط في منظومة أمنية إقليمية تقودها إسرائيل والولايات المتحدة ضد طهران، وهو خيار تدعمه الإمارات العربية المتحدة. وبدلا من ذلك، تدعو الرياض إلى تنويع تحالفاتها ضمن محور سني عربي-إسلامي يشمل تركيا ومصر وباكستان، التي تربطها اتفاقية دفاع مع السعودية.

كما أن التوتر المتزايد بين السعودية والإمارات لا يشجع على مشاركة الرياض في اتفاقات أبراهام. ويؤكد الدبلوماسي الأمريكي السابق آرون ميلر أن “التنافس بين الرياض وأبوظبي يمنع ذلك”، مضيفا أنه يجد صعوبة في أخذ طلب ترامب على محمل الجد. وقد سبق لترامب أن طرح هذا الطلب بعد اتفاق غزة في أكتوبر عام 2025، بل وذهب إلى حد اقتراح انضمام إيران نفسها إلى اتفاقات أبراهام، معتبرا أن ذلك سيكون “أمرا مذهلا”، رغم العداء المستمر بين طهران وواشنطن منذ 47 عاما.
إدارة أمريكية “منفصلة عن الواقع”

في ضوء “الكارثة التي انتهت إليها الحرب”، ترى آنا جاكوبس أن هذا الطلب الجديد يعكس “مدى سوء فهم الإدارة الأمريكية للشرق الأوسط”. فالصراع مع إيران بدأته إسرائيل والولايات المتحدة دون إبلاغ دول الخليج، التي أصبحت لاحقا من ضحاياه. وفي هذا السياق، أقر ترامب بأنه “قد يكون لدى دولة أو اثنتين سبب لعدم القيام بذلك، وسيكون ذلك مقبولا، لكن معظم الدول ينبغي أن تكون مستعدة”.

ورغم العلاقات الجيدة مع واشنطن، يرى الصحافي الباكستاني كمران يوسف أنه “من شبه المستحيل أن تغير باكستان سياستها تجاه إسرائيل وفقا لأهواء ترامب”.

أما قطر، فهي أيضا ثابتة على موقفها. وتنقل “لوفيغارو” عن الأكاديمي عبد الله بندر العتيبي قوله إن الأمر يتعلق أساسا بمحاولة لصياغة رواية إعلامية: “الإدارة الأمريكية تحتاج إلى قصة تظهر أن التصعيد لم يكن بلا جدوى، وأن النتيجة أعادت تشكيل البيئة الإقليمية، من خلال احتواء إيران وتعزيز مسارات التطبيع وخلق توازن جديد يسمح لواشنطن بادعاء تحقيق نجاح استراتيجي دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة طويلة ومكلفة”. حتى لو لم يتحقق أي من ذلك.

كما تنقل “لوفيغارو” عن الباحث الإيراني-الأمريكي علي واعظ قوله: “يحاول ترامب استبدال وهم بآخر: فشل في فرض استسلام على إيران، ويحاول الآن الترويج لاتفاق هش يدعي إعادة تشكيل الشرق الأوسط”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات