الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الإنفاق على استيراد الأسلحة وهشاشة سياسة الأمن الإقليمي للدول العربية الخليجية
تغيير حجم الخط     

الإنفاق على استيراد الأسلحة وهشاشة سياسة الأمن الإقليمي للدول العربية الخليجية

مشاركة » الأحد مارس 22, 2026 5:40 am

1.jpg
 
عندما بدأ والي مصر محمد علي سياسة مستقلة تجاه الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر كان إنشاء صناعات عسكرية محلية، من المدافع إلى البواخر والذخائر أساسا ضروريا لهذه السياسة. وعندما قررت إيران إنتهاج سياسة مستقلة تجاه العالم «لا شرقية ولا غربية» فإن إقامة صناعات عسكرية محلية كان أساسا لتلك السياسة. وعندما أرادت الولايات المتحدة الهيمنة على العالم فإن أهم أدوات تلك الهيمنة كانت صادرات السلاح والدولار. وتضع شروط الولايات المتحدة في تجارة السلاح أرضية للتبعية الدفاعية تفرضها على الدول المستوىدة، بدءا من وضع الأهداف إلى اختيار الوسائل وصياغة الاستراتيجية الدفاعية، بما في ذلك تحديد وتعريف من هو العدو الذي يتم توجيه السلاح ضده، ومن هو الصديق الذي يمكن التحالف معه. ومع السلاح يلعب الدولار الدور المكمل في إتمام صيغة التبعية للولايات المتحدة عسكريا واقتصاديا وسياسيا. ولذلك فإن الإنفاق الدفاعي لدولة ما، وخريطة المنشأ للأسلحة المستوردة، يشكلان جناحين لسياستها الدفاعية، مهما كانت صياغات البيانات السياسية المتلاعبة. الإنفاق الدفاعي لا يكذب على العكس من البيانات السياسية.
وفي هذا السياق فإن الإنفاق الدفاعي للدول العربية الخليجية يخضع لاختبار كبير وخطير في الظروف التي قد تؤدي حاليا إلى مسار يقود للتحول من الاعتماد على السلاح الأمريكي إلى الاعتماد على السلاح الإسرائيلي من خلال صفقات سرية أو معلنة، وقد تصل الأمور إلى ارتكاب حماقة إستراتيجية بإعلان الحرب على إيران. ولن يؤدي السلاح الإسرائيلي دورا في حماية الدول النفطية الغنية أكثر مما أدى السلاح الأمريكي. حقيقة الأمر هي أن التبعية الدفاعية التي تمثل أساس السياسة الدفاعية لدول الخليج ستنتقل جغرافيا من الولايات المتحدة إلى إسرائيل في هذه الحالة. ونحن هنا لا نتحدث عن أمر افتراضي، وإنما نشير إلى عملية بدأت بالفعل من خلال العلاقات العسكرية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، حيث أصبحت صادرات السلاح الإسرائيلي هي المحرك الأساسي لنمو التجارة المشتركة بين البلدين في السنوات الثلاث الأخيرة. إسرائيل تحاول حاليا اختراق سوق السلاح السعودي، الأكبر في الشرق الأوسط وأحد أكبر وأهم أسواق السلاح في العالم. ومن هنا تأتي ضرورة اخضاع دور السلاح المستورد في توفير الأمن العسكري ومواجهة التهديدات المباشرة وغير المباشرة للتدقيق وإعادة النظر، على ضوء تطورات الحرب الإسرائيلية – الأمريكية على إيران، حيث كشفت هشاشة دور منظومات الأسلحة المستوردة من الولايات المتحدة في حماية حدود الدول الخليجية من الاختراق. المفارقة الكبرى هنا هي أن القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج هي الهدف الرئيسي الذي جلب الضربات الانتقامية الإيرانية إلى داخل حدود الدول الخليجية. ومن ثم فإن بقاء هذه القواعد سيظل عنصر تهديد للأمن القومي لدول الخليج النفطية العربية، كما أن السلاح الأمريكي سيظل عاجزا عن توفير الحماية لها في مواجهة أي تهديدات. تحقيق الأمن الإقليمي لن يكون بالانتقال إلى استيراد السلاح الإسرائيلي وإعلان الحرب على إيران، وإنما الحل هو وضع أسس سياسة دفاعية إقليمية مستقلة على أرضية صناعات عسكرية مستقلة وصيغة صحيحة لعلاقات الأمن الإقليمي. الدولة الصهيونية قد تزول لأنها كيان سياسي مصطنع، لكن زوال إيران مستحيل إلا إذا زالت المنطقة بأكملها.
إنطلاقا من هذه المقدمة نقدم في هذا المقال ملاحظات موجزة على العائد الحقيقي من الإنفاق الدفاعي لدول الخليج، وكيف أن مئات المليارات من الدولارات التي يتم إنفاقها على استيراد السلاح من الخارج كان يمكن أن تسهم في بناء صناعات عسكرية مستقلة ذات عائد دفاعي محترم، بدلا من هدرها في استيراد السلاح من الخارج بلا عائد تقريبا. وسوف نستعين بالأرقام المدققة عن الإنفاق الدفاعي الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «سيبري»، مع صياغة منهج لتقييم العائد الدفاعي الحقيقي طبقا لعدد من المعايير الدفاعية تضاهي كيفية قياس العائد على الاستثمار. ومع اعترافنا بصعوبة قياس العائد الحقيقي للإنفاق الدفاعي، فإن استخدام معايير مثل النجاح في توفير قدرة على حماية الحدود، وتأمين المنشآت الاستراتيجية، والردع العسكري، والكفاءة في إدارة العمليات، وتعديل ميزان القوى الاستراتيجي تمثل وسيلة مفيدة في تدقيق العائد على الاستثمار الدفاعي والانفاق على استيراد السلاح. ومن حسن الحظ أن معهد سيبري نشر قبل أيام ورقة أعدها اثنان من الباحثين في برنامج تجارة السلاح، هما زين حسين وبيتر ويزمان، عن دور واردات الأسلحة في الحرب الحالية. وتقدم لنا الأرقام الواردة في الورقة صورة عن «البصمة الدفاعية» لدول المنطقة تظهر بوضوح أن إفراط دول الخليج في الاعتماد على الأسلحة المستوردة يمثل أكبر وأوسع ثغرات السياسة الدفاعية لتلك الدول.

إفراط في التبعية التسليحية

خلال السنوات الخمس الماضية، ذهب ما يزيد قليلاً عن ربع إجمالي عمليات نقل الأسلحة الرئيسية دولياً – 26 في المئة – إلى الشرق الأوسط. ومن بين هذه النسبة، ذهبت الحصة الأكبر إلى دول الخليج العربية النفطية، ولا سيما السعودية والإمارات. واستحوذت دول مجلس التعاون الخليجي الست مجتمعةً على ما يقرب من 20 في المئة من واردات الأسلحة العالمية في الفترة 2021-2025. وخلال السنوات العشر الأخيرة (2016-2025)، كانت أنواع الأسلحة الرئيسية التي استوردتها دول الخليج العربي هي الطائرات والصواريخ – بما في ذلك صواريخ أنظمة الدفاع الجوي المستوردة من الولايات المتحدة، بما في ذلك أنظمة باتريوت وثاد المضادة للصواريخ الباليستية، ومجموعة متنوعة من أنظمة الدفاع الجوي الأخرى المضادة للطائرات المسيّرة وصواريخ كروز. كما تمتلك هذه الدول مخزونات كبيرة من الأسلحة المستوردة التي يمكن استخدامها لضرب أهداف في عمق الأراضي الإيرانية، ولا سيما الطائرات المقاتلة المتطورة، إلا أنها لم تُستخدم بعد في النزاع الحالي. وأنفقت حكومات الدول الخليجية في تمويل صفقات السلاح ما يعادل 20 في المئة الإنفاق الحكومي الإجمالي. وكانت السعودية هي صاحبة النسبة الأكبر في الاستيراد منذ عام 2015 حتى الآن.
وطبقا لمعهد سيبري احتلت إسرائيل الموقع الرابع عشر بين أكبر مستوردي الأسلحة في العالم خلال الفترة 2021-2025. ورغم امتلاكها صناعة أسلحة محلية ضخمة، إلا أنها متخصصة في مجالات محددة كالدفاع الجوي، ومعدات الاستخبارات والاستطلاع، والطائرات المسيّرة، والصواريخ. ويعتمد جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل كبير على الأسلحة المستوردة من الولايات المتحدة لتلبية العديد من احتياجاته الأساسية. فعلى سبيل المثال، نجد أن جميع طائرات إسرائيل المقاتلة العاملة حاليًا هي أمريكية الصنع. إضافةً إلى ذلك، تتمتع إسرائيل بمزايا استثنائية واسعة من الولايات المتحدة تسمح بدمج أنظمة فرعية مصممة محليًا في الطائرات المقاتلة الأمريكية العاملة في سلاح الجو الإسرائيلي، وهو ما يعكس عمق العلاقات العسكرية بين البلدين، ذلك أن الولايات المتحدة تفرض قيودا شديدة على مستوردي الأسلحة بشأن إدخال أو تطوير أنظمة الأسلحة المستوردة خصوصا في مجالات الأسلحة الحساسة مثل الطائرات المقاتلة القاذفة، والصواريخ والغواصات. وفي السنوات الخمس الأخيرة استوردت إسرائيل الأسلحة الرئيسية من ثلاث دول فقط هي الولايات المتحدة 68 في المئة، تليها ألمانيا بنسبة 31 في المئة، ثم إيطاليا بنسبة 1.3 في المئة. أما إيران، فهي ليست مستورداً رئيسياً للأسلحة في العالم، إذ لم تتجاوز حصتها في واردات الأسلحة الإقليمية 0.2 في المئة خلال الفترة 2021-2025، وأقل من 0.05 في المئة من واردات الأسلحة العالمية. وعلى الرغم من مكانتها البارزة كقوة إقليمية، فإن إيران تستورد عددًا قليلًا جدًا من الأسلحة الرئيسية. كانت في السابق مستوردًا أكبر بكثير خصوصا من الصين وروسيا، لا سيما خلال تسعينيات القرن الماضي. وابتداءً من عام 2006، فرض مجلس الأمن الدولي سلسلة من قرارات حظر توريد الأسلحة إلى إيران. وكان الرد الإيراني على ذلك هو تكثيف إنتاجها المحلي من الأسلحة، وخاصة الصواريخ والطائرات المسيّرة. وبعد انتهاء الحظر في عام 2020، لم تعقد إيران صفقات كبيرة لاستيراد الأسلحة الرئيسية، وذلك بسبب تحقيقها مستوى عالٍ من الاكتفاء الذاتي في الأنظمة التي تحتاج إليها. واستطاعت القوة العسكرية المحلية في الحرب الحالية، على الرغم من تواضع الإنفاق العسكري، الصمود والرد في آن واحد، بل إنها تمكنت من اختراق حواجز منظومة الدفاع الجوي الصاروخي التي أنشأتها القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى وتوجيه ضربات قاسية إلى القواعد الجوية الأمريكية منها الضربة التي تعرضت لها قاعدة الأمير سلطان في الرياض والتي أدت إلى تدمير خمس طائرات لإعادة التزود بالوقود في الجو. منظومة الدفاع الجوي الصاروخي التابعة للقيادة العسكرية الوسطى للولايات المتحدة التي تشارك في تمويلها دول الخليج لم تحمها من الآثار الجانبية للهجمات الإيرانية المضادة بشكل كامل. وطبقا لتصريحات أطلقتها وزيرة التعاون الدولي في الإمارات ريم الهاشمي فإن منظومة الدفاع الجوي التي تحمي الإمارات تتكون من 7 طبقات مترابطة تبدأ من استهداف الطائرات والصواريخ في المجال الجوي المنخفض وتصل إلى الصواريخ التي تطير على ارتفاع شاهق في طبقات الجو العليا. هذا النظام يشبه في تصميمه نظام الدفاع الجوي الصاروخي الإسرائيلي مع فروق الكفاءة في الإدارة وفي التجهيزات التسليحية وقدراتها التكنولوجية.

قياس العائد من الإنفاق الدفاعي

تستخدم الدول العربية الخليجية التي استهدفتها إيران – البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة – أنظمة دفاع جوي مستوردة من الولايات المتحدة، بما في ذلك أنظمة باتريوت وثاد المضادة للصواريخ الباليستية، ومجموعة متنوعة من أنظمة الدفاع الجوي الأخرى المضادة للطائرات المسيّرة وصواريخ كروز. كما تمتلك هذه الدول مخزونات كبيرة من الأسلحة المستوردة التي يمكن استخدامها لضرب أهداف في عمق الأراضي الإيرانية. وليس من المؤكد أن تلك الدول تملك المهارات البشرية المؤهلة لتشغيل وإدارة أنظمة التسلح التي زودتها بها الولايات المتحدة بالكفاءة المطلوبة، وهو ما ظهر بوضوح خلال فترة التورط العسكري السعودي في اليمن اعتبارا من عام 2015.
ويذكر تقرير معهد سيبري أنه من المرجح أن اعتراض آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران على إسرائيل، والقواعد العسكرية والبحرية الأمريكية في المنطقة ودول الخليج العربي، قد أسفر عن كمية كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي في عمليات اعتراض. وقد لاحظنا أن إيران قد عمدت في أول إسبوعين من الحرب إلى إطلاق كميات كبيرة من الطائرات المسيرة الرخيصة والصواريخ غير المتقدمة لاستنزاف ترسانة صواريخ الدفاع الجوي لدى الدول الأخرى. وإذا ما استُنزفت مخزونات هذه الصواريخ بشكل كبير، فقد نشهد اختراق المزيد من الصواريخ الإيرانية لأنظمة الدفاع الجوي في المنطقة، ما قد يُسبب خسائر بشرية وأضرارا أكبر بكثير مما حدث حتى الآن.
وتبلغ قيمة إجمالي الإنفاق الدفاعي لدول مجلس التعاون الخليجي ما يتراوح بين 150 إلى 200 مليار دولار سنويًا، تستحوذ السعودية والإمارات على النسبة الأعظم منه. في السنوات الخمس الأخيرة تراوح نصيب السعودية بين 75 إلى 78 مليار دولار سنويا (64 مليار دولار لعام 2026)، والإمارات بين 20 إلى 25 مليار دولار (27 مليار دولار لعام 2026). وتُعدّ دول مجلس التعاون الخليجي من بين الدول الأعلى إنفاقًا عسكريًا للفرد على مستوى العالم. ويذهب ما يتراوح بين 70 إلى 90 في المئة من الإنفاق العسكري الخليجي إلى موردي السلاح الأجانب خصوصا الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسرائيل. وتشمل واردات السلاح طائرات مقاتلة، وأنظمة للدفاع الجوي وسفنا حربية وصواريخ، وطائرات بدون طيار، وأجهزة إلكترونية عسكرية. وفي المقابل فإن نسبة ضئيلة جدا من الإنفاق العسكري تذهب إلى مشتريات محلية. وتتجه بعض الدول وأهمها السعودية إلى توطين صناعة السلاح محليا بالتعاون مع الشركات الأمريكية أساسا، وهو ما يبقي على نمط التبعية العسكرية لكن في صورة أخرى. وفي المقابل يختلف الإنفاق العسكري الإيراني اختلافاً كبيراً عنه في الدول العربية الخليجية، فهو يعتمد بشكل كبير على إنتاج الأسلحة محلياً، مع واردات محدودة بسبب العقوبات. وطبقا لتقدير معهد سيبري يتراوح إجمالي الإنفاق العسكري الإيراني بين 7 إلى 10 مليارات دولار سنويا ما يعادل 5 في المئة من إجمالي الإنفاق العسكري الخليجي وحوالي 12 في المئة من الإنفاق العسكري للسعودية وحدها. ونظرا لعدم دقة وشفافية الأرقام الرسمية للإنفاق العسكري الإيراني فإن القيمة الحقيقية له قد تزيد إلى ما يقرب من ضعف قيمة الرقم الرسمي المعلن. لكن هذا لا يغير من حقيقة أن دول الخليج تنفق على الدفاع أضعاف ما تنفقه إيران. ويتم تمويل جزء كبير يقرب من 50 في المئة من خلال عائدات النفط، وغالبًا ما يكون ذلك خارج الميزانيات الرسمية. كذلك يتم ضخ أموال من المؤسسات الاقتصادية التابعة للحرس الثوري والمرشد الأعلى في الإنفاق العسكري. وتحصل هذه المؤسسات على موارد مالية ضخمة من خلال إيرادات الأخماس (التي يحصل عليها رجال الدين ووكلاء الولي الفقيه) وعائدات استثمارات المؤسسات الاقتصادية. وتصل مشاركة مؤسسات الحرس الثوري في تمويل الإنفاق الدفاعي إلى ما يقرب من 50 في المئة. الفارق الكبير بين الإنفاق الدفاعي الإيراني والإنفاق الخليجي يتمثل في أن أكثر من 90 في المئة من الإنفاق الإيراني يذهب للإنتاج المحلي للسلاح، في حين تذهب النسبة نفسها تقريبا بواسطة دول الخليج إلى موردي السلاح الأجانب. ونظرا لأن إيران لا تملك قوة جوية ذات مكانة إقليمية فإن صناعاتها العسكرية تركز على إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ والزوارق البحرية السريعة وذخائرها.
ويشمل العائد الدفاعي للإنفاق العسكري، مقدار التغير في القدرة على خفض المخاطر، وزيادة القدرة على الردع فعليا، والتغير في مستوى كفاءة العمليات العسكرية، إضافة إلى التغير في مستوى الاستقرار الإقليمي، مقابل كل دولار يتم تخصيصه للإنفاق الدفاعي. في المحصلة النهائية يجب أن يكون العائد الاستراتيجي لزيادة الإنفاق الدفاعي تغييرا في ميزان القوى مع دولتين أو أكثر من دول المنطقة المصنفة في خانة الخصوم أو الأعداء. وفي حال فشل الإنفاق العسكري في تحقيق هذا التغيير فإنه يعتبر مجرد هدر للموارد من أجل شراء الحماية الأجنبية أو الانحياز السياسي لمصالح الدولة المشترية للسلاح في المحافل الدولية، خصوصا في مجلس الأمن. وقد رأينا منذ بداية تسعينات القرن الماضي صفقات عسكرية بين دول الخليج والدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، بما في ذلك روسيا والصين، لا لغرض سوى الحد من احتمال صدور قرارات دولية في غير صالح الدول المشترية للسلاح.
ومن دون الدخول في تفاصيل شاقة أو مملة، فإن دول الخليج العربية لم تتمكن حتى الآن من خلق نظام للردع العسكري يحميها من هجمات خصومها، بما في ذلك ضد المنظمات غير الحكومية المسلحة. ولم تحقق السياسة الدفاعية الأهداف المرجوة من زيادة الإنفاق العسكري بشكل كامل. لكن هذا الإخفاق في تحقيق العائد الأمثل للمشتريات العسكرية الخليجية من الولايات المتحدة لا يعني أن نتيجتها هي الصفر، ولكنها حتى الآن أكبر من الصفر بكثير، حتى وإن كانت قد فشلت في تغيير موازين القوى العسكرية الإقليمية. الأمر يستدعي إذن إعادة النظر في السياسة الدفاعية الخليجية بأكملها، وأن تكون نقطة البداية هي إنهاء التبعية العسكرية الحالية لأمريكا، واستبعاد احتمال انتقال التبعية من أمريكا إلى إسرائيل.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron