تغيير حجم الخط     

لوفيغارو: بعد شهرين.. الحرب الأمريكية الثالثة بالخليج في مأزق

مشاركة » الثلاثاء إبريل 28, 2026 8:05 am

2.jpg
 
باريس- “القدس العربي”:

قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تدخل شهرها الثالث، حيث صمتت الأسلحة، لكن الصراع تحول إلى اختبار قوة اقتصادي، يسعى فيه كل طرف إلى إخضاع الآخر عبر إجراءات انتقامية.

فإغلاق مضيق هرمز قابله حصار على الموانئ الإيرانية، وبدلاً من النصر الحاسم الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ الأيام الأولى، بدأت “النزهة الصغيرة” تبدو كإحدى تلك “الحروب المجمدة” التي لا تنتهي، بين وقف إطلاق نار لا يريد أي طرف كسره، واتفاق سلام لا يرغب أي طرف في توقيعه.

وتابعت “لوفيغارو” أن الحصيلة الأولية للنزاع جاءت متباينة، إذ أكد دخول العالم مرحلة عسكرية جديدة تلعب فيها المسيرات الجوية والبحرية دوراً أساسياً، إلى جانب الصواريخ وأنظمة الدفاع الصاروخي التي أصبحت شبه مكافئة للطيران في الأهمية.

من الناحية الاستراتيجية، تضيف “لوفيغارو”، أرسلت الولايات المتحدة رسالة حزم إلى خصومها، مفادها استعدادها لاستخدام قوتها، مما يفنّد التقديرات التي كانت ترى أن نفورها من المخاطر سيحد من تحركها. لكنها في المقابل كشفت حدود قدراتها، خصوصاً مع اضطرارها لنقل وسائل عسكرية من ساحة إلى أخرى.

أظهرت الولايات المتحدة أيضاً نقصاً في التفكير الاستراتيجي، كما برز ترددها في نشر قوات برية، وانشغالها بالتداعيات الاقتصادية الفورية للحرب. وأكدت العملية التفوق التكنولوجي الأمريكي الهائل، وكذلك احترافية القوات الأمريكية القادرة على تنفيذ عمليات إنقاذ معقدة لطيارين أُسقطوا داخل الأراضي الإيرانية، تُشير “لوفيغارو”.

تابعت الصحيفة الفرنسية القول إن القدرات العسكرية الإسرائيلية برزت بدورها، حيث أثبتت إسرائيل، رغم صغر حجمها، أنها تمتلك واحدة من أفضل القوات الجوية في العالم، قادرة على تنفيذ عمليات معقدة وطويلة ضد عدو يفوق بكثير خصومها التقليديين من المنظمات الفلسطينية أو العربية.

وأشارت إلى أنه من حيث القدرات، إن لم يكن من حيث العدد، فإن إسرائيل تتفوق على القوى الأوروبية الحالية.

كشفت الحرب أيضا الضعف الخطير للأوروبيين، سواء من خلال تعميق الانقسام داخل الناتو، أو عجزهم عن تشكيل قوة بحرية وجوية قادرة على حماية طرق إمداداتهم من الطاقة، أو حتى أراضيهم، كما حدث عند تعرض قبرص لهجوم.

كما ذكّرت الحرب بأن التفوق العسكري لا يكفي، فبالرغم من الهيمنة الجوية والبحرية الأمريكية- الإسرائيلية، تم تدمير البحرية الإيرانية بسرعة ولم تلعب قواتها الجوية دوراً يُذكر. إلا أن إيران، رغم تفوق خصومها، أظهرت قدرة غير متوقعة على الرد.

وأضافت “لوفيغارو” أن الصواريخ الإيرانية فاجأت من حيث العدد، الذي تجاوز التقديرات، ومن حيث القدرات، مثل الصواريخ ذات الشظايا القادرة على إغراق أنظمة الدفاع، وكذلك من حيث المدى، حيث وصلت إلى محيط دييغو غارسيا في المحيط الهندي، ما يشير إلى أن إيران باتت قادرة على تهديد أوروبا نظرياً.

كما أكدت الطائرات المسيّرة دورها الحاسم في ساحة المعركة، حيث أثبتت فعاليتها في اختراق الدفاعات واستهداف منشآت نفطية وغازية، وكذلك أهداف عسكرية مهمة مثل الرادارات والطائرات الحساسة كطائرات التزويد بالوقود والإنذار المبكر، التي تم تدميرها على الأرض بمساعدة صور الأقمار الصناعية. ويعد انخفاض تكلفة هذه الوسائل مقارنة بالصواريخ الاعتراضية من أبرز دروس الحرب.

وقد قدمت الحرب البحرية دروساً مهمة، حيث أثبتت السفن الأمريكية قدرات دفاعية كبيرة، مع تمكن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” من إسقاط نحو مئة صاروخ، لكنها بقيت على مسافة من السواحل. كما لعبت الطائرات المسيرة البحرية الإيرانية دوراً ردعياً رغم عدم استخدامها.

وأيضا أثبتت الألغام البحرية، رغم قدمها، فعاليتها، حيث كان مجرد احتمال وجودها كافياً لإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية. وتمتلك الصين عشرات الآلاف من هذه الألغام، وقادرة على استخدامها في مضيق تايوان، تشير “لوفيغارو” .

ومضت الصحيفة الفرنسية معتبرة أن الولايات المتحدة الأمريكية أظهرت بعض أوجه القصور، لاسيما في مجال كاسحات الألغام التي تم سحبها من الخدمة قبل الحرب، كما برزت الحاجة إلى قوات برمائية متعددة المهام، في ظل محدودية إصلاحات قوات المارينز.

واعتبرت “لوفيغارو” أن الحصيلة الاستراتيجية جاءت مختلطة، إذ تمكنت إيران من البقاء رغم الخسائر وتصفية قياداتها، وهو ما يُعد في منطق بعض القوى بمثابة انتصار.

وأشارت الصحيفة إلى أن روسيا، رغم إضعاف حليفها الإيراني، استفادت من ارتفاع أسعار النفط وتخفيف بعض العقوبات، وتمكنت من تقديم الدعم دون التعرض لعقوبات إضافية.

في حين، تأثرت الصين بإمدادات النفط، لكنها استفادت أيضاً، خاصة من متابعة استهلاك الولايات المتحدة الكبير للذخائر المتطورة، مما اضطرها إلى تقليص وجودها في آسيا.

كما أشارت الصحيفة إلى أن تجاهل القانون الدولي من قبل واشنطن، من خلال شن الهجوم بشكل مفاجئ ودون إنذار، قد يشكل سابقة يمكن للصين أن تستفيد منها في حال أزمة مع تايوان، كما أن تجربة إغلاق مضيق هرمز تمثل نموذجاً يمكن تطبيقه في مضيق تايوان.

وقد شكلت الحرب أيضاً مصدر فائدة للصين وروسيا، إذ كشفت محدودية المخاطر في دعم إيران، وساهمت في تعميق الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها.

وأوضحت “لوفيغارو” أن نتيجة هذه الحرب ما تزال غير محسومة، إذ لم تحقق النجاحات العسكرية نتائج استراتيجية حاسمة، مؤكدة أن هذه الحرب تعكس تطور دور الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة: من قيادة تحالف دولي واسع في حرب 1991، إلى تدخل محدود في 2003، وصولاً إلى حرب 2026 التي خاضتها واشنطن مع حليف واحد ودون غطاء قانوني دولي، مع استمرار الفجوة بين التفوق العسكري والنتائج السياسية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات