تغيير حجم الخط :     

كردستان العراق: حزب بارزاني وحلفاؤه يسيطرون على البرلمان وسط اعتراضات من “الاتحاد الوطني” و”الجيل الجديد”

مشاركة » الأربعاء نوفمبر 04, 2026 5:21 pm

1.jpg
 
بغداد ـ “القدس العربي”: نجح الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، وحلفاؤه، أمس الأربعاء، في إعادة الحياة لبرلمان إقليم كردستان العراق، وإنهاء تعطيل دام أكثر من عامين. فقد اختار الحزب مرشحته فالا فريد إبراهيم رئيساً للبرلمان، وممثل المكون المسيحي رامي نوري عوديش نائباً لرئيس البرلمان، وممثلة المكون التركماني منى نبي نادر سكرتيراً للهيئة الرئاسية، وسط مقاطعة غريمه حزب “الاتحاد الوطني” الكردستاني، وحليفه الأبرز “الجيل الجديد”، وعدد من القوى الكردية الصغيرة الأخرى.

دائمة وليست مؤقتة

وحصل المسؤولون الثلاثة على أصوات الأغلبية أثناء جلسة عُقدت لغرض تسمية رئيس البرلمان ونائبه وسكرتير الهيئة الرئاسية للبرلمان، بحضور 52 نائباً (من مجموع 100) صوّتوا بـ”الأغلبية المُطلقة” لصالح الشخصيات الثلاث.

وأكدت فريد أن هيئة الرئاسة المنتخبة “دائمة” وليست مؤقتة.

وهنأت في أول مؤتمر صحافي عقدته عقب فوزها برئاسة البرلمان، “أبناء شعب كردستان بمناسبة انتخاب الهيئة الرئاسية وتفعيل عمل المؤسسة التشريعية”، مشيرة إلى أن “إكمال إجراءات عقد الجلسة الأولى اليوم (أمس) يُعد احتراماً للديمقراطية وإرادة الناخبين”.

وأوضحت أن “تفعيل عمل البرلمان يأتي في خدمة جميع الأطراف السياسية ومكونات إقليم كردستان كافة، وليس موجهاً ضد أي جهة كانت”، مجددة التأكيد على أن “إقليم كردستان يمثل كياناً دستورياً موحداً”.

دعت فريد جميع الكتل والأعضاء المقاطعين للجلسة إلى “العودة لممارسة مهامهم تحت قبة البرلمان، والقيام بواجباتهم الوطنية تجاه شعب كردستان وناخبيهم”

ودعت جميع الكتل والأعضاء المقاطعين للجلسة إلى “العودة لممارسة مهامهم تحت قبة البرلمان، والقيام بواجباتهم الوطنية تجاه شعب كردستان وناخبيهم”.

وشددت على أن “جلسة اليوم (أمس) قد انعقدت بشكل قانوني وسليم، وأن هيئة الرئاسة التي تم انتخابها هي هيئة دائمة وليست مؤقتة”.

في الأثناء، اعتبر المتحدث باسم الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، محمود محمد، أن ما حصل “خطوة ضرورية لحماية الكيان الدستوري للإقليم رغم تأخرها”، متهماً قيادتي “الاتحاد الوطني” الكردستاني وحراك “الجيل الجديد” بتعطيل المؤسسة التشريعية على مدى عامين.

تهديدات

وقال في بيان رسمي: “للأسف، فقد تعطلت هذه المؤسسة الشرعية في الإقليم، التي تمثل أصوات الشعب وإرادته، على مدى عامين، بسبب القرار السياسي لقيادتي الاتحاد الوطني الكردستاني والجيل الجديد”، مبيناً أن “ذلك يأتي على الرغم من تعرض عدد من البرلمانيين وأفراد عائلاتهم لتهديدات عديدة، وهو أمر يشكل مؤشراً خطيراً وتهديداً للديمقراطية وإرادة الشعب، ويعكس عقلية لا تخدم عملية إرساء الديمقراطية في مختلف مجالات الحياة داخل المجتمع الكردستاني”.

وأعرب عن أمله بأن “تحترم جميع الأطراف رغبة الشعب وإرادته والعملية الديمقراطية”، مبيناً أن “برلمان كردستان هو المكان الحقيقي للحوار السياسي والقانوني، وعامل أساسي في تعزيز التماسك والوحدة الداخلية في كردستان”.

وأشار إلى أن “إعادة تفعيل البرلمان ليست موجهة ضد أي شخص أو طرف، بل إن أبوابه مفتوحة أمام الجميع”، داعياً كتل الأطراف الأخرى إلى “اتخاذها قراراً إيجابياً بالمشاركة في الحفاظ على الشرعية والكيان الدستوري لإقليم كردستان”.

كما أعرب أيضاً عن أمله في أن “تكون هذه الخطوة حافزاً لتحمل المسؤولية المشتركة في دفع إقليم كردستان إلى الأمام خلال هذه المرحلة الحساسة، وتقريب وجهات النظر كافة، بما يخدم الشعب ومستقبل كردستان”.

وفي وقت سابق من مساء أول أمس، دعت كتلة الحزب “الديمقراطي” الكردستاني والكتلة المسيحية وكتلة حزب “الإصلاح” التركماني، الكتل البرلمانية الأخرى إلى عقد جلسة لتفعيل برلمان كردستان العراق.

وقالت رئيسة الكتلة “الديمقراطي الكردستاني”، فالا فريد، في مؤتمر صحافي مشترك مع أعضاء البرلمان عن الكتلة، إنه “بسبب مضي أكثر من عامين على إجراء الانتخابات، وللأسف لغاية الآن لم يُفعّل برلمان الإقليم للقيام بمهامه التشريعية والمضي في تشكيل حكومة إقليم كردستان”.

فيما قال ممثل المسيحيين في أربيل رامي نوري، في مؤتمر عقده مع ممثل المسيحيين جيمس حسدو: “نطالب بعقد الجلسة غداً (أمس) لتكون امتداداً للجلسة الأولى التي عُقدت في 12 كانون الأول/ ديسمبر من عام 2024، لكي نتمكن من انتخاب هيئة الرئاسة الجديدة لبرلمان كردستان”.

كذلك، أكدت رئيسة كتلة حزب “الإصلاح” التركماني منى قهوجي في المؤتمر: “قدمنا طلباً رسمياً إلى رئاسة ديوان برلمان كردستان للبدء بعقد الجلسة غداً الأربعاء (أمس) لإنهاء الفراغ القانوني الحاصل”.

كما كانت رئاسة ديوان برلمان كردستان، قد دعت جميع أعضاء البرلمان إلى حضور جلسة الأربعاء، لاستكمال أعمال الجلسة الافتتاحية الأولى للدورة الانتخابية السادسة. وتضمن جدول أعمال الجلسة استكمال محاور الجلسة الأولى للفصل التشريعي الخريفي من السنة الأولى للدورة البرلمانية السادسة.

حزب “الاتحاد الوطني” الكردستاني، بزعامة بافل جلال طالباني، رفض عقد جلسة لبرلمان إقليم كردستان، واصفاً الخطوة بأنها “غير قانونية”

تلك الجهود قابلها حزب “الاتحاد الوطني” الكردستاني، بزعامة بافل جلال طالباني، بإعلان رفضه عقد جلسة لبرلمان إقليم كردستان، واصفاً إياها بأنها “غير قانونية”.

وذكر في بيان أصدره قبل انعقاد الجلسة أن “أنباء تتردد بشأن عقد جلسة غير قانونية لبرلمان كردستان (الأربعاء)”، مؤكداً أن “هذه الخطوة تتعارض مع مبادئ سيادة القانون والتوافق الوطني، وتبتعد عن أسس الشراكة الحقيقية، وتمثل محاولة لفرض إرادة طرف سياسي واحد”.

وأضاف البيان أن “الاتحاد لن يشارك في الجلسة المذكورة”، داعياً “جميع القوى السياسية والشخصيات الوطنية الحريصة على كيان إقليم كردستان إلى عدم المشاركة فيها”.

وشدد “الاتحاد” على أن “جلسات البرلمان لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا من خلال التوافق الوطني ومشاركة جميع الأطراف المنتخبة بإرادة حرة وديمقراطية”، معتبراً أن “أي محاولة للتأثير على قرارات البرلمانيين عبر شراء المواقف أو التهديد والضغوط النفسية تتنافى مع المبادئ الديمقراطية”.

وحذر البيان من أن “الاتحاد الوطني لن يعترف بأي برلمان أو حكومة ينتجان عن اجتماعات تُعقد في إطار شكلي تفتقر فيه القرارات إلى الإرادة الديمقراطية الحرة”.

فيما أعلن حزب “الأخضر” الكردستاني دعمه لموقف “الاتحاد” الرافض لعقد جلسة برلمان كردستان دون التوصل إلى اتفاق سياسي مسبق، محذراً من أن المضي في عقد الجلسة بصورة أحادية قد يؤدي إلى تعميق الخلافات السياسية ويدفع الإقليم نحو أزمة أكثر خطورة.

وقال رئيس الحزب ملكو بازياني، في بيان، إن حزبه “يؤيد بيان وموقف الاتحاد الوطني الكردستاني بشأن المحاولات الرامية إلى عقد جلسة للبرلمان، من دون التوصل إلى اتفاق وتوافق وطني بين الأطراف السياسية”.

أعلن حزب “الأخضر” الكردستاني دعمه لموقف “الاتحاد” الرافض لعقد جلسة برلمان كردستان دون التوصل إلى اتفاق سياسي مسبق

وأضاف أن “أي محاولة لعقد جلسة لبرلمان كردستان من دون تنسيق واتفاق مع الاتحاد الوطني الكردستاني من شأنها زيادة التعقيدات السياسية، وتعريض الإقليم لمخاطر وأزمات أكبر”.

ودعا الحزب “الديمقراطي” الكردستاني و”الاتحاد الوطني” الكردستاني إلى “العودة العاجلة لطاولة الحوار، والعمل على معالجة خلافاتهما عبر اتفاق وطني يضمن استقرار المؤسسات السياسية في الإقليم”، مطالباً جميع القوى السياسية الكردستانية بـ”تحمل مسؤولياتها الوطنية، وتجنب اتخاذ خطوات من شأنها توسيع الخلافات وإضعاف مؤسسات الإقليم وتهديد استقراره السياسي”.

وحذر من أن “الانقسامات الداخلية قد تتيح الفرصة للأطراف المناوئة لمصالح كردستان لاستغلال الخلافات السياسية”، داعياً إلى “توحيد الصفوف والمواقف للدفاع عن حقوق ومصالح مواطني الإقليم”.

كسر الجمود

وجاء انعقاد جلسة برلمان الإقليم هذه في ظل استمرار الجمود السياسي منذ الانتخابات البرلمانية في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2024، والتي أسفرت عن تصدر الحزب “الديمقراطي الكردستاني” بـ39 مقعداً، يليه “الاتحاد الوطني الكردستاني” بـ23 مقعداً، وحراك الجيل الجديد بـ15 مقعداً، من أصل 100 مقعد.

وعقد البرلمان جلسته الأولى في 12 كانون الأول/ديسمبر 2024، إلا أن الخلافات السياسية حالت دون استكمال إجراءات انتخاب هيئة رئاسته وتفعيل دوره التشريعي والرقابي، بالتزامن مع تعثر المفاوضات بين “الديمقراطي” و”الاتحاد” بشأن تشكيل الحكومة الجديدة وتوزيع المناصب الرئيسة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات