الوثيقة | مشاهدة الموضوع - انهيار القوات الكردية السريع يعني نهاية فائدتهم لأمريكا وواشنطن تفكر في سحب قواتها من سوريا
تغيير حجم الخط     

انهيار القوات الكردية السريع يعني نهاية فائدتهم لأمريكا وواشنطن تفكر في سحب قواتها من سوريا

القسم الاخباري

مشاركة » الجمعة يناير 23, 2026 12:43 pm

5.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن أكراد سوريا لم يعودوا ورقة نافعة لأمريكا، ولهذا خسروا السيطرة على شمال- شرق سوريا في الحملة التي شنتها الحكومة المركزية في دمشق.

وأشارت في بداية التقرير إلى تحطيم تماثيل مقاتلة كردية نصب على ضفاف نهر الفرات، فيما ترك المقاتلون الأكراد عربات همفي الأمريكية على جوانب الطرق.

وفي غضون أيام، انهارت قوات سوريا الديمقراطية أو “قسد”، وهي ميليشيا يقودها الأكراد وكانت شريكة أمريكا في الحملة التي استمرت عقدا من الزمن ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وبانهيارها، انهارت التجربة الكردية في الحكم الذاتي في سوريا. وترى المجلة أن الانهيار بدأ بعد فشل مفاوضات استمرت عاما بين قسد ودمشق.

واندلع القتال في 6 كانون الثاني/ يناير بين القوات الحكومية والمقاتلين الأكراد في منطقة كردية بمدينة حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، مما دفع الحكومة إلى إرسال المزيد من القوات.

وبعد أسبوع بالكاد، انسحب مقاتلو “قسد” من حلب، وشعرت القبائل السورية أن الوقت قد حان للانفصال عن الأكراد والتحالف مع الحكومة، فحشدت صفوفها. وكان ذلك بمثابة نهاية “قسد”.

وترى المجلة أن الحملة العسكرية التي شنتها الجماعة ضد تنظيم الدولة الإسلامية قد حظيت بإشادة دولية، لكن مشروعها السياسي اللاحق لم يكن قابلا للاستمرار مع محاولتها حكم المناطق ذات الأغلبية العربية في سوريا.

وشهدت مدن الشمال الشرقي، مثل الرقة، التي خرج منها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية، لكنها تضم ​​أعدادا كبيرة من القبائل السنية، اضطرابات تحت حكم قسد. وفي السنوات الأخيرة، ازدادت هذه القوات استبدادا، حتى أن الاحتفال بأحمد الشرع، الرئيس السوري الجديد ورفع علم الثورة السورية أصبحا سببا للاعتقال. وقال محام عربي في الرقة معلقا على التطورات: “هذا هو تحريرنا”.

ومع وصول القوات الحكومية إلى الرقة وشمال دير الزور، كانت معظم المنطقة قد سقطت في أيدي المقاتلين القبليين وانشقت آلاف العناصر العربية في “قسد” وشهدت المنطقة قتالا محدودا.

وفي الوقت نفسه، أصدر الشرع مرسوما رئاسيا يعترف بالحقوق الثقافية للأكراد، مما أضعف موقف “قسد” التفاوضي. ومع ذلك، لا تستبعد المجلة أن الأكراد لديهم خياراتهم، فسيتم حل وحداتهم ودمج مقاتليهم في الجيش السوري بدون أن تكون هناك وحدات ذات أغلبية كردية. وسيتم دمج الإدارة الذاتية التي شكلت خلال الحرب في الدولة الجديدة. وقبل أسابيع، تلقت “قسد” عرضا أفضل: ثلاث فرق عسكرية ومنصب دفاعي رفيع لقائدها مظلوم عبدي.

وفي ظل التطورات السريعة، لم تعد الولايات المتحدة ترى في قوات سوريا الديمقراطية أداة نافعة لها في استراتيجيتها بالمنطقة. فقد صرح المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، بأن مهمة هذه القوات الأصلية قد “انتهت إلى حد كبير”، وأن أفضل أمل للأكراد يكمن الآن في حكومة الشرع.

وقد أدت الانقسامات الداخلية إلى إضعاف “قسد” أكثر. وفي 20 كانون الثاني/يناير، أعلنت الحكومة السورية هدنة لمدة أربعة أيام لإتاحة الوقت لـ”قسد” كي تسلم مؤسساتها. وتجمعت القوات الحكومية قرب الحسكة، وهي مدينة ذات كثافة سكانية كردية عالية، وأعلنت أنها تتوقع التقدم فور انتهاء الهدنة.

وقال مسؤول حكومي سوري لمجلة “إيكونوميست” بأنه ما لم تستسلم القوات الكردية بحلول ذلك الوقت، فسيتم مهاجمتها. إلا أن الاستيلاء على المدن الكردية، التي لا تزال محصنة تحصينا شديداً، سيكون عملية دموية. كما يخشى أكراد سوريا من العنف الطائفي. ووصف مقاتلو الحكومة القامشلي بأنها مدينة يسكنها أكراد أثرياء، ما يجعلها مكانا مناسباً لسرقة السيارات. ولا يزال هناك خطر آخر قائم، فربما أنهى انهيار قوات سوريا الديمقراطية حربا، لكنه ينذر بزرع بذور حرب أخرى.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد ذكرت يوم الخميس في تقرير أعدته لارا سليغمان أن واشنطن تفكر بسحب كامل للقوات الأمريكية من سوريا بعد انهيار الميليشيا الكردية المدعومة من الولايات المتحدة.

ومن شأن هذه الخطوة أن تنهي عملية أمريكية استمرت عقدا من الزمن في سوريا، بدأت عام 2014 عندما تدخل الرئيس السابق باراك أوباما في الحرب الأهلية.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي أمرت فيه حكومة الشرع بحل “قسد” الشريك القديم للجيش الأمريكي في المنطقة.

وطالما فكرت الولايات المتحدة بتقليص وجودها في سوريا، ففي ديسمبر/كانون الأول 2018، أعلن الرئيس ترامب فجأة عن سحب كامل لنحو 2,000 جندي أمريكي، مما أدى إلى استقالة وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس. ونجح مستشار الأمن القومي آنذاك جون بولتون ومساعدون كبار آخرون في تخفيف حدة القرار، تاركين قوة متبقية في سوريا. ويتمركز حتى الآن حوالي 1,000 جندي أمريكي في سوريا، معظمهم منتشرون في منشآت بشمال شرق البلاد، حيث يتمركزون مع “قسد”. فيما يتمركز عدد قليل من القوات في حامية التنف جنوب سوريا. وتتمثل المهمة الرئيسية للجيش الأمريكي في منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية، ويقوم الجنود بدوريات وعمليات مشتركة مع “قسد” بشكل متكرر. هذا وقد امتنع البنتاغون عن التعليق. ولم يرد البيت الأبيض على الفور على طلب للتعليق.

ووفقا لثلاثة مسؤولين أمريكيين، دفعت الأحداث المتسارعة التي شهدها الأسبوع الماضي البنتاغون إلى التشكيك في جدوى مهمة الجيش الأمريكي في سوريا بعد هزيمة القوات التي يسيطر عليها الأكراد. فقد استولت القوات السورية على قاعدة عسكرية ومنشآت نفطية وسدٍ على نهر الفرات كانت تحت سيطرة الأكراد، مما أضعف موقف الجماعة الكردية التفاوضي بشأن مستقبل مقاتليها.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” سابقا أن جزءا كبيرا من نجاح الهجوم الحكومي يعود إلى انضمام فصائل قبلية عربية، كانت موالية لقسد، إلى جانب الحكومة. وتقول الصحيفة إنه إذا ما تم حل “قسد” بالكامل، فلا يرى المسؤولون الأمريكيون أي مبرر لبقاء الجيش الأمريكي في سوريا.

ومن بين القضايا الأخرى التي تؤثر على قرار الانسحاب الأمريكي المحتمل، وضع آلاف سجناء تنظيم الدولة في شمال شرق سوريا. فقد بدأت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، بنقل 7,000 معتقل من أصل 9,000 إلى العراق، وفقا لأحد المسؤولين الأمريكيين، وسط مخاوف متزايدة من احتمال فرار المقاتلين السابقين وأفراد أسرهم مع تقدم قوات النظام السوري للسيطرة على المنشآت. وقال المسؤول إن 200 سجين فروا الأسبوع الماضي من سجن الشدادي السوري بعد انسحاب قوات “قسد” من مواقعها، لكن قوات الشرع أعادت القبض عليهم أثناء سيطرتها على المنشأة.

وقال تشارلز ليستر، مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن نقل سجناء تنظيم الدولة خارج البلاد يلغي أحد أسباب بقاء القوات الأمريكية. وأضاف: “بصراحة، العامل الرئيسي الذي أعاق استمرار الوجود العسكري الأمريكي في سوريا خلال العام الماضي هو مرافق الاحتجاز والمخيمات. وينبغي أن نتساءل عن مدى استدامة الوجود العسكري الأمريكي في سوريا”.

إلا أن ليستر جادل بأن الهدف الأساسي للجيش الأمريكي في سوريا هو دحر تنظيم الدولة، الذي لا يزال يشكل تهديدا كبيرا في البلاد. وأشار إلى وقوع 348 هجوما له في سوريا العام الماضي وحده، وإحباط 13 هجوما أسفرت عن سقوط ضحايا جماعية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار