الوثيقة | مشاهدة الموضوع - “مسألة وقت”.. ترامب: سأضرب إيران بذريعة ما.. لا أمم متحدة ولا أسرة دولية
تغيير حجم الخط     

“مسألة وقت”.. ترامب: سأضرب إيران بذريعة ما.. لا أمم متحدة ولا أسرة دولية

مشاركة » الأحد يناير 25, 2026 7:05 pm

8.jpg
 
في 14 تموز 1789، يوم الهجوم على الباستيل الذي مثل بداية الثورة الفرنسية، لخص الملك لويس الـ 16 في يومياته أحداث ذاك اليوم بكلمتي: لا شيء. وقصد أن حملة الصيد التي خرج إليها لم تنجح. لم يعرف أنه سيفقد كرسيه ورأسه أيضاً في غضون سنوات قليلة. كما أن بداية الثورة السورية في آذار 2011 كانت في حوادث محلية ومحدودة في مدن بعيدة في الدولة، وفي الأسابيع بل والأشهر الأولى بدا بأن ما كان هو ما سيكون، وأن المتظاهرين لن ينجحوا في إسقاط نظام بشار الأسد.

هذا هو طريق الاحتجاجات والثورات وكذا طريق الحروب الكبرى. فهي لا تقاس بالساعات أو الأيام، بل وأحياناً لا تقاس بالأشهر. ومن يقف وهو يحمل ساعة توقيت في اليد – حكمه أن يخيب ظنه. كما أن هذا هو طريق الثورة في إيران التي تتخذ الآن خطاها الأولى دون أن يعرف الشعب الإيراني بل والنظام الذي يحكمه، ذلك. قطار التغيير انطلق من محطة طهران وإن غادر مع هذه المحطة قطار النووي والصواريخ أيضاً، وينبغي الأمل في أن يصل قطار التغيير إلى مقصده أولاً.

لكن حسب النظام نفسه، كانت الاحتجاجات التي شهدتها إيران قبل أسبوعين هي الأكثر حدة منذ صعود نظام آية الله إلى الحكم. ظاهراً، تمكن من إطفاء النار، لكن الجمر يعتمل في كل مكان في إيران. الغضب على النظام وإحساس المقت نحوه، وكذا الضائقة الاقتصادية التي تدفع الناس إلى الشوارع، كل هذه آخذة تتصاعد، وفي نهاية الأمر سيعود لتنفجر كالبركان. وكل موجة احتجاج تضعف النظام إلى أن تسقطه إحدى الموجات التالية.

كانت الاحتجاجات التي شهدتها إيران قبل أسبوعين هي الأكثر حدة منذ صعود نظام آية الله إلى الحكم

يبدو أن ترامب قرر في اللحظة الأخيرة بأن النجوم لم تترتب بعد لضربة حاسمة. فهو غير معني بتكرار خطأ جورج بوش وإرسال مئات آلاف الجنود الأمريكيين لاحتلال إيران والغرق فيها في مستنقع يطارد جنوده، مثلما حصل في العراق أو في أفغانستان. ما يريده ترامب هو توجيه ضربة ناجعة ومركزة تهز شخصية النظام الإيراني وتشجع الجماهير على الخروج إلى الشوارع واسقاطه. وهذه خطوة ستؤدي إلى رد فعل يائس من النظام الإيراني ضد الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، وضد إسرائيل أيضاً. وعليه، من الأفضل السير على المضمون وعدم المغامرة والتورط. وفضلاً عن ذلك، فالولايات المتحدة تشبه حاملة طائرات كبرى؛ فهي تحتاج إلى وقت لتغير المسار وتحشد القوة قبيل الضربة. لكن لا شك أن ترامب يريد أن يضرب إيران، وإذا كان ممكناً التخلص من النظام الذي يحكمها.

لا يبدو أن حريات الإنسان أو الديمقراطية تقف على رأس اهتماماته؛ فبعض أصدقائه الطيبين، مثل أردوغان وبوتين، ليسوا حكاماً متنورين بالضرورة. لكن ترامب يفعل هذا لأنه يؤمن بأن توجيه ضربة لإيران، كما فعل مع فنزويلا وربما مع غرينلاند لاحقاً، هو الطريق الصحيح لتصحيح قوة الولايات المتحدة في العالم الحالي، ولا بد أن يجد ترامب الذريعة، حتى لو احتاج الأمر إلى بضعة أسابيع أو أشهر، ولا بد أيضاً أن يقدم له المتظاهرون في إيران، وأساسا نظام آية الله، مثل هذه الذريعة. ترامب ليس مديناً بأي تفسير؛ لا للأمم المتحدة ولا للأسرة الدولية، بل فقط لمقترعيه الذين يريدون النصر ليس إلا.

تمنياتنا الآن لمتظاهري إيران والاستعداد لما سيأتي؛ لأن الجولة التالية – سواء بين إيران والولايات المتحدة أم بين إيران وإسرائيل، مسألة وقت فقط.

من اللحظة التي انتهت فيها حملة “الأسد الصاعد” بدأ النظام الإيراني يتطلع إلى الانتقام من إسرائيل، ويسعى أيضاً للعودة إلى مسار عشية 7 أكتوبر الذي استهدف المضي بخطته لانهيار إسرائيل. وعليه، فإن القصة ضد إيران ليست قريبة، وإذا لم يقم ترامب بالمهمة فستضطر إسرائيل للقيام بها.

إسرائيل اليوم 25/1/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير