الوثيقة | مشاهدة الموضوع - إيران مستعدة لحرب استنزاف طويلة من شأنها “تدمير” الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط.. تصعيد أشعل المنطقة
تغيير حجم الخط     

إيران مستعدة لحرب استنزاف طويلة من شأنها “تدمير” الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط.. تصعيد أشعل المنطقة

مشاركة » الخميس مارس 12, 2026 4:16 am



طهران-(أ ف ب) – أكدت إيران الأربعاء أنها مستعدة لحرب استنزاف طويلة، على غرار عدوها الإسرائيلي، وذلك بعد اثني عشر يوما من بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي فجرت نزاعا إقليميا يهدد الاقتصاد العالمي وإمدادات النفط.
مع ارتفاع أسعار النفط، واستهداف مواقع طاقة في الخليج، فضلا عن سفن في مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي للنفط في الشرق الأوسط، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الثانية هذا الأسبوع إلى أن الحرب قد تنتهي “قريبا”.
وقال ترامب “بمجرد أن أرغب في إيقافها، ستتوقف”، مضيفا في مقابلة مع موقع أكسيوس الإخباري أنه “لم يتبق شيء تقريبا يمكن ضربه” في إيران.
لكنه لم يقدم أي تفاصيل بشأن إنجاز تدمير برنامجي إيران البالستي والنووي، أو الإطاحة بالسلطات الإسلامية.
وفي تناقض مع ما تصريحات ترامب، قالت إسرائيل الأربعاء إنها ما زالت تمتلك مجموعة واسعة من الأهداف التي يمكن ضربها في إيران.
وأظهر الحرس الثوري الإيراني تصميمه تحت النار، قائلا إنه مستعد لحرب طويلة ولقصف المصالح الاقتصادية الغربية من أجل إجبار واشنطن على وقف حملتها العسكرية.
وقال مستشار قائد الحرس علي فدوي للتلفزيون الرسمي “يجب عليهم أن يضعوا في اعتبارهم احتمال انخراطهم في حرب استنزاف طويلة الأمد ستدمر الاقتصاد الأميركي برمته، فضلا عن الاقتصاد العالمي”.
بدورها، تُظهر إسرائيل نفس العزيمة في مواصلة ضرب إيران وحزب الله اللبناني.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء “ستستمر هذه العملية من دون أي سقف زمني، طالما كان ذلك ضروريا”.
– شركات تخلي مكاتبها في دبي –
في العاصمة الإيرانية، لا يزال صحافيو وكالة فرانس برس يسمعون دوي الانفجارات بانتظام، لكن الحياة تستمر.
قالت مهوش (70 عاما) المقيمة في طهران “لقد وضعنا ثقتنا في الله. في الوقت الحالي، يوجد طعام في المتاجر”.
وفي دول الخليج المجاورة، أصبحت الغارات واقعا يوميا أيضا، ما يثير قلق العديد من الحكومات التي تراقب عن كثب أسعار النفط.
وباتت قطاعات أخرى متأثرة بخلاف المحروقات، فقد أخلت مجموعة سيتي للخدمات المالية مكاتبها في دبي الأربعاء، وطلبت شركة ديلويت الاستشارية من موظفيها مغادرة أماكن عملهم، وقررت شركة برايس ووترهاوس كوبرز (بي دبليو سي) إغلاق مكاتبها في أربع دول خليجية.
كما تحطمت طائرتان مسيّرتان بالقرب من مطار دبي، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص.
وقال عامل هندي في محطة شحن بالمطار إنه رأى الاصطدام، موضحا “كانت الطائرة تحلق على ارتفاع منخفض جدا لدرجة أنني رأيتها بوضوح شديد. لكن لم يكن هناك دوي انفجار عالٍ عندما اصطدمت بالمبنى”.
متجاهلة تحذيرات دونالد ترامب، أعلنت إيران ضرب سفينتين في مضيق هرمز، وهو ممر ضيق يمر عبره عادة خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
كما تعرضت خزانات الوقود للهجوم في ميناء صلالة العماني، وأعلنت السعودية اعتراض مسيّرات كانت تستهدف حقل الشيبة النفطي.
وقال بيان صادر عن “مقر خاتم الأنبياء”، وهو غرفة العمليات العسكرية المركزية الإيرانية، إن “أي سفينة تكون حمولتها النفطية أو السفينة نفسها مملوكة للولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني أو حلفائهما المعادين، ستُعتبر أهدافا مشروعة”.
وقال قائد القوات البحرية للحرس الثوري علي رضا تنغسيري في منشور على منصة إكس “يجب على أي سفينة تنوي المرور الحصول على إذن من إيران”.
وبحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو)، فقد تضررت ثلاث سفن في هجمات، وأظهرت صور حصلت عليها وكالة فرانس برس ناقلة بضائع تايلاندية يتصاعد منها الدخان.
مساء الأربعاء، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا يطالب بـ”الوقف الفوري” للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن.
كما دان نص القرار “أي عمل أو تهديد” من جانب إيران “يهدف إلى إغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية في مضيق هرمز”.
وهاجم الإسرائيليون والأميركيون من جهتهم مواقع الطاقة الإيرانية 13 مرة، وفق إحصاء لوكالة فرانس برس الأربعاء.
وأعلن الرئيس الأميركي الولايات المتحدة تدمير 28 سفينة حتى الآن قال إنها كانت تعتزم زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز.
– ضخ كمية نفط قياسية –
في ظل هذه الاضطرابات، قررت الدول الأعضاء الـ32 في الوكالة الدولية للطاقة الأربعاء ضخ 400 مليون برميل من احتياطياتها في السوق، وهو “أكبر” سحب في تاريخ المؤسسة.
وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذه “الإشارة الواضحة لخفض الأسعار العالمية” عقب انعقاد أول قمة لمجموعة السبع عبر الفيديو منذ بدء الحرب.
ورغم أن الإعلان كان متوقعا، ارتفع سعر برميل خام برنت بحر الشمال عند الساعة 15,00 ت غ بنسبة 3,30% ليصل إلى 90,70 دولارا.
ومع ذلك، من المنتظر أن يساعد هذا النفط في كبح الأسعار والحد من شبح التضخم ولو مؤقتا.
لكن “لا يزال من الممكن أن ترتفع الأسعار بسبب حدث خارجي، مثل هجوم على مصفاة نفط”، كما حذر نيل ويلسون المحلل في ساكسو ماركتس.
وأجبر تعطيل مضيق هرمز دولا على اتخاذ إجراءات، ومنها الهند واليونان اللتين حددتا هوامش لأسعار الوقود.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجددا، ردا على سؤال الأربعاء حول ما إذا سيضمن سلامة الملاحة في مضيق هرمز، “أعتقد أنكم ستشهدون مستوى كبيرا من الأمان، وسيحدث ذلك سريعا جدا”.
– إصابة المرشد الإيراني الجديد –
في إيران، تتحدى الحكومة أيضا الضغوط العسكرية الأميركية الإسرائيلية.
ولم يظهر المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي علنا بعد تعيينه الأحد خلفا لوالده الذي اغتيل في غارات جوية على مقره في اليوم الأول من الحرب.
وقال التلفزيون الرسمي إنه “أصيب” في الهجمات، وهو ما أكده السفير الإيراني في قبرص علي رضا سالاران لصحيفة الغارديان، مشيرا إلى أنه أُصيب في ساقيه وذراعه وفي يده.
في هذا السياق، حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المعارضين الذين ينوون التظاهر ضد السلطات من أنه سيتم التعامل معهم على أنهم يتبنون مواقف أعداء البلاد.
ونقلت هيئة البث الايرانية الرسمية “ايريب” عن رادان قوله “إذا قام أحد ما بعمل يتماشى مع رغبات العدو، فلن ننظر إليه بعد الآن على أنه مجرد متظاهر، بل سننظر إليه على أنه عدو”، مضيفا “سنتعامل معه كما نتعامل مع الأعداء”.
رغم القصف، خرجت حشود من الإيرانيين الموالين للحكومة إلى شوارع طهران. وشهدت الجنازات الرسمية لمسؤولين أكبر حشد منذ بداية الحرب تحت حراسة أمنية مشددة، وفق صحافيي وكالة فرانس برس.
وبحسب إحصاء وتحليل للضربات أجرته وكالة فرانس برس، نفذت إيران 25 هجوما على الأقل ضد مواقع أميركية أو تضم عسكريين أميركيين في الشرق الأوسط منذ بداية الصراع.
وقد تمنّى المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني الأربعاء للمرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية “التوفيق” في “الحفاظ على الوحدة والانسجام الوطني” في إيران.
من جانبها، تواصل إسرائيل هجماتها على معاقل حزب الله في لبنان.
وأدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى استشهاد 634 شخصا على الأقل خلال نحو عشرة أيام من الحرب، فيما ارتفع عد النازحين المسجلين رسميا جراء الحرب إلى 816 ألفا، وفق أرقام رسمية.
واستهدفت إسرائيل مساء الأربعاء الضاحية الجنوبية لبيروت بسلسلة “غارات عنيفة” بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية ولقطات حية بثها وكالة فرانس برس أظهرت سحبا كثيفة من الدخان الأسود.
وبشكل متزامن، أعلن حزب الله أنه استهداف إسرائيل بعشرات الصواريخ “ردا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة وضاحية بيروت الجنوبيّة، وضمن سلسلة عمليّات +العصف المأكول+”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات