عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
يذهب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لاستخدام صيغة “الطلب المُباشر”، وهو يتحدّث عن “توسيع” نطاق اتفاقات أبراهام، لتشمل دولًا إضافية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، مؤكدًا كما يقول على أن هذا المسار يمثل، ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والسلام الإقليمي.
وربط ترامب إيقاف الحرب مع إيران، مقابل “التطبيع” مع إسرائيل، حيث قال عبر منصّته التواصلية: أوضحت أنه بعد كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لمحاولة حل هذه المعضلة المعقدة، يجب على جميع هذه الدول، كحد أدنى وبشكل متزامن، الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية”.
“الطلب” تحوّل في منشور مطول عبر منصّته “تروث سوشيال” إلى “إلزام”، وقال الاثنين: “أطلب بشكل إلزامي من جميع الدول التوقيع فورًا على اتفاقيات أبراهام.
وحدّد ترامب هذه الدول “المُلزمة” بـ”التطبيع”، فأشار إلى أنه “ناقش الأمر خلال اتصالات هاتفية” مع “قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والبحرين.
والدول غير المُطبّعة هي المعنية بالتطبيع هُنا، السعودية، قطر، باكستان، وتركيا.
ثم خاطب ترامب دولتين بعينهما قائلاً: “يجب أن يبدأ ذلك بالتوقيع الفوري من قبل المملكة العربية السعودية وقطر وعلى الجميع الآخرين أن يحذوا حذوهما وإذا لم يفعلوا ذلك فلا ينبغي أن يكونوا جزءًا من هذه الصفقة لأن ذلك يُظهر سوء نية.
وتُطرح تساؤلات، حول كيفية تصرّف هذه الدول، مع طلب ترامب “الإلزامي” للتطبيع، وهو “يبتزّها” باستمرار الحرب مع إيران، حال عدم القبول بالتطبيع الإلزامي، أو يُؤشّر على “رفضها”، بـ”سُوء نيّة”.
وقال ترامب بصراحة إنه مع كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لإبرام اتفاق سلام، ينبغي أن يكون الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام – وهي سلسلة من الاتفاقيات التي تُطبع العلاقات بين إسرائيل وبعض جيرانها العرب، بما في ذلك البحرين والإمارات العربية المتحدة – شرطًا أساسيًّا.
وبينما يضع ترامب شرط التطبيع مُقابل “وقف الحرب”، لا يبدو أنه لم يضمن الاتفاق مع إيران تمامًا، فيقول: المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسير بشكل جيد! لن يكون هناك سوى اتفاق شامل للجميع، أو لا اتفاق على الإطلاق – عودة إلى جبهة القتال وإطلاق النار، ولكن بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى”.
وقلّلت كل من الولايات المتحدة وإيران من آمال إنجاز اتّفاق وشيك، ولا تزال هناك خلافات قائمة بينهما بشان طموحات إيران النووية ومطالب طهران برفع العقوبات إلى جانب حرب إسرائيل ضد “حزب الله”.
بالتزامن، السيناتور الأمريكي “الصقوري” ليندسي غراهام، ذهب للتهديد، وقال إن “السعودية” ستُواجه “عواقب وخيمة” إذا لم تنضم إلى اتفاقيات أبراهام (السلام مع إسرائيل)، في حال تم التوصل لاتفاق بين طهران وواشنطن.
واعتبر السيناتور الجمهوري أن “انضمام السعودية وقطر وباكستان إلى اتفاقيات أبراهام سيُحدث تحولا جذريا في المنطقة والعالم”، مشيرا إلى أنها “خطوة ذكية” من الرئيس الامريكي دونالد ترامب.
وبلغةٍ حادّة وغير دبلوماسية، قال غراهام ستنضمّون بالفعل إلى اتفاقيات أبراهام، مما سينهي فعليا الصراع العربي الإسرائيلي. إذا رفضتم السير في هذا المسار كما اقترح الرئيس ترامب، فستكون لذلك عواقب وخيمة على علاقاتنا المستقبلية، و هذا سيجعل مقترح السلام غير مقبول. علاوة على ذلك، سيُنظر إليه في التاريخ على أنه خطأ فادح”.
وتربط العربية السعودية تطبيع العلاقات مع إسرائيل بمسار لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، حيث الموقف السعودي ثابت وواضح: لا توجد أي خطط لإقامة علاقات دبلوماسية أو اقتصادية رسمية قبل التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية وفقًا للمبادرة العربية.
ولم يصدر عن الحكومة السعودية موقف رسمي مُعلن حتى إعداد هذا التقرير، ولكن مصدر سعودي أكد لشبكة CNN، الاثنين، أن المملكة لن تُطبّع علاقاتها مع إسرائيل إلا بعد وجود مسار لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية، وذلك بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن دولاً في الشرق الأوسط ستكون مُلزمة بالاعتراف بإسرائيل بمجرد التوصل إلى اتفاق مع إيران.