حسين مجدوبي
تعجب المسؤول الأمريكي السابق بول كريغ روبرتس من أن إيران والعالم الإسلامي لا يطرحان قضية “إسرائيل الكبرى” في المفاوضات حول مستقبل الشرق الأوسط، وأوضح أن إسرائيل نجحت في جر الرئيس دونالد ترامب الى الحرب ضد إيران بينما فشلت في هذه المهمة مع رؤساء سابقين.
وفي حوار مع برنامج بودكاست “أعمال الحوار” منذ أيام، أوضح روبرتس الذي شغل منصب مساعد وزير الخزانة الأمريكي للسياسة الاقتصادية في عهد رونالد ريغان وهو أحد كتاب وال ستريت جورنال أن “الحروب التي تقع في الشرق الأوسط وخاصة في القرن الواحد والعشرين كلها مرتبطة بفكرة إسرائيل الكبرى“، مبرزا العالم يؤدي ثمن حرب “إسرائيل الكبرى” بعدما قررت إيران كرد فعل إغلاق مضيق هرمز بكل ما يتسببه في قطاع النفط العالمي والأسمدة.
وتابع موضحا أن فكرة إسرائيل الكبرى ليست من ضمن تلك الأفكار التي تدخل في خانة المؤامرة بل يتعلق الأمر بواقع حقيقي، ويكفي أن رؤساء حكومات إسرائيل عرضوا في أكثر من مناسبة خرائط تبرز “إسرائيل الكبرى” وتحدثوا عن ذلك جهرا.
فكرة إسرائيل الكبرى ليست من ضمن تلك الأفكار التي تدخل في خانة المؤامرة بل يتعلق الأمر بواقع حقيقي، وعرض رؤساء حكومات إسرائيل في أكثر من مناسبة خرائط تبرز “إسرائيل الكبرى” وتحدثوا عن ذلك جهرا
ويبرز أن الأمر لن يتوقف عند إيران، فقد كشف رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت في اجتماع مع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة أن “تركيا هي الدولة المقبلة التي يجب تدميرها”، وهذه كانت إشارة إلى ضرورة شيطنة تركيا في أعين الرأي العام الأمريكي. ويبرز أنه بعد تركيا سيأتي دور العربية السعودية أو باكستان.
ويستطرد متعجبا “لا أدري ما هو السر الذي يجعل إيران ودول العالم الإسلامي لا تطرح الأجندة الصهيونية حول إسرائيل الكبرى في المفاوضات والنقاش بينما هي سبب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران”. ويطالب إيران والعالم الإسلامي التركيز على هذا الموضوع بل حتى الأمم المتحدة عليها فتح هذا الملف، لأن مصدر الخطر في الشرق الأوسط هي الأجندة الصهيونية حول “إسرائيل الكبرى”.
واعتبر أنه لم يسبق للصهيونية أن تسببت في خسائر لإسرائيل مثلما يحدث الآن في هذه الحرب بعدما بدأت المدن الإسرائيلية تتعرض للقصف والمواطنون الإسرائيليون يموتون، وينبه أن غالبية الشعب الإسرائيلي ليست صهيونية، وبالتالي فإن نقاش “إسرائيل الكبرى” يجب أن يتم طرحه، ويرى أن إيران يجب أن تستمر في ضغطها العسكري على إسرائيل حتى يستيقظ الإسرائيليون ويتساءلون عن الثمن الذي يؤدونه بسبب “إسرائيل الكبرى”.
ويخاطب الأمريكيين قائلا إن جميع الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كانت تحت يافطة محاربة الإرهاب لكن في العمق ما يتم إخفاؤه أنها تدخل في خدمة “إسرائيل الكبرى” لهذا تتواجد القوات الأمريكية في عدد من دول الشرق الأوسط باستثناء أفغانستان التي انسحب منها لأنها لا تدخل ضمن “إسرائيل الكبرى”.
ويحذّر من استراتيجية رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو هو حشر الرئيس ترامب في زاوية الإحساس بالهزيمة أمام إيران وبالتالي سيراهن على استعمال السلاح النووي لإنهاء الحرب، ولكنه يستبعد لجوء واشنطن الى هذا الخيار لخطورته.
وتأتي تصريحات هذا المسؤول الأمريكي السابق لتضاف إلى عشرات المواقف التي أعرب عنها مسؤولون سابقون في مختلف الأجهزة السياسية والعسكرية والاستخباراتية الأمريكية الذين يحذرون من خطر “إسرائيل الكبرى”، وكيف نجح نتنياهو في توظيف “السلاح والدم الأمريكي” لخدمة هذا المشروع منذ بداية القرن الجاري.
ومن أبرز هذه التصريحات، تلك التي صدرت الشهر الماضي عن جو كنت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة الذي استقال من منصبه يوم 17 مارس/آذار الماضي بعدما أكد “لا أستطيع، بضمير مرتاح، دعم الحرب الجارية في إيران… لم تكن إيران تشكل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة… لقد بدأت الحرب بسبب ضغط من إسرائيل ولوبياتها في أمريكا واستنادا إلى معلومات تضليلية… إن الحروب في الشرق الأوسط تستنزف أرواح الأمريكيين وثرواتهم”.