واشنطن ـ «القدس العربي»: عثر علماء الفضاء والفلك على مادة مظلمة غير معهودة ولا مسبوقة، وبدأوا عمليات البحث والدراسة على هذه المادة، مشيرين إلى أن هذه المادة قد تعيد صياغة قوانين الفيزياء.
وحسب التقرير الذي نشره موقع «ساينس نيوز» العلمي المتخصص، واطلعت عليه «القدس العربي»، فإن العلماء يعكفون حالياً على محاولة فهم الخطوط العريضة لهذه القصة العلمية الجديدة، وإذا ثبتت صحة المؤشرات الأخيرة التي تشير إلى وجود «المادة المظلمة»، فإن ذلك سيؤدي إلى إعادة صياغة قوانين الفيزياء بشكل عميق.
ويقول التقرير إن هذا الاكتشاف الجديد أدى إلى تجدد الاهتمام بنظريات معينة، بما في ذلك مفهوم طالما حظي بتقدير كبير ولكنه بدأ يتراجع مؤخراً، ويُعرف باسم «التناظر الفائق».
وتنتشر «المادة المظلمة» في كل مكان من دون أن نتمكن من إدراكها مباشرة؛ فهي نوع غير محدد من الجسيمات التي تملأ الكون، ولا يمكن الاستدلال على وجودها إلا من خلال تأثيراتها الجاذبية على المجرات والأجرام الكونية الأخرى.
وفي الأول من أيلول/سبتمبر 2026، أعلن علماء مختصون أنهم رصدوا إشارة في جهاز الكشف الخاص بهم قد تكون ناجمة عن جسيم واحد من المادة المظلمة، وإن كان من المحتمل أيضاً أن تكون مجرد اضطراب عابر ناتج عن عمليات فيزيائية معروفة.
وفي الأسابيع التي تلت هذا الرصد، نُشرت عشرات الأوراق البحثية التي تحاول تفسير ما رصده الفريق البحثي، وقد تركز قدر كبير من الاهتمام على نوع نظري من الجسيمات يُعرف باسم «الهيغزينو»، وإذا ثبتت صحة هذه الفكرة، فسيكون ذلك إنجازاً هائلاً؛ إذ يقول عالم الفيزياء النظرية هاريكريشنان راماني، من جامعة ديلاوير في نيوارك بولاية نيوجيرسي الأمريكية: «إذا اكتشفنا هذا الجسيم، فسيكون ذلك أول اكتشاف فعلي للتناظر الفائق».
وتفترض نظرية «التناظر الفائق» وجود نظير أثقل وزناً لكل جسيم معروف، ويُطلق على هذا النظير اسم «الجسيم الشريك الفائق»، ونظراً لأن هذه الفكرة قادرة على حل ألغاز فيزيائية متعددة في آن واحد، فقد اجتذبت مجموعة كبيرة ومجتهدة من الفيزيائيين المهتمين بها.
ويقول العلماء إن أحد هذه الجسيمات الشريكة الفائقة الافتراضية -مثل الهيغزينو- قد يكون هو المادة المظلمة؛ فالهيغزينو هو الشريك الفائق لجسيم «بوزون هيغز»، وهو الجسيم الذي اكتُشف عام 2012 ويفسّر أصل الكتلة.
وتقول عالمة الفيزياء النظرية تريسي سلاتير، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «لو سألتَ الناس في عام 2000 عن الجسيم المرشح المفضل لديهم ليكون المادة المظلمة، لكان الكثيرون منهم قد أشاروا حينها إلى الهيغزينو».
لكن في السنوات الأخيرة تراجع الاهتمام بنظرية «التناظر الفائق» بعد أن فشلت مسرعات الجسيمات في العثور على أدلة تثبت صحتها. ومع ذلك، يبدو الهيغزينو تفسيراً معقولاً للمؤشرات التي رصدها الفريق البحثي بخصوص المادة المظلمة، وذلك للوهلة الأولى على الأقل. ويقول سلاتير: «إن الأمر يقترب جداً من النجاح».