تغيير حجم الخط     

ترامب يهزأ من إله المسلمين وجولياني يشيطن القرآن: فهل نحن في «قرن الدين»؟

مشاركة » الثلاثاء إبريل 07, 2026 10:14 pm

1.jpg
 
في تغريدة سامة ومهينة لكل المسلمين وخارجة عن الأداب، تحدى الرئيس الأمريكي ترامب في خطابه ساخرا «ليوقظ الله الناس ويساعدهم على رؤية الأفعال الشريرة لإسرائيل والولايات المتحدة»!
وعبر «تروث سوشيال» كال الرجل الشتائم، التي يستخدمها رجال العصابات لإعادة إيران الى العصور الحجرية، وهذا معناه محق كل المنطقة وادخالها في خراب كامل، وأنهى حديثه بعبارة تهكمية «الحمد لله»!
الله، الكلمة العربية، التي يستخدمها كل المسلمين لوصف الخالق، وليس الرب أو اللورد، التي يستخدمها المجتمع الغربي.
تقول التغريدة «افتحوا المضيق اللعين أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم! فقط، شاهدوا! الحمد لله»!
هذه في كل المقاييس لغة بذيئة لا تليق أبدا برئيس أي دولة، ناهيك عن الولايات المتحدة، كما وتفتقر الى أبسط قواعد الدبلوماسية والبروتوكول.
الحديث عن قصف محطات الطاقة والجسور وشعوب المنطقة ومحو حضارات، وكل ما يمت للحياة بصلة، إهانات صريحة لكل دول العالم، وتحد لمليار مسلم، وتضع أمريكا في حرب مع المسلمين كلهم، فالرجل لم يخف ذلك في مقابلة سابقة، حينما قال «أعتقد أن الإسلام يكرهنا»!
إذا لم يكن هذا إعلانا صريحا لحرب دينية شاملة – تتساوق مع تصريح سابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قال فيه بالحرف «إن المسلمين أعداءنا ويجب محاربتهم سنة وشيعة» – فما هي الحرب الدينية؟!
ترامب، الذي دأب منذ بداية هذه الحرب على أن يَظهر محاطا بقساوسة ومشعوذين يتلون عليه التعاويذ، ويشبهونه ظلما بالمسيح المنتصر، فهذا يتلو فوق رأسه متضرعا للرب قائلا «أقمت الرئيس ترامب أنهضته لمثل هذا الزمان».
الرئيس ووزير خارجيته ووزير دفاعه وكل من في إدارته، لا يتحدثون اليوم في السياسة، بل صاروا قادة يحشدون جيوشهم لحرب دينية، والعدو هو الإسلام والمسلمون.
وتخرج المتحدثة باسم البيت الأبيض لتقول للصحافيين باسمة «هل استمعتم لدعائنا، لقد أدينا صلاة قصيرة بصوت عال كفريق، في هذا الأسبوع المقدس، في هذا الأسبوع ينضم الرئيس والسيدة الأولى الى المسيحيين في الصلاة».
فيما يخرج وزير الدفاع شبه ثمل قائلا «بانفجار غضبك دع الأشرار يهلكون، دع ثيرانهم تهلك في الذبح، فقد جاء يومهم»!
من يتابع الصحف الأوروبية والعالمية يدرك مدى الدرك، الذي أدخلت إسرائيل وأمريكا العالم فيه، نتيجة هذه المغامرة المدمرة للعالم كله، كما تكشف ازدراء العالم المسيحي الغربي لما يسوقه هؤلاء، منعا من حرب تعيد مآسي الحروب الصليبية، التي لم يكد يشفى العالم منها حتى الآن.

من غزة الى إيران: حرب واحدة

في حلقة من برنامج «بودكاست أثير» على قناة الجزيرة، كشف أستاذ الدراسات اليهودية ومقارنة الأديان فوزي البدوي، كيف تُصنع حروب اليوم من الكتب المقدسة الى ساحات القتال.
الرجل تحدث عن جذور الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وكيف تتحول النصوص والذاكرة التاريخية الى وقود للصراع والسياسة والدين، ويكشف عن الأبعاد الخفية للصهيونية الثقافية والدينية واللغة والتقنية في بناء الدولة اليهودية.
لماذا يعتبر بناء الوعي التاريخي والنقدي والفلسفي للمواطن العربي ضروريا لمواجهة التحديات الوجودية الحالية، وكيف يجب فهم التاريخ والدين بشكل واع لمواجهة تحديات اليوم.
النصوص التلمودية تتحدث عن أن أرض إسرائيل تشبه جلد الغزال، في الحرارة تتمدد وفي البرودة تتقلص، الرجل يرى أن الدين كان ملازما لكل الحروب في تاريخ البشر.
وحين سألته المذيعة: أين تقع إيران في ذاكرة الصهيونية اليهودية أو الصهيونية المسيحية؟ يقول «دونالد ترامب يعيد التاريخ الآن ويقدم نفسه على أنه قورش الأكبر، الذي سمح بعودة هؤلاء الى فلسطين، كما تقول السردية التاريخية، لأن أول صهيوني غير يهودي هو قورش الأكبر وهو إيراني.
ما تريده إسرائيل – حسب الباحث – أن تنهي هذا القوس الإيراني – الإسلامي، وتعود فارسية، كما كانت، فهي تريد التخلص من هامان والعودة الى قورش الأكبر واستعادة استير.
يصور خلاص الشعب اليهودية الآن في اعادة إيران الفارسية، والأمريكان الآن يريدون لعب دور قوروش الأكبر، والجميع يلعب على المخيال الديني وتقديم التبرير التاريخي وتعبئة الناس، والدين يقوم بهذه الوظيفة للأسف.
ورغم أن نتنياهو معتبر مجرم حرب ومطلوب للعدالة الداخلية منذ وقت طويل والدولية حاليا، إلا أنه يشبع نفسه وخطابه بأدوات دينية خطيرة جدا على مستقبل الشرق الأوسط كله. فالموضوع الإيراني في رأسه منذ أربعين سنة، وهو يلعب دور منقذ إسرائيل وملك إسرائيل قبل مجيء المسيح!
ويرى الرجل أن إسرائيل تعيش اليوم أخطر مراحلها، بالنسبة للعالم العربي، لأنها المرحلة التي أصبح يلتقي فيها البعد القومي بالبعد الديني، فمن الناحية الدينية بالنسبة لهؤلاء القوم فإن هدم المسجد الأقصى هو ضرورة، والضفة الآن هي قلب المشروع الصهيوني وقلب إسرائيل التاريخية.
إن زج ترامب لبلاده في استعداء المسلمين، لا يجعلها عظيمة، بل أكثر ضعفا وهشاشة ويُسرع في انهيارها، كما انهارت كل الأمبراطوريات.
وقد تنبأ بذلك المفكر الفرنسي أندريه مالرو بأن القرن الحادي والعشرين سيكون قرناً دينياً أو لن يكون.

عمدة نيويورك السابق: الملك تشارلز مسلم سري

تزامنا مع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران هاجم رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق والمحامي الشخصي للرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، المسلمين في المملكة المتحدة، متحدثًا بعبارات مسيئة لهم وللقرآن الكريم، خلال مقابلة تلفزيونية مع الصحافي البريطاني الشهير بيرس مورغان.
أثار اللقاء جدلاً واسعًا داخل بريطانيا وخارجها، حيث زعم أن «المسلمين يسعون للسيطرة على بريطانيا»، وادّعى أن العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث «قد يكون مسلمًا سرًا»، وربط بين ما وصفه بـ»النفوذ الإسلامي في أوروبا» وبين الصراع الأمريكي – الإسرائيلي مع إيران، محاولا جر بريطانيا والمسلمين الى هذه المقتلة الدينية الرأسمالية.
وفي تناقض صارخ استخدم لغة تحمل نزعة معادية، إذ وصف الشريعة الإسلامية بأنها «عبادة موت»، وزعم أن لها تأثيرًا على النظام القانوني البريطاني، رغم أن الشريعة ليست جزءًا من الإطار القانوني الرسمي في البلاد.
كما أصر الرجل على التقليل من أهمية الأرقام، التي تشير إلى أن المسلمين لا يشكلون سوى نحو 5 في المئة من سكان بريطانيا، كما صحح له المعلومة مورغان، مدعيًا أنهم يمتلكون نفوذًا واسعًا داخل الحياة السياسية. واستشهد بوجود عدد من رؤساء البلديات المسلمين، من بينهم عمدة لندن صادق خان، باعتباره دليلاً على ما وصفه بالتغلغل السياسي!
الملك تشارلز، الذي لطالما دعا إلى احترام التنوع الثقافي والديني، يرى أن مسلمي بريطانيا يمثلون عنصر ثراء حضاري للمجتمع، مؤكدًا في خطابات سابقة أن التراث الإسلامي أسهم في بناء أوروبا الحديثة، وأن تجاهل هذا الإرث نوع من «الجهل بتاريخنا المشترك».
وفي حين ربط جولياني بين الإسلام والهجرة والتطرف، دعا الملك البريطاني في الخطاب نفسه المسلمين إلى التوازن بين الحفاظ على هويتهم الدينية وبين الاندماج الواعي في المجتمع، معتبرًا أن هذا الانسجام يمثل صمام أمان للتعايش الوطني.
ويُعرف عن الملك تشارلز الثالث رؤيته أن الأديان الكبرى تشترك في جوهر من القيم الكونية يمكن أن يقدم حلولًا لأزمات الإنسان المعاصر. وقد قال في خطاب له عام 2006 إن الدفاع عن الماضي «يأتي من الإيمان بأن العالم القديم كان يحمل المعنى المقدس في كل جوانبه».
تصريحات جولياني لم تُقرأ في بريطانيا فقط على أنها هجوم على الإسلام، بل أيضًا كهجوم على قيم التعددية التي تحرص العائلة الملكية على ترسيخها. فبينما يسعى الملك لتقريب الأديان وتعزيز التفاهم بين الثقافات، تأتي مواقف مثل هذه لتغذي التشكيك والانقسام داخل المجتمعات الغربية.
تثير هذه الواقعة أسئلة أوسع حول تأثير الخطاب العنصري على السلم الاجتماعي، ودور الشخصيات العامة في تشكيل الرأي العام. فحين تُستخدم الأديان كأدوات سياسية أو كسلاح في الجدل الإعلامي، يصبح الحوار القائم على المعرفة والاحترام ضرورة وحاجةً أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، خاصة في مجتمعات متعددة الأعراق وعالم بات التنوع صفته العامة.

كاتب من أسرة «القدس العربي»
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات