تغيير حجم الخط :     

مكاسب تعديل الدولار لا تغطي العجز.. دعوات لتقليص امتيازات المسؤولين ومعالجة تعدد الرواتب

مشاركة » الثلاثاء أكتوبر 13, 2026 5:19 am

6.jpg
 
تتصاعد الدعوات في العراق لمعالجة الأزمة المالية من خلال خفض الإنفاق الحكومي، ومراجعة امتيازات المسؤولين وتعدد الرواتب، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وسط تحذيرات من أن تعديل سعر صرف الدولار لن يكون كافيا لسد العجز المالي أو معالجة الاختلالات المتراكمة في إدارة المال العام، مع مطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات استثنائية لضبط النفقات وتجنب تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وقال الباحث الاقتصادي عامر الجواهري، إن الأزمة المالية التي يواجهها العراق تعود إلى عقود من سوء إدارة الأموال وضعف التخطيط والفساد، فضلا عن غياب الخطط الاقتصادية المتوسطة والبعيدة المدى، ما يتطلب معالجات تتجاوز الإجراءات النقدية والمالية الآنية.
وأوضح الجواهري أن الحكومة تستهدف من تعديل سعر صرف الدولار توفير نحو 19 تريليون دينار، في حين يقدر العجز المالي بنحو 43 تريليونا، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات استثنائية لترشيد الإنفاق وضبط النفقات، بدلا من تحميل المواطنين المزيد من الأعباء الاقتصادية.
وكان رئيس الوزراء علي فالح الزيدي قد أعلن أن حكومته واجهت ثلاثة خيارات لمعالجة الأزمة، تمثلت في الادخار الإجباري، أو صرف رواتب الموظفين كل 45 يوما، أو اللجوء إلى الاقتراض، كاشفا عن تجاوز الدين العام 208 تريليونات دينار، فيما تحتاج الدولة إلى نحو عشرة تريليونات دينار شهريا لتغطية الرواتب.
ويرى الجواهري أن الخطوة الأولى لمعالجة الأزمة ينبغي أن تبدأ بمراجعة تعدد الرواتب، ومعالجة أوضاع الموظفين الذين يتقاضون أجورا من دون ممارسة عمل فعلي، وإعادة توزيعهم على مواقع أكثر إنتاجية، بما يسهم في تحسين كفاءة المؤسسات الحكومية والحد من الهدر في الموارد المالية.
ودعا إلى تقليص أعداد الحمايات والعجلات والامتيازات الممنوحة للمسؤولين، وإعادة النظر في المخصصات غير المبررة، مع تجنب إجراء تخفيضات واسعة في رواتب الموظفين الاعتياديين، مؤكدا أهمية توجيه إجراءات التقشف نحو أبواب الإنفاق التي يمكن تقليصها من دون الإضرار بالمستويات المعيشية للمواطنين.
وفي ما يتعلق بمجالس المحافظات، أوضح الجواهري أن المطلوب يتمثل في تقليص امتيازات أعضائها وأعداد حماياتهم وعجلاتهم ونفقاتهم، مع الإبقاء على المجالس، إلى جانب مراجعة التعيينات والأنشطة الحكومية التي لا تستند إلى حاجة فعلية، بما يضمن الحد من النفقات غير الضرورية.
وفي المقابل، شدد على ضرورة تمكين القطاع الخاص وتوسيع مساهمته في توفير فرص العمل، مقترحا ربط قيمة القروض والتسهيلات المالية الممنوحة للمشاريع بعدد الوظائف التي يوفرها كل مشروع، مبينا أن إنشاء 100 ألف مشروع، يشغل كل واحد منها خمسة أشخاص، يمكن أن يوفر نحو نصف مليون فرصة عمل، ويسهم في تخفيف الضغط المتزايد على الوظائف الحكومية.
وأشار الجواهري إلى وجود هدر مالي في بعض مفاصل الجباية، إلى جانب عدم تحصيل مبالغ مستحقة للدولة، داعيا إلى تحسين آليات التحصيل وتعزيز الإيرادات غير النفطية، من خلال تنفيذ مشاريع اقتصادية تسهم في تحريك الأسواق وتنشيط سلاسل الإنتاج، إلى جانب الإيرادات المتأتية من الرسوم والضرائب.
ولفت إلى أن خفض الإنفاق الحكومي المقدر في مسودة موازنة عام 2027 من 217 تريليون دينار إلى 190 تريليونا، يمكن أن يوفر نحو 27 تريليون دينار، بما يتيح توجيه هذه المبالغ لتخفيف الضغوط المالية وتنشيط البرنامج الاستثماري.
وأكد الجواهري أن تجاوز الأزمة المالية يتطلب الجمع بين ضبط الإنفاق وتنشيط القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات، إلى جانب دعم مشروع طريق التنمية وتحسين بيئة الاستثمار وإزالة التعقيدات التي تواجه المستثمرين.
وشدد على أن تعديل سعر صرف الدولار، رغم ما قد يوفره من موارد مالية إضافية، لا يقدم بمفرده حلا مستداما للعجز والاختلالات الاقتصادية، ما يجعل إصلاح إدارة المال العام وتنويع مصادر الإيرادات وتحفيز النشاط الإنتاجي متطلبات أساسية لمعالجة الأزمة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات